لوقا ١١: ١ - ٢٨
لوقا ١١
الصلاة
١ وإذ كانَ يُصَلّي في مَوْضِعٍ، لَمّا فرَغَ، قالَ واحِدٌ مِنْ تلاميذِهِ: «يا رَبُّ، عَلِّمنا أنْ نُصَلّيَ كما عَلَّمَ يوحَنا أيضًا تلاميذَهُ».
٢ فقالَ لهُمْ: «مَتَى صَلَّيتُمْ فقولوا: أبانا الّذي في السماواتِ، ليَتَقَدَّسِ اسمُكَ، ليأتِ ملكوتُكَ، لتَكُنْ مَشيئَتُكَ كما في السماءِ كذلكَ علَى الأرضِ.
٣ خُبزَنا كفافَنا أعطِنا كُلَّ يومٍ،
٤ واغفِرْ لنا خطايانا لأنَّنا نَحنُ أيضًا نَغفِرُ لكُلِّ مَنْ يُذنِبُ إلَينا، ولا تُدخِلنا في تجرِبَةٍ لكن نَجِّنا مِنَ الشِّرّيرِ».
٥ ثُمَّ قالَ لهُمْ: «مَنْ مِنكُمْ يكونُ لهُ صَديقٌ، ويَمضي إليهِ نِصفَ اللَّيلِ، ويقولُ لهُ يا صَديقُ، أقرِضني ثَلاثَةَ أرغِفَةٍ،
٦ لأنَّ صَديقًا لي جاءَني مِنْ سفَرٍ، وليس لي ما أُقَدِّمُ لهُ.
٧ فيُجيبَ ذلكَ مِنْ داخِلٍ ويقولَ: لا تُزعِجني! البابُ مُغلَقٌ الآنَ، وأولادي مَعي في الفِراشِ. لا أقدِرُ أنْ أقومَ وأُعطيَكَ.
٨ أقولُ لكُمْ: وإنْ كانَ لا يَقومُ ويُعطيهِ لكَوْنِهِ صَديقَهُ، فإنَّهُ مِنْ أجلِ لَجاجَتِهِ يَقومُ ويُعطيهِ قدرَ ما يَحتاجُ.
٩ وأنا أقولُ لكُمُ: اسألوا تُعطَوْا، اُطلُبوا تجِدوا، اِقرَعوا يُفتَحْ لكُمْ.
١٠ لأنَّ كُلَّ مَنْ يَسألُ يأخُذُ، ومَنْ يَطلُبُ يَجِدُ، ومَنْ يَقرَعُ يُفتَحُ لهُ.
١١ فمَنْ مِنكُمْ، وهو أبٌ، يَسألُهُ ابنُهُ خُبزًا، أفَيُعطيهِ حَجَرًا؟ أو سمَكَةً، أفَيُعطيهِ حَيَّةً بَدَلَ السَّمَكَةِ؟
١٢ أو إذا سألهُ بَيضَةً، أفَيُعطيهِ عَقرَبًا؟
١٣ فإنْ كنتُم وأنتُمْ أشرارٌ تعرِفونَ أنْ تُعطوا أولادَكُمْ عَطايا جَيِّدَةً، فكمْ بالحَريِّ الآبُ الّذي مِنَ السماءِ، يُعطي الرّوحَ القُدُسَ للّذينَ يَسألونَهُ؟».
يسوع وبَعلزَبول
١٤ وكانَ يُخرِجُ شَيطانًا، وكانَ ذلكَ أخرَسَ. فلَمّا أُخرِجَ الشَّيطانُ تكلَّمَ الأخرَسُ، فتعَجَّبَ الجُموعُ.
١٥ وأمّا قَوْمٌ مِنهُمْ فقالوا: «ببَعلَزَبولَ رَئيسِ الشَّياطينِ يُخرِجُ الشَّياطينَ».
١٦ وآخَرونَ طَلَبوا مِنهُ آيَةً مِنَ السماءِ يُجَرِّبونَهُ.
١٧ فعَلِمَ أفكارَهُمْ، وقالَ لهُمْ: «كُلُّ مَملكَةٍ مُنقَسِمَةٍ علَى ذاتِها تخرَبُ، وبَيتٍ مُنقَسِمٍ علَى بَيتٍ يَسقُطُ.
١٨ فإنْ كانَ الشَّيطانُ أيضًا يَنقَسِمُ علَى ذاتِهِ، فكيفَ تثبُتُ مَملكَتُهُ؟ لأنَّكُمْ تقولونَ: إنّي ببَعلَزَبولَ أُخرِجُ الشَّياطينَ.
١٩ فإنْ كُنتُ أنا ببَعلَزَبولَ أُخرِجُ الشَّياطينَ، فأبناؤُكُمْ بمَنْ يُخرِجونَ؟ لذلكَ هُم يكونونَ قُضاتَكُمْ!
٢٠ ولكن إنْ كُنتُ بأصبِعِ اللهِ أُخرِجُ الشَّياطينَ، فقد أقبَلَ علَيكُمْ ملكوتُ اللهِ.
٢١ حينَما يَحفَظُ القَويُّ دارَهُ مُتَسَلِّحًا، تكونُ أموالُهُ في أمانٍ.
٢٢ ولكن مَتَى جاءَ مَنْ هو أقوَى مِنهُ فإنَّهُ يَغلِبُهُ، ويَنزِعُ سِلاحَهُ الكامِلَ الّذي اتَّكلَ علَيهِ، ويوَزِّعُ غَنائمَهُ.
٢٣ مَنْ ليس مَعي فهو علَيَّ، ومَنْ لا يَجمَعُ مَعي فهو يُفَرِّقُ.
٢٤ مَتَى خرجَ الرّوحُ النَّجِسُ مِنَ الإنسانِ، يَجتازُ في أماكِنَ ليس فيها ماءٌ يَطلُبُ راحَةً، وإذ لا يَجِدُ يقولُ: أرجِعُ إلَى بَيتي الّذي خرجتُ مِنهُ.
٢٥ فيأتي ويَجِدُهُ مَكنوسًا مُزَيَّنًا.
٢٦ ثُمَّ يَذهَبُ ويأخُذُ سبعَةَ أرواحٍ أُخَرَ أشَرَّ مِنهُ، فتدخُلُ وتَسكُنُ هناكَ، فتصيرُ أواخِرُ ذلكَ الإنسانِ أشَرَّ مِنْ أوائلِهِ!».
٢٧ وفيما هو يتَكلَّمُ بهذا، رَفَعَتِ امرأةٌ صوتَها مِنَ الجَمعِ وقالَتْ لهُ: «طوبَى للبَطنِ الّذي حَمَلكَ والثَّديَينِ اللَّذَينِ رَضِعتَهُما».
٢٨ أمّا هو فقالَ: «بل طوبَى للّذينَ يَسمَعونَ كلامَ اللهِ ويَحفَظونَهُ».
تأمل: علمنا أن نصلي
لوقا ١١: ١-٢٨
عندما سمع التلاميذ المسيح يسوع وهو يصلي، طلب واحد منهم أن يعلمهم أن يصلوا. وهنا أعطانا الرب يسوع نموذجًا للصلاة، حيث يقول إننا نستطيع أن نناديه "يا أبانا" تمامًا كما كان يفعل هو (لوقا١٠: ٢١-٢٢). ثم يعلمنا أن نصلي أولًا من أجل الأمور التي تخص الله (ع ٢)، ثم بعد ذلك الأمور التي تخصنا (ع ٣، ٤).
إذا كان الرب يسوع، سيد الجميع، الملك، المسيا، ابن الله القدوس، يتكلم مع الله في الصلاة (ع ١)؛ فعلينا نحن المثقلين باحتياجاتنا المختلفة وسقطاتنا الكثيرة أن نتبع إثر خطاه.
لكن هل سيمل الله منا إذا طلبناه مرارًا وتكرارًا في الصلاة؟ لا، فإن أبانا يحبنا ويعتني بنا ويهتم لأمرنا، أكثر من أي صديق أو أب أرضي (ع ٥-١٣). وإذ لم يكن لدى أبينا الصالح أفضل أو أعظم من ابنه وروحه القدوس، جاد علينا بابنه (يوحنا ٣: ١٦)، ومنحنا روحه القدوس (ع ١٣). إنها عطايا لم نكن لنطلبها لأنفسنا قط أو نتخيل أن الجواد قد يهبنا إياها!
يا أبي، كيف أشكرك على عطاياك التي لا يعبر عنها! علمني كيف أصلي، وهبني قوة لكي أواظب على الصلاة. آمين.