العبرانيين ٤: ١٤ إلى ٦: ١٢

العبرانيين ٤

يسوع المسيح رئيس الكهنة الأعظم

١٤ فإذْ لنا رَئيسُ كهَنَةٍ عظيمٌ قد اجتازَ السماواتِ، يَسوعُ ابنُ اللهِ، فلنَتَمَسَّكْ بالإقرارِ.

١٥ لأنْ ليس لنا رَئيسُ كهَنَةٍ غَيرُ قادِرٍ أنْ يَرثيَ لضَعَفاتِنا، بل مُجَرَّبٌ في كُلِّ شَيءٍ مِثلُنا، بلا خَطيَّةٍ.

١٦ فلنَتَقَدَّمْ بثِقَةٍ إلَى عَرشِ النِّعمَةِ لكَيْ نَنالَ رَحمَةً ونَجِدَ نِعمَةً عَوْنًا في حينِهِ.


العبرانيين ٥


١ لأنَّ كُلَّ رَئيسِ كهَنَةٍ مأخوذٍ مِنَ النّاسِ يُقامُ لأجلِ النّاسِ في ما للهِ، لكَيْ يُقَدِّمَ قَرابينَ وذَبائحَ عن الخطايا،

٢ قادِرًا أنْ يتَرَفَّقَ بالجُهّالِ والضّالّينَ، إذ هو أيضًا مُحاطٌ بالضَّعفِ.

٣ ولِهذا الضَّعفِ يَلتَزِمُ أنَّهُ كما يُقَدِّمُ عن الخطايا لأجلِ الشَّعبِ هكذا أيضًا لأجلِ نَفسِهِ.

٤ ولا يأخُذُ أحَدٌ هذِهِ الوَظيفَةَ بنَفسِهِ، بل المَدعوُّ مِنَ اللهِ، كما هارونُ أيضًا.

٥ كذلكَ المَسيحُ أيضًا لم يُمَجِّدْ نَفسَهُ ليَصيرَ رَئيسَ كهَنَةٍ، بل الّذي قالَ لهُ: «أنتَ ابني، أنا اليومَ ولَدتُكَ».

٦ كما يقولُ أيضًا في مَوْضِعٍ آخَرَ: «أنتَ كاهِنٌ إلَى الأبدِ علَى رُتبَةِ مَلكي صادَقَ».

٧ الّذي -في أيّامِ جَسَدِهِ- إذ قَدَّمَ بصُراخٍ شَديدٍ ودُموعٍ طَلِباتٍ وتَضَرُّعاتٍ للقادِرِ أنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الموتِ، وسُمِعَ لهُ مِنْ أجلِ تقواهُ،

٨ مع كونِهِ ابنًا تعَلَّمَ الطّاعَةَ مِمّا تألَّمَ بهِ.

٩ وإذ كُمِّلَ صارَ لجميعِ الّذينَ يُطيعونَهُ، سبَبَ خَلاصٍ أبديٍّ،

١٠ مَدعوًّا مِنَ اللهِ رَئيسَ كهَنَةٍ علَى رُتبَةِ مَلكي صادَقَ.

التحذير من الارتداد

١١ الّذي مِنْ جِهَتِهِ الكلامُ كثيرٌ عِندَنا، وعَسِرُ التَّفسيرِ لنَنطِقَ بهِ، إذ قد صِرتُمْ مُتَباطِئي المَسامِعِ.

١٢ لأنَّكُمْ -إذْ كانَ يَنبَغي أنْ تكونوا مُعَلِّمينَ لسَبَبِ طول الزَّمانِ- تحتاجونَ أنْ يُعَلِّمَكُمْ أحَدٌ ما هي أركانُ بَداءَةِ أقوالِ اللهِ، وصِرتُمْ مُحتاجينَ إلَى اللَّبَنِ، لا إلَى طَعامٍ قَويٍّ.

١٣ لأنَّ كُلَّ مَنْ يتَناوَلُ اللَّبَنَ هو عَديمُ الخِبرَةِ في كلامِ البِرِّ لأنَّهُ طِفلٌ،

١٤ وأمّا الطَّعامُ القَويُّ فللبالِغينَ، الّذينَ بسَبَبِ التَّمَرُّنِ قد صارَتْ لهُمُ الحَواسُّ مُدَرَّبَةً علَى التَّمييزِ بَينَ الخَيرِ والشَّرِّ.


العبرانيين ٦


١ لذلكَ ونَحنُ تارِكونَ كلامَ بَداءَةِ المَسيحِ، لنَتَقَدَّمْ إلَى الكَمالِ، غَيرَ واضِعينَ أيضًا أساسَ التَّوْبَةِ مِنَ الأعمالِ المَيِّتَةِ، والإيمانِ باللهِ،

٢ تعليمَ المَعموديّاتِ، ووضعَ الأيادي، قيامَةَ الأمواتِ، والدَّينونَةَ الأبديَّةَ،

٣ وهذا سنَفعَلُهُ إنْ أذِنَ اللهُ.

٤ لأنَّ الّذينَ استُنيروا مَرَّةً، وذاقوا المَوْهِبَةَ السماويَّةَ، وصاروا شُرَكاءَ الرّوحِ القُدُسِ،

٥ وذاقوا كلِمَةَ اللهِ الصّالِحَةَ وقوّاتِ الدَّهرِ الآتي،

٦ وسَقَطوا، لا يُمكِنُ تجديدُهُمْ أيضًا للتَّوْبَةِ، إذ هُم يَصلِبونَ لأنفُسِهِمْ ابنَ اللهِ ثانيَةً ويُشَهِّرونَهُ.

٧ لأنَّ أرضًا قد شَرِبَتِ المَطَرَ الآتيَ علَيها مِرارًا كثيرَةً، وأنتَجَتْ عُشبًا صالِحًا للّذينَ فُلِحَتْ مِنْ أجلِهِمْ، تنالُ بَرَكَةً مِنَ اللهِ.

٨ ولكن إنْ أخرَجَتْ شَوْكًا وحَسَكًا، فهي مَرفوضَةٌ وقريبَةٌ مِنَ اللَّعنَةِ، الّتي نِهايَتُها للحَريقِ.


٩ ولكننا قد تيَقَّنّا مِنْ جِهَتِكُمْ أيُّها الأحِبّاءُ، أُمورًا أفضَلَ، ومُختَصَّةً بالخَلاصِ، وإنْ كُنّا نَتَكلَّمُ هكذا.

١٠ لأنَّ اللهَ ليس بظالِمٍ حتَّى يَنسَى عَمَلكُمْ وتَعَبَ المَحَبَّةِ الّتي أظهَرتُموها نَحوَ اسمِهِ، إذ قد خَدَمتُمُ القِدّيسينَ وتَخدِمونَهُمْ.

١١ ولكننا نَشتَهي أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكُمْ يُظهِرُ هذا الِاجتِهادَ عَينَهُ ليَقينِ الرَّجاءِ إلَى النِّهايَةِ،

١٢ لكَيْ لا تكونوا مُتَباطِئينَ بل مُتَمَثِّلينَ بالّذينَ بالإيمانِ والأناةِ يَرِثونَ المَواعيدَ.

تأمل: عرش النعمة
عبرانيين ١٤:٤-١٢:٦


"عرش النعمة" (١٦:٤)، نجد في هذا التعبير غنى وعمق يلخصان طبيعة يسوع المسيح رئيس الكهنة الأعظم (١٤:٤). 
فكلمة "عرش" تحدثنا عن السلطان والقوة، بينما "النعمة" تُعبر عن الرحمة والتحنن. وتتحد القوة بالرحمة في الرب يسوع المسيح الذي قال عن نفسه: "دُفِعَ إلَيَّ كُلُّ سُلطانٍ في السماءِ وعلَى الأرضِ" (متى ١٨:٢٨). فهو الإله القادر على كل شيء والذي له كل القوة والسلطان. لكنه أيضًا يحمل كل صفات الرحمة والحنان والنعمة لأنه اجتاز في أصعب التجارب وأقسى الآلام، فهو يدرك إحباطاتنا وقلقنا، ويتفهم ضغوط حياتنا، ويشعر بآلامنا وقلقنا ويرثي لضعفاتنا، لأنه مجرب في كل شيء مثلنا (١٥:٤).
فلنَتَقَدَّمْ بثِقَةٍ إلَى عَرشِ النِّعمَةِ لكَيْ نَنالَ رَحمَةً ونَجِدَ نِعمَةً عَوْنًا في حينِهِ. (١٦:٤)
يا إلهي آتي إليك بكل أحمالي وآلامي، مدركًا أنك تشعر بأوجاعي ومخاوفي، وواثقًا أنك تمنح الرحمة ولديك وحدك العون والنعمة. آمين

شارك الرسالة
نهاية قراءات يوم 49
شارك قراءات اليوم