العبرانيين ١١: ١ - ٢١
العبرانيين ١١
الإيمان
١ وأمّا الإيمانُ فهو الثِّقَةُ بما يُرجَى والإيقانُ بأُمورٍ لا تُرَى.
٢ فإنَّهُ في هذا شُهِدَ للقُدَماءِ.
٣ بالإيمانِ نَفهَمُ أنَّ العالَمينَ أُتقِنَتْ بكلِمَةِ اللهِ، حتَّى لم يتَكَوَّنْ ما يُرَى مِمّا هو ظاهِرٌ.
٤ بالإيمانِ قَدَّمَ هابيلُ للهِ ذَبيحَةً أفضَلَ مِنْ قايينَ. فبهِ شُهِدَ لهُ أنَّهُ بارٌّ، إذ شَهِدَ اللهُ لقَرابينِهِ. وبهِ، وإنْ ماتَ، يتَكلَّمْ بَعدُ!
٥ بالإيمانِ نُقِلَ أخنوخُ لكَيْ لا يَرَى الموتَ، ولَمْ يوجَدْ لأنَّ اللهَ نَقَلهُ. إذ قَبلَ نَقلِهِ شُهِدَ لهُ بأنَّهُ قد أرضَى اللهَ.
٦ ولكن بدونِ إيمانٍ لا يُمكِنُ إرضاؤُهُ، لأنَّهُ يَجِبُ أنَّ الّذي يأتي إلَى اللهِ يؤمِنُ بأنَّهُ مَوْجودٌ، وأنَّهُ يُجازي الّذينَ يَطلُبونَهُ.
٧ بالإيمانِ نوحٌ لَمّا أوحيَ إليهِ عن أُمورٍ لم تُرَ بَعدُ خافَ، فبَنَى فُلكًا لخَلاصِ بَيتِهِ، فبهِ دانَ العالَمَ، وصارَ وارِثًا للبِرِّ الّذي حَسَبَ الإيمانِ.
٨ بالإيمانِ إبراهيمُ لَمّا دُعيَ أطاعَ أنْ يَخرُجَ إلَى المَكانِ الّذي كانَ عَتيدًا أنْ يأخُذَهُ ميراثًا، فخرجَ وهو لا يَعلَمُ إلَى أين يأتي.
٩ بالإيمانِ تغَرَّبَ في أرضِ المَوْعِدِ كأنَّها غَريبَةٌ، ساكِنًا في خيامٍ مع إسحاقَ ويعقوبَ الوارِثَينِ معهُ لهذا المَوْعِدِ عَينِهِ.
١٠ لأنَّهُ كانَ يَنتَظِرُ المدينةَ الّتي لها الأساساتُ، الّتي صانِعُها وبارِئُها اللهُ.
١١ بالإيمانِ سارَةُ نَفسُها أيضًا أخَذَتْ قُدرَةً علَى إنشاءِ نَسلٍ، وبَعدَ وقتِ السِّنِّ ولَدَتْ، إذ حَسِبَتِ الّذي وعَدَ صادِقًا.
١٢ لذلكَ وُلِدَ أيضًا مِنْ واحِدٍ، وذلكَ مِنْ مُماتٍ، مِثلُ نُجومِ السماءِ في الكَثرَةِ، وكالرَّملِ الّذي علَى شاطِئ البحرِ الّذي لا يُعَدُّ.
١٣ في الإيمانِ ماتَ هؤُلاءِ أجمَعونَ، وهُم لم يَنالوا المَواعيدَ، بل مِنْ بَعيدٍ نَظَروها وصَدَّقوها وحَيَّوْها، وأقَرّوا بأنَّهُمْ غُرَباءُ ونُزَلاءُ علَى الأرضِ.
١٤ فإنَّ الّذينَ يقولونَ مِثلَ هذا يُظهِرونَ أنهُم يَطلُبونَ وطَنًا.
١٥ فلو ذَكَروا ذلكَ الّذي خرجوا مِنهُ، لكانَ لهُمْ فُرصَةٌ للرُّجوعِ.
١٦ ولكن الآنَ يَبتَغونَ وطَنًا أفضَلَ، أيْ سماويًّا. لذلكَ لا يَستَحي بهِمِ اللهُ أنْ يُدعَى إلهَهُمْ، لأنَّهُ أعَدَّ لهُمْ مدينةً.
١٧ بالإيمانِ قَدَّمَ إبراهيمُ إسحاقَ وهو مُجَرَّبٌ. قَدَّمَ الّذي قَبِلَ المَواعيدَ، وحيدَهُ
١٨ الّذي قيلَ لهُ: «إنَّهُ بإسحاقَ يُدعَى لكَ نَسلٌ».
١٩ إذ حَسِبَ أنَّ اللهَ قادِرٌ علَى الإقامَةِ مِنَ الأمواتِ أيضًا، الّذينَ مِنهُمْ أخَذَهُ أيضًا في مِثالٍ.
٢٠ بالإيمانِ إسحاقُ بارَكَ يعقوبَ وعيسو مِنْ جِهَةِ أُمورٍ عَتيدَةٍ.
٢١ بالإيمانِ يعقوبُ عِندَ موتِهِ بارَكَ كُلَّ واحِدٍ مِنِ ابنَيْ يوسُفَ، وسَجَدَ علَى رأسِ عَصاهُ.
تأمل: لوحة شرف
(عبرانيين ١١: ١-٢١)
أطلق البعض على (عبرانيين ١١) "درج تكريم الله". فهو بمثابة لوحة جميلة لانتصارات الإيمان لأربعة عشر رجلاً واثنين من النساء الذين أكرموا الله، وتمسكوا بإيمانهم رغم المستحيل والعار والألم. فمنهم هابيل مَن قدّم ذبيحة فشُهد له أنه بار، وأخنوخ الذي سار مع الله وشُهد له أنه أرضى الله، ونوح الذي لما أُوحي إليه بأمور لم تُرى بعد فخاف، وبنى فُلكًا لخلاص بيته، وإبراهيم الذي أطاع وخرج وهو لا يعلم إلى أين يذهب. كما أنه بالإيمان أطاع وقدم ابنه وهو مجرب.
أكرم الرب كل هؤلاء، ويذكر الرسول بولس: "لذلكَ لا يَستَحي بهِمِ اللهُ أنْ يُدعَى إلهَهُمْ" (عدد ١٦)، بالتأكيد كان لهم ضعفاتهم، ولكن الله لم يستحي بهم. ويصفهم الرسول بولس بعد ذلك في (عب ١٢: ١) بـ "سحابة من الشهود"