يوحنا ١٨: ١٩ - ٣٧

يوحنا ١٨

أمام رئيس الكهنة

١٩ فسألَ رَئيسُ الكهنةِ يَسوعَ عن تلاميذِهِ وعَنْ تعليمِهِ.

٢٠ أجابَهُ يَسوعُ: «أنا كلَّمتُ العالَمَ عَلانيَةً. أنا عَلَّمتُ كُلَّ حينٍ في المَجمَعِ وفي الهَيكلِ حَيثُ يَجتَمِعُ اليَهودُ دائمًا. وفي الخَفاءِ لم أتَكلَّمْ بشَيءٍ.

٢١ لماذا تسألُني أنا؟ اِسألِ الّذينَ قد سمِعوا ماذا كلَّمتُهُمْ. هوذا هؤُلاءِ يَعرِفونَ ماذا قُلتُ أنا».

٢٢ ولَمّا قالَ هذا لَطَمَ يَسوعَ واحِدٌ مِنَ الخُدّامِ كانَ واقِفًا، قائلًا: «أهكذا تُجاوِبُ رَئيسَ الكهنةِ؟».

٢٣ أجابَهُ يَسوعُ: «إنْ كُنتُ قد تكلَّمتُ رَديًّا فاشهَدْ علَى الرَّديِّ، وإنْ حَسَنًا فلماذا تضرِبُني؟».

٢٤ وكانَ حَنّانُ قد أرسَلهُ موثَقًا إلَى قَيافا رَئيسِ الكهنةِ.

إنكار بطرس الثاني والثالث

٢٥ وسِمعانُ بُطرُسُ كانَ واقِفًا يَصطَلي. فقالوا لهُ: «ألَستَ أنتَ أيضًا مِنْ تلاميذِهِ؟». فأنكَرَ ذاكَ وقالَ: «لَستُ أنا!».

٢٦ قالَ واحِدٌ مِنْ عَبيدِ رَئيسِ الكهنةِ، وهو نَسيبُ الّذي قَطَعَ بُطرُسُ أُذنَهُ: «أما رأيتُكَ أنا معهُ في البُستانِ؟».

٢٧ فأنكَرَ بُطرُسُ أيضًا. ولِلوقتِ صاحَ الدّيكُ.

أمام بيلاطس

٢٨ ثُمَّ جاءوا بيَسوعَ مِنْ عِندِ قَيافا إلَى دارِ الوِلايَةِ، وكانَ صُبحٌ. ولَمْ يَدخُلوا هُم إلَى دارِ الوِلايَةِ لكَيْ لا يتَنَجَّسوا، فيأكُلونَ الفِصحَ.

٢٩ فخرجَ بيلاطُسُ إليهِمْ وقالَ: «أيَّةَ شِكايَةٍ تُقَدِّمونَ علَى هذا الإنسانِ؟».

٣٠ أجابوا وقالوا لهُ: «لو لم يَكُنْ فاعِلَ شَرٍّ لَما كُنّا قد سلَّمناهُ إلَيكَ!».

٣١ فقالَ لهُمْ بيلاطُسُ: «خُذوهُ أنتُمْ واحكُموا علَيهِ حَسَبَ ناموسِكُمْ». فقالَ لهُ اليَهودُ: «لا يَجوزُ لنا أنْ نَقتُلَ أحَدًا».

٣٢ ليَتِمَّ قَوْلُ يَسوعَ الّذي قالهُ مُشيرًا إلَى أيَّةِ ميتَةٍ كانَ مُزمِعًا أنْ يَموتَ.


٣٣ ثُمَّ دَخَلَ بيلاطُسُ أيضًا إلَى دارِ الوِلايَةِ ودَعا يَسوعَ، وقالَ لهُ: «أنتَ مَلِكُ اليَهودِ؟».

٣٤ أجابَهُ يَسوعُ: «أمِنْ ذاتِكَ تقولُ هذا، أم آخَرونَ قالوا لكَ عَنّي؟».

٣٥ أجابَهُ بيلاطُسُ: «ألَعَلّي أنا يَهوديٌّ؟ أُمَّتُكَ ورؤَساءُ الكهنةِ أسلَموكَ إلَيَّ. ماذا فعَلتَ؟».

٣٦ أجابَ يَسوعُ: «مَملكَتي لَيسَتْ مِنْ هذا العالَمِ. لو كانتْ مَملكَتي مِنْ هذا العالَمِ، لكانَ خُدّامي يُجاهِدونَ لكَيْ لا أُسَلَّمَ إلَى اليَهودِ. ولكن الآنَ لَيسَتْ مَملكَتي مِنْ هنا».

٣٧ فقالَ لهُ بيلاطُسُ: «أفأنتَ إذًا مَلِكٌ؟». أجابَ يَسوعُ: «أنتَ تقولُ: إنّي مَلِكٌ. لهذا قد وُلِدتُ أنا، ولِهذا قد أتَيتُ إلَى العالَمِ لأشهَدَ للحَقِّ. كُلُّ مَنْ هو مِنَ الحَقِّ يَسمَعُ صوتي».

تأمل: لَستُ أنا!

يوحنا ١٩:١٨-٣٧

تعتبر الخيانة من أكثر الصفات سوءًا ومن أصعب المواقف قسوة على الشخص الذي تمت خيانته، وخاصة إن جاءت من أقرب المقربين إليه. فما بالك لو حدثت تلك الخيانة في أصعب وقت وفي أحلك ظروف حياتك وليس من شخص واحد بل من أكثر من شخص. يقول الوحي عن محبة السيد المسيح لتلاميذه " أحبَبتَهُمْ كما أحبَبتَني" (٢٣:١٧)، لكن هؤلاء الذين أحبهم تعددت مواقف خيانتهم له في وقت الشدة، فهناك من باعه وأسلمه (ع ٥) وهناك من أنكره (١٧، ٢٥-٢٧) والباقون هربوا وتركوه (متى ٥٦:٢٦)!

هل غضبت من موقف التلاميذ؟ هل تدينهم على ما فعلوه مع معلمهم وسيدهم؟

في الواقع إننا كثيرًا ما نفعل مثلما فعلوا، فنحن نخونه كلما رفضنا نعمته ومحبته لنا وسيادته على حياتنا، ونحن ننكره حينما نستحي من اسمه وعندما لا نجاهد ونصبر على الضيقات من أجله (٢تيموثاوس ٣:٢-١٢)، كما نهرب ونتركه حين لا نحمل كل يوم الصليب ونتبعه (متى٢٤:١٦).

يا رب، إني أعترف بذنبي وضعفي، أقر بخيانتي لك في مرات كثيرة وإنكاري لعملك في حياتي، اقبلني في محبتك واغفر لي لأنك أنتَ إلهٌ غَفورٌ وحَنّانٌ ورحيمٌ، طَويلُ الرّوحِ وكثيرُ الرَّحمَةِ. (نحميا ١٧:٩)

شارك الرسالة
نهاية قراءات يوم 270
شارك قراءات اليوم