لوقا ٨: ١ - ٢٥
لوقا ٨
بعض النساء يخدمن يسوع
١ وعلَى أثَرِ ذلكَ كانَ يَسيرُ في مدينةٍ وقريةٍ يَكرِزُ ويُبَشِّرُ بملكوتِ اللهِ، ومَعَهُ الِاثنا عشَرَ.
٢ وبَعضُ النِّساءِ كُنَّ قد شُفينَ مِنْ أرواحٍ شِرّيرَةٍ وأمراضٍ: مَريَمُ الّتي تُدعَى المَجدَليَّةَ الّتي خرجَ مِنها سبعَةُ شَياطينَ،
٣ ويوَنّا امرأةُ خوزي وكيلِ هيرودُسَ، وسوسنَّةُ، وأُخَرُ كثيراتٌ كُنَّ يَخدِمنَهُ مِنْ أموالِهِنَّ.
مَثَل الزارع وتفسيره
٤ فلَمّا اجتَمَعَ جَمعٌ كثيرٌ أيضًا مِنَ الّذينَ جاءوا إليهِ مِنْ كُلِّ مدينةٍ، قالَ بمَثَلٍ:
٥ «خرجَ الزّارِعُ ليَزرَعَ زَرعَهُ. وفيما هو يَزرَعُ سقَطَ بَعضٌ علَى الطريقِ، فانداسَ وأكلَتهُ طُيورُ السماءِ.
٦ وسَقَطَ آخَرُ علَى الصَّخرِ، فلَمّا نَبَتَ جَفَّ لأنَّهُ لم تكُنْ لهُ رُطوبَةٌ.
٧ وسَقَطَ آخَرُ في وسطِ الشَّوْكِ، فنَبَتَ معهُ الشَّوْكُ وخَنَقَهُ.
٨ وسَقَطَ آخَرُ في الأرضِ الصّالِحَةِ، فلَمّا نَبَتَ صَنَعَ ثَمَرًا مِئَةَ ضِعفٍ». قالَ هذا ونادَى: «مَنْ لهُ أُذنانِ للسَّمعِ فليَسمَعْ!».
٩ فسألهُ تلاميذُهُ قائلينَ: «ما عَسَى أنْ يكونَ هذا المَثَلُ؟».
١٠ فقالَ: «لكُمْ قد أُعطيَ أنْ تعرِفوا أسرارَ ملكوتِ اللهِ، وأمّا للباقينَ فبأمثالٍ، حتَّى إنهُم مُبصِرينَ لا يُبصِرونَ، وسامِعينَ لا يَفهَمونَ.
١١ وهذا هو المَثَلُ: الزَّرعُ هو كلامُ اللهِ،
١٢ والّذينَ علَى الطريقِ هُمُ الّذينَ يَسمَعونَ، ثُمَّ يأتي إبليسُ ويَنزِعُ الكلِمَةَ مِنْ قُلوبهِمْ لئَلّا يؤمِنوا فيَخلُصوا.
١٣ والّذينَ علَى الصَّخرِ هُمُ الّذينَ مَتَى سمِعوا يَقبَلونَ الكلِمَةَ بفَرَحٍ، وهؤُلاءِ ليس لهُمْ أصلٌ، فيؤمِنونَ إلَى حينٍ، وفي وقتِ التَّجرِبَةِ يَرتَدّونَ.
١٤ والّذي سقَطَ بَينَ الشَّوْكِ هُمُ الّذينَ يَسمَعونَ، ثُمَّ يَذهَبونَ فيَختَنِقونَ مِنْ هُمومِ الحياةِ وغِناها ولَذّاتِها، ولا يُنضِجونَ ثَمَرًا.
١٥ والّذي في الأرضِ الجَيِّدَةِ، هو الّذينَ يَسمَعونَ الكلِمَةَ فيَحفَظونَها في قَلبٍ جَيِّدٍ صالِحٍ، ويُثمِرونَ بالصَّبرِ.
مَثَل السراج
١٦ «وليس أحَدٌ يوقِدُ سِراجًا ويُغَطّيهِ بإناءٍ أو يَضَعُهُ تحتَ سريرٍ، بل يَضَعُهُ علَى مَنارَةٍ، ليَنظُرَ الدّاخِلونَ النّورَ.
١٧ لأنَّهُ ليس خَفيٌّ لا يُظهَرُ، ولا مَكتومٌ لا يُعلَمُ ويُعلَنُ.
١٨ فانظُروا كيفَ تسمَعونَ، لأنَّ مَنْ لهُ سيُعطَى، ومَنْ ليس لهُ فالّذي يَظُنُّهُ لهُ يؤخَذُ مِنهُ».
عمل مشيئة الله
١٩ وجاءَ إليهِ أُمُّهُ وإخوَتُهُ، ولَمْ يَقدِروا أنْ يَصِلوا إليهِ لسَبَبِ الجَمعِ.
٢٠ فأخبَروهُ قائلينَ: «أُمُّكَ وإخوَتُكَ واقِفونَ خارِجًا، يُريدونَ أنْ يَرَوْكَ».
٢١ فأجابَ وقالَ لهُمْ: «أُمّي وإخوَتي هُمُ الّذينَ يَسمَعونَ كلِمَةَ اللهِ ويَعمَلونَ بها».
تهدئة العاصفة
٢٢ وفي أحَدِ الأيّامِ دَخَلَ سفينَةً هو وتلاميذُهُ، فقالَ لهُمْ: «لنَعبُرْ إلَى عَبرِ البُحَيرَةِ». فأقلَعوا.
٢٣ وفيما هُم سائرونَ نامَ. فنَزَلَ نَوْءُ ريحٍ في البُحَيرَةِ، وكانوا يَمتَلِئونَ ماءً وصاروا في خَطَرٍ.
٢٤ فتقَدَّموا وأيقَظوهُ قائلينَ: «يا مُعَلِّمُ، يا مُعَلِّمُ، إنَّنا نَهلِكُ!». فقامَ وانتَهَرَ الرّيحَ وتَمَوُّجَ الماءِ، فانتَهَيا وصارَ هُدوُّ.
٢٥ ثُمَّ قالَ لهُمْ: «أين إيمانُكُم؟». فخافوا وتَعَجَّبوا قائلينَ فيما بَينَهُمْ: «مَنْ هو هذا؟ فإنَّهُ يأمُرُ الرّياحَ أيضًا والماءَ فتُطيعُهُ!».
تأمل: كلمة الله
لوقا ٨: ١-٢٥
كلمة الله تعتبر العنصر المشترك في كل المقطع. فتباين تفاعل الناس معها هو ما يتحدث عنه مثل الزارع. ونور إعلان كلمة الله الذي لا ينبغي علينا إخفاؤه، بل نستنير بنوره وننير الآخرين؛ هو ما يتحدث عنه مثل السراج. والجزء الذي يتحدث عن عائلة يسوع يُظهِر أن من يسمعون الكلمة ويطيعوها هم عائلة المسيح الحقيقية. وأخيرًا، تهدئة العاصفة تُظهِر سلطان كلمة الله المتجسد على الطبيعة.
النص يحثنا على سلسلة من الأفعال تجاه كلمة الله. أولًا، سماع الكلمة (ع ٨، ١٢-١٥، ٢١). والسمع في اللغة لا يعني فقط الاستماع، بل الفهم أيضًا. ثانيًا، قبول الكلمة (ع ١٣). ويعني الموافقة عليها، والترحيب بها، وإعطائها مكانًا في حياتنا. ثالثًا، الانتباه إلى كلمة الله (ع ١٨). وهذه العملية العقلية تتطلب الاهتمام بكلمة الله وتقديرها والانشغال بها؛ لا قراءتها كواجب أو روتين. رابعًا، حفظ الكلمة (ع ١٥). وهو أن نخبئ كلمة الله في قلوبنا؛ نقدّر قيمتها جدًا حتى أننا نحتفظ بها في داخل عقولنا ووجداننا، ولا نفرِّط فيها أو نضيِّعها. خامسًا، العمل بالكلمة (ع ١٥، ٢١). وهو تطبيق المكتوب على حياتنا، وطاعتنا له. سادسًا، أن نعلن نور الكلمة حتى كما استنرنا بنورها، نذهب ونصنع تلاميذ للمسيح، وننير العالم (ع ١٦).