متى ١٣: ٢٤ - ٥٨

متى ١٣

مَثَل القمح والزَّوان

٢٤ قَدَّمَ لهُمْ مَثَلًا آخَرَ قائلًا: «يُشبِهُ ملكوتُ السماواتِ إنسانًا زَرَعَ زَرعًا جَيِّدًا في حَقلِهِ.

٢٥ وفيما النّاسُ نيامٌ جاءَ عَدوُّهُ وزَرَعَ زَوانًا في وسطِ الحِنطَةِ ومَضَى.

٢٦ فلَمّا طَلَعَ النَّباتُ وصَنَعَ ثَمَرًا، حينَئذٍ ظَهَرَ الزَّوانُ أيضًا.

٢٧ فجاءَ عَبيدُ رَبِّ البَيتِ وقالوا لهُ: يا سيِّدُ، أليس زَرعًا جَيِّدًا زَرَعتَ في حَقلِكَ؟ فمِنْ أين لهُ زَوانٌ؟

٢٨ فقالَ لهُمْ: إنسانٌ عَدوٌّ فعَلَ هذا. فقالَ لهُ العَبيدُ: أتُريدُ أنْ نَذهَبَ ونَجمَعَهُ؟

٢٩ فقالَ: لا! لئَلّا تقلَعوا الحِنطَةَ مع الزَّوانِ وأنتُمْ تجمَعونَهُ.

٣٠ دَعوهُما يَنميانِ كِلاهُما مَعًا إلَى الحَصادِ، وفي وقتِ الحَصادِ أقولُ للحَصّادينَ: اجمَعوا أوَّلًا الزَّوانَ واحزِموهُ حُزَمًا ليُحرَقَ، وأمّا الحِنطَةَ فاجمَعوها إلَى مَخزَني».

مَثَل حبة الخردل ومَثَل الخميرة

٣١ قَدَّمَ لهُمْ مَثَلًا آخَرَ قائلًا: «يُشبِهُ ملكوتُ السماواتِ حَبَّةَ خَردَلٍ أخَذَها إنسانٌ وزَرَعَها في حَقلِهِ،

٣٢ وهي أصغَرُ جميعِ البُزورِ. ولكن مَتَى نَمَتْ فهي أكبَرُ البُقول، وتَصيرُ شَجَرَةً، حتَّى إنَّ طُيورَ السماءِ تأتي وتَتآوَى في أغصانِها».


٣٣ قالَ لهُمْ مَثَلًا آخَرَ: «يُشبِهُ ملكوتُ السماواتِ خَميرَةً أخَذَتها امرأةٌ وخَبّأتها في ثَلاثَةِ أكيالِ دَقيقٍ حتَّى اختَمَرَ الجميعُ».

٣٤ هذا كُلُّهُ كلَّمَ بهِ يَسوعُ الجُموعَ بأمثالٍ، وبدونِ مَثَلٍ لم يَكُنْ يُكلِّمُهُمْ،

٣٥ لكَيْ يتِمَّ ما قيلَ بالنَّبيِّ القائلِ: «سأفتَحُ بأمثالٍ فمي، وأنطِقُ بمَكتوماتٍ منذُ تأسيسِ العالَمِ».

تفسير مَثَل القمح والزَّوان

٣٦ حينَئذٍ صَرَفَ يَسوعُ الجُموعَ وجاءَ إلَى البَيتِ. فتقَدَّمَ إليهِ تلاميذُهُ قائلينَ: «فسِّرْ لنا مَثَلَ زَوانِ الحَقلِ».

٣٧ فأجابَ وقالَ لهُمْ: «الزّارِعُ الزَّرعَ الجَيِّدَ هو ابنُ الإنسانِ.

٣٨ والحَقلُ هو العالَمُ. والزَّرعُ الجَيِّدُ هو بَنو الملكوتِ. والزَّوانُ هو بَنو الشِّرّيرِ.

٣٩ والعَدوُّ الّذي زَرَعَهُ هو إبليسُ. والحَصادُ هو انقِضاءُ العالَمِ. والحَصّادونَ هُمُ المَلائكَةُ.

٤٠ فكما يُجمَعُ الزَّوانُ ويُحرَقُ بالنّارِ، هكذا يكونُ في انقِضاءِ هذا العالَمِ:

٤١ يُرسِلُ ابنُ الإنسانِ مَلائكَتَهُ فيَجمَعونَ مِنْ ملكوتِهِ جميعَ المَعاثِرِ وفاعِلي الإثمِ،

٤٢ ويَطرَحونَهُمْ في أتونِ النّارِ. هناكَ يكونُ البُكاءُ وصَريرُ الأسنانِ.

٤٣ حينَئذٍ يُضيءُ الأبرارُ كالشَّمسِ في ملكوتِ أبيهِمْ. مَنْ لهُ أُذُنانِ للسَّمعِ، فليَسمَعْ.

أمثلة الكنز واللؤلؤة والشبكة

٤٤ «أيضًا يُشبِهُ ملكوتُ السماواتِ كنزًا مُخفًى في حَقلٍ، وجَدَهُ إنسانٌ فأخفاهُ. ومِنْ فرَحِهِ مَضَى وباعَ كُلَّ ما كانَ لهُ واشتَرَى ذلكَ الحَقلَ.

٤٥ أيضًا يُشبِهُ ملكوتُ السماواتِ إنسانًا تاجِرًا يَطلُبُ لآلِئَ حَسَنَةً،

٤٦ فلَمّا وجَدَ لؤلؤَةً واحِدَةً كثيرَةَ الثَّمَنِ، مَضَى وباعَ كُلَّ ما كانَ لهُ واشتَراها.

٤٧ أيضًا يُشبِهُ ملكوتُ السماواتِ شَبَكَةً مَطروحَةً في البحرِ، وجامِعَةً مِنْ كُلِّ نَوْعٍ.

٤٨ فلَمّا امتَلأتْ أصعَدوها علَى الشّاطِئ، وجَلَسوا وجَمَعوا الجيادَ إلَى أوعيَةٍ، وأمّا الأردياءُ فطَرَحوها خارِجًا.

٤٩ هكذا يكونُ في انقِضاءِ العالَمِ: يَخرُجُ المَلائكَةُ ويُفرِزونَ الأشرارَ مِنْ بَينِ الأبرارِ،

٥٠ ويَطرَحونَهُمْ في أتونِ النّارِ. هناكَ يكونُ البُكاءُ وصَريرُ الأسنانِ».


٥١ قالَ لهُمْ يَسوعُ: «أفَهِمتُمْ هذا كُلَّهُ؟». فقالوا: «نَعَمْ، يا سيِّدُ».

٥٢ فقالَ لهُمْ: «مِنْ أجلِ ذلكَ كُلُّ كاتِبٍ مُتَعَلِّمٍ في ملكوتِ السماواتِ يُشبِهُ رَجُلًا رَبَّ بَيتٍ يُخرِجُ مِنْ كنزِهِ جُدُدًا وعُتَقاءَ».

٥٣ ولَمّا أكمَلَ يَسوعُ هذِهِ الأمثالَ انتَقَلَ مِنْ هناكَ.

الناصرة ترفض يسوع

٥٤ ولَمّا جاءَ إلَى وطَنِهِ كانَ يُعَلِّمُهُمْ في مَجمَعِهِمْ حتَّى بُهِتوا وقالوا: «مِنْ أين لهذا هذِهِ الحِكمَةُ والقوّاتُ؟

٥٥ أليس هذا ابنَ النَّجّارِ؟ أليستْ أُمُّهُ تُدعَى مَريَمَ، وإخوَتُهُ يعقوبَ ويوسي وسِمعانَ ويَهوذا؟

٥٦ أوَلَيسَتْ أخَواتُهُ جميعُهُنَّ عِندَنا؟ فمِنْ أين لهذا هذِهِ كُلُّها؟».

٥٧ فكانوا يَعثُرونَ بهِ. وأمّا يَسوعُ فقالَ لهُمْ: «ليس نَبيٌّ بلا كرامَةٍ إلّا في وطَنِهِ وفي بَيتِهِ».

٥٨ ولَمْ يَصنَعْ هناكَ قوّاتٍ كثيرَةً لعَدَمِ إيمانِهِمْ.

تأمل: وبدون مثل لم يكن يكلمهم

متى ١٣: ٢٤-٥٨

يقول الكتاب: «بالإجماع عظيمٌ هو سر التقوى: الله ظهر في الجسد» (تيموثاوس الأولى ٣: ١٦). الرب جاء متضعًا، فاقترب منا واقتربنا منه. لم يتكلَّم بلغة الملائكة (كورنثوس الأولى ١٣: ١)، لأننا لا نفهمها. ولم يتكلَّم بلغة الفردوس (كورنثوس الثانية ١٢: ٤)، التي لم يجد الرسول بولس ما يعبِّر عمَّا سمعه فيها، وقال: "لا يسوغ لإنسان أن يتكلَّم (على الأرض) بها." لكن الرب تكلَّم اللغة التي نفهمها وبالأسلوب الذي نفهمه. فما أكثر الأمثال التي نطق بها، والتي هي من وحي البيئة والمجتمع الذي عاش فيه! فمرة قال لهم: «هوذا الزارع قد خرج ليزرع» (لوقا ٨: ٥)، وكانوا يرون في بيئتهم الزارع وهو يزرع فعلاً. لقد نجح الرب في التواصل مع البشر، فهل نتعلم من الرب هذا الدرس ونتجسَّد لمَن نريد أن نتواصل معهم.

فكآباء نتجسَّد للتواصل مع أولادنا؛ نفهم عالمهم، ونفهم لغتهم ونتكلَّم بها معهم. وكخدَّام نحتاج أن نتجسَّد لنتواصل مع المخدومين. لكننا إن تكلمنا بلغة غير مفهومة عند السامع، يكون حالنا ما قاله الكتاب: «فإن كنت لا أعرف قوة اللغة أكون عند المتكلِّم أعجميًّا، والمتكلِّم أعجميًّا عندي» (كورنثوس الأولى ١٤: ١١). فليتنا نتعلَّم من الرب الذي قدم التعليم بطريقة بسيطة يفهمها الطفل، مثلما يفهمها الشيخ. وذكر الكتاب عنه: «وبأمثال كثيرة مثل هذه كان يكلِّمهم حسبما كانوا يستطيعون أن يسمعوا» (مرقس ٤: ٣٣). فمع قدرته أن يتكلَّم كلامًا ساميًا جدًا، لكنه حرص على أن يكون كلامه بسيطًا، يحوي أعمق الحقائق بأبسط العبارات.

شارك الرسالة
نهاية قراءات يوم 80
شارك قراءات اليوم