متى ٥: ١ - ٢٠
متى ٥
الموعظة على الجبل - التطويبات
١ ولَمّا رأى الجُموعَ صَعِدَ إلَى الجَبَلِ، فلَمّا جَلَسَ تقَدَّمَ إليهِ تلاميذُهُ.
٢ ففَتَحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قائلًا:
٣ «طوبَى للمَساكينِ بالرّوحِ، لأنَّ لهُمْ ملكوتَ السماواتِ.
٤ طوبَى للحَزانَى، لأنَّهُمْ يتَعَزَّوْنَ.
٥ طوبَى للوُدَعاءِ، لأنَّهُمْ يَرِثونَ الأرضَ.
٦ طوبَى للجياعِ والعِطاشِ إلَى البِرِّ، لأنَّهُمْ يُشبَعونَ.
٧ طوبَى للرُّحَماءِ، لأنَّهُمْ يُرحَمونَ.
٨ طوبَى للأنقياءِ القَلبِ، لأنَّهُمْ يُعايِنونَ اللهَ.
٩ طوبَى لصانِعي السَّلامِ، لأنَّهُمْ أبناءَ اللهِ يُدعَوْنَ.
١٠ طوبَى للمَطرودينَ مِنْ أجلِ البِرِّ، لأنَّ لهُمْ ملكوتَ السماواتِ.
١١ طوبَى لكُمْ إذا عَيَّروكُمْ وطَرَدوكُمْ وقالوا علَيكُمْ كُلَّ كلِمَةٍ شِرّيرَةٍ، مِنْ أجلي، كاذِبينَ.
١٢ اِفرَحوا وتَهَلَّلوا، لأنَّ أجرَكُمْ عظيمٌ في السماواتِ، فإنَّهُمْ هكذا طَرَدوا الأنبياءَ الّذينَ قَبلكُمْ.
ملح الأرض ونور العالم
١٣ «أنتُمْ مِلحُ الأرضِ، ولكن إنْ فسدَ المِلحُ فبماذا يُمَلَّحُ؟ لا يَصلُحُ بَعدُ لشَيءٍ، إلّا لأنْ يُطرَحَ خارِجًا ويُداسَ مِنَ النّاسِ.
١٤ أنتُمْ نورُ العالَمِ. لا يُمكِنُ أنْ تُخفَى مدينةٌ مَوْضوعَةٌ علَى جَبَلٍ،
١٥ ولا يوقِدونَ سِراجًا ويَضَعونَهُ تحتَ المِكيالِ، بل علَى المَنارَةِ فيُضيءُ لجميعِ الّذينَ في البَيتِ.
١٦ فليُضِئْ نورُكُمْ هكذا قُدّامَ النّاسِ، لكَيْ يَرَوْا أعمالكُمُ الحَسَنَةَ، ويُمَجِّدوا أباكُمُ الّذي في السماواتِ.
إكمال الناموس
١٧ «لا تظُنّوا أنّي جِئتُ لأنقُضَ النّاموسَ أو الأنبياءَ. ما جِئتُ لأنقُضَ بل لأُكَمِّلَ.
١٨ فإنّي الحَقَّ أقولُ لكُمْ: إلَى أنْ تزولَ السماءُ والأرضُ لا يَزولُ حَرفٌ واحِدٌ أو نُقطَةٌ واحِدَةٌ مِنَ النّاموسِ حتَّى يكونَ الكُلُّ.
١٩ فمَنْ نَقَضَ إحدَى هذِهِ الوَصايا الصُّغرَى وعَلَّمَ النّاسَ هكذا، يُدعَى أصغَرَ في ملكوتِ السماواتِ. وأمّا مَنْ عَمِلَ وعَلَّمَ، فهذا يُدعَى عظيمًا في ملكوتِ السماواتِ.
٢٠ فإنّي أقولُ لكُمْ: إنَّكُمْ إنْ لم يَزِدْ برُّكُمْ علَى الكتبةِ والفَرّيسيّينَ لن تدخُلوا ملكوتَ السماواتِ.
تأمل: نور وملح
متى ٥: ١ - ٢٠
قال الرب للتلاميذ: "أنتم نور العالم" (ع ١٤)، وهذا النور من خلال حياته في تابعيه وليس منهم، فهو الذي قال: "أنا هو نور العالم" (يوحنا ٨: ١٢). وكون التلاميذ أنوارًا في العالم في وسط جيل ملتو ومعوج (فيلبي ٢: ١٥)، فهم يرشدون التائهين والبعيدين إلى الرب، مثلما يفعل الفنار لإرشاد السفن وهي في عمق البحر وعمق الظلام، للشاطئ الأمين.
كم من العمي الذين أعماهم إله هذا الدهر، ويحتاجون لمن يأخذ بأيديهم ناحية الرب! وكم من ربوات لا يعرفون يمينهم من شمالهم، ولا يدرون خطورة الأبدية التعيسة التي إليها ذاهبون، ويحتاجون لكلمة إرشاد تقودهم ناحية الرب!
من ناحية أخرى، المؤمن مثل الملح الذي يفتح شهية المحيطين بنا للعلاقة مع الرب. ولعل موقف الناظرين للعازر المقام من الأموات وهو متكئ مع الرب يسوع يؤكد هذا، عندما كان كثيرون يؤمنون بيسوع بسببه (يوحنا ١٢: ١١).
كون المؤمن يحيا كملح العالم يجعل المحيطين به يسألونه عن سبب الرجاء الذي فيه، فيجيب بوداعة وبخوف (بطرس الأولى ٣: ١٥).
الملح أيضًا يحفظ الأطعمة من الفساد. وهكذا وجود المؤمن بالسيد المسيح، في أي وسط، يُحد من انتشار الفساد، لكونه غير مشارك في الشر وموبخ له. وهذا يجعل ضمائر الآخرين تتوبخ بسبب حياته التقوية. فلهذا وجوده في أي وسط لن يكون مشجعًا لمن فيه للعيشة في الشر.