متى ٢١: ١ - ٢٧
متى ٢١
الدخول إلى أورشليم
١ ولَمّا قَرُبوا مِنْ أورُشَليمَ وجاءوا إلَى بَيتِ فاجي عِندَ جَبَلِ الزَّيتونِ، حينَئذٍ أرسَلَ يَسوعُ تِلميذَينِ
٢ قائلًا لهُما: «اِذهَبا إلَى القريةِ الّتي أمامَكُما، فللوقتِ تجِدانِ أتانًا مَربوطَةً وجَحشًا معها، فحُلّاهُما وأتياني بهِما.
٣ وإنْ قالَ لكُما أحَدٌ شَيئًا، فقولا: الرَّبُّ مُحتاجٌ إليهِما. فللوقتِ يُرسِلُهُما».
٤ فكانَ هذا كُلُّهُ لكَيْ يتِمَّ ما قيلَ بالنَّبيِّ القائلِ:
٥ «قولوا لابنَةِ صِهيَوْنَ: هوذا مَلِكُكِ يأتيكِ وديعًا، راكِبًا علَى أتانٍ وجَحشٍ ابنِ أتانٍ».
٦ فذَهَبَ التِّلميذانِ وفَعَلا كما أمَرَهُما يَسوعُ،
٧ وأتَيا بالأتانِ والجَحشِ، ووضَعا علَيهِما ثيابَهُما فجَلَسَ علَيهِما.
٨ والجَمعُ الأكثَرُ فرَشوا ثيابَهُمْ في الطريقِ. وآخَرونَ قَطَعوا أغصانًا مِنَ الشَّجَرِ وفَرَشوها في الطريقِ.
٩ والجُموعُ الّذينَ تقَدَّموا والّذينَ تبِعوا كانوا يَصرُخونَ قائلينَ: «أوصَنّا لابنِ داوُدَ! مُبارَكٌ الآتي باسمِ الرَّبِّ! أوصَنّا في الأعالي!».
١٠ ولَمّا دَخَلَ أورُشَليمَ ارتَجَّتِ المدينةُ كُلُّها قائلَةً: «مَنْ هذا؟».
١١ فقالَتِ الجُموعُ: «هذا يَسوعُ النَّبيُّ الّذي مِنْ ناصِرَةِ الجَليلِ».
تطهير الهيكل
١٢ ودَخَلَ يَسوعُ إلَى هَيكلِ اللهِ وأخرَجَ جميعَ الّذينَ كانوا يَبيعونَ ويَشتَرونَ في الهَيكلِ، وقَلَبَ مَوائدَ الصَّيارِفَةِ وكراسيَّ باعَةِ الحَمامِ
١٣ وقالَ لهُمْ: «مَكتوبٌ: بَيتي بَيتَ الصَّلاةِ يُدعَى. وأنتُمْ جَعَلتُموهُ مَغارَةَ لُصوصٍ!».
١٤ وتَقَدَّمَ إليهِ عُميٌ وعُرجٌ في الهَيكلِ فشَفاهُمْ.
١٥ فلَمّا رأى رؤَساءُ الكهنةِ والكتبةِ العَجائبَ الّتي صَنَعَ، والأولادَ يَصرُخونَ في الهَيكلِ ويقولونَ: «أوصَنّا لابنِ داوُدَ!». غَضِبوا
١٦ وقالوا لهُ: «أتَسمَعُ ما يقولُ هؤُلاءِ؟». فقالَ لهُمْ يَسوعُ: «نَعَمْ! أما قَرأتُمْ قَطُّ: مِنْ أفواهِ الأطفالِ والرُّضَّعِ هَيّأتَ تسبيحًا؟».
١٧ ثُمَّ ترَكَهُمْ وخرجَ خارِجَ المدينةِ إلَى بَيتِ عنيا وباتَ هناكَ.
شجرة التين تيبَس
١٨ وفي الصُّبحِ إذ كانَ راجِعًا إلَى المدينةِ جاعَ،
١٩ فنَظَرَ شَجَرَةَ تينٍ علَى الطريقِ، وجاءَ إليها فلم يَجِدْ فيها شَيئًا إلّا ورَقًا فقط. فقالَ لها: «لا يَكُنْ مِنكِ ثَمَرٌ بَعدُ إلَى الأبدِ!». فيَبِسَتِ التّينَةُ في الحالِ.
٢٠ فلَمّا رأى التلاميذُ ذلكَ تعَجَّبوا قائلينَ: «كيفَ يَبِسَتِ التّينَةُ في الحالِ؟».
٢١ فأجابَ يَسوعُ وقالَ لهُمْ: «الحَقَّ أقولُ لكُمْ: إنْ كانَ لكُمْ إيمانٌ ولا تشُكّونَ، فلا تفعَلونَ أمرَ التّينَةِ فقط، بل إنْ قُلتُمْ أيضًا لهذا الجَبَلِ: انتَقِلْ وانطَرِحْ في البحرِ فيكونُ.
٢٢ وكُلُّ ما تطلُبونَهُ في الصَّلاةِ مؤمِنينَ تنالونَهُ».
السؤال عن سُلطان يسوع
٢٣ ولَمّا جاءَ إلَى الهَيكلِ تقَدَّمَ إليهِ رؤَساءُ الكهنةِ وشُيوخُ الشَّعبِ وهو يُعَلِّمُ، قائلينَ: «بأيِّ سُلطانٍ تفعَلُ هذا؟ ومَنْ أعطاكَ هذا السُّلطانَ؟».
٢٤ فأجابَ يَسوعُ وقالَ لهُمْ: «وأنا أيضًا أسألُكُمْ كلِمَةً واحِدَةً، فإنْ قُلتُمْ لي عنها أقولُ لكُمْ أنا أيضًا بأيِّ سُلطانٍ أفعَلُ هذا:
٢٥ مَعموديَّةُ يوحَنا: مِنْ أين كانت؟ مِنَ السماءِ أم مِنَ النّاسِ؟». ففَكَّروا في أنفُسِهِمْ قائلينَ: «إنْ قُلنا: مِنَ السماءِ، يقولُ لنا: فلماذا لم تؤمِنوا بهِ؟
٢٦ وإنْ قُلنا: مِنَ النّاسِ، نَخافُ مِنَ الشَّعبِ، لأنَّ يوحَنا عِندَ الجميعِ مِثلُ نَبيٍّ».
٢٧ فأجابوا يَسوعَ وقالوا: «لا نَعلَمُ». فقالَ لهُمْ هو أيضًا: «ولا أنا أقولُ لكُمْ بأيِّ سُلطانٍ أفعَلُ هذا.
الدخول الانتصاري إلى أورشليم
متى ٢١: ١-٢٧
مشاهد إكرام الرب في حياته قليلة جدًا، منها مشهد سجود المجوس له وهو طفل، ومنها كسر مريم لقارورة الطيب قبل المحاكمات مباشرة، ومنها مشهد دخوله الانتصاري إلى أورشليم، هذا المشهد الذي فيه تمّت نبوة صريحة جاءت في زكريا ٩: ٩.
وفي هذا المشهد نرى الكثير من متناقضات البشر:
يطلبون أن يخلّصهم الرب ممِن؟: كانوا يصرخون: "أوصنا،" أي خلِّصنا. وبهذا يطلبون أن يخلّصهم الرب من الرومان المستعبدين لهم. لكنهم لو أدركوا حالهم، لطلبوا الخلاص من عبودية الشيطان.
أوصنا أم اصلبه؟!: خلال أيام معدودة، تحوّلت اللغة من "أوصنا" إلى "اصلبه، اصلبه دمه علينا وعلى أولادنا" وهذا هو الإنسان في تغيره!
النبي أم الملك؟: بحسب قراءة اليوم، لم يرتقِ إيمانهم لأكثر من كونه نبيًا، لكنه أيضًا ملك. وهذا ما قالته عنه النبوة التي تتم في هذا المشهد: "هوذا ملككِ" (متى٢١: ٥).
بيتي أم بيتكم؟: طهّر الرب الهيكل للمرة الثانية، فالمرة الأولى كانت في بداية خدمته على الأرض (يوحنا ٢: ١٢-١٧)، لكن الثانية في نهايتها. وفي هذه المرة قبل أن يخرج ليبيت في بيت عنيا قال لهم: "هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا" (متى٢٣: ٣٨).
ليتنا نكرم الرب الآن في أيامنا القليلة والمحدودة، قبل أن تمضي الفرصة وينتهي الزمان.