التثنية ١٥: ١ إلى ١٦: ٢٢

التثنية ١٥

سنة الإبراء

١ «في آخِرِ سبعِ سِنينَ تعمَلُ إبراءً.

٢ وهذا هو حُكمُ الإبراءِ: يُبرِئُ كُلُّ صاحِبِ دَينٍ يَدَهُ مِمّا أقرَضَ صاحِبَهُ. لا يُطالِبُ صاحِبَهُ ولا أخاهُ، لأنَّهُ قد نوديَ بإبراءٍ للرَّبِّ.

٣ الأجنَبيَّ تُطالِبُ، وأمّا ما كانَ لكَ عِندَ أخيكَ فتُبرِئُهُ يَدُكَ مِنهُ.

٤ إلّا إنْ لم يَكُنْ فيكَ فقيرٌ. لأنَّ الرَّبَّ إنَّما يُبارِكُكَ في الأرضِ الّتي يُعطيكَ الرَّبُّ إلهُكَ نَصيبًا لتَمتَلِكَها.

٥ إذا سمِعتَ صوتَ الرَّبِّ إلهِكَ لتَحفَظَ وتَعمَلَ كُلَّ هذِهِ الوَصايا الّتي أنا أوصيكَ اليومَ،

٦ يُبارِكُكَ الرَّبُّ إلهُكَ كما قالَ لكَ. فتُقرِضُ أُمَمًا كثيرَةً وأنتَ لا تقتَرِضُ، وتَتَسَلَّطُ علَى أُمَمٍ كثيرَةٍ وهُم علَيكَ لا يتَسَلَّطونَ.


٧ «إنْ كانَ فيكَ فقيرٌ، أحَدٌ مِنْ إخوَتِكَ في أحَدِ أبوابِكَ في أرضِكَ الّتي يُعطيكَ الرَّبُّ إلهُكَ، فلا تُقَسِّ قَلبَكَ، ولا تقبِضْ يَدَكَ عن أخيكَ الفَقيرِ،

٨ بل افتَحْ يَدَكَ لهُ وأقرِضهُ مِقدارَ ما يَحتاجُ إليهِ.

٩ احتَرِزْ مِنْ أنْ يكونَ مع قَلبِكَ كلامٌ لَئيمٌ قائلًا: قد قَرُبَتِ السَّنَةُ السّابِعَةُ، سنَةُ الإبراءِ، وتَسوءُ عَينُكَ بأخيكَ الفَقيرِ ولا تُعطيهِ، فيَصرُخَ علَيكَ إلَى الرَّبِّ فتكونُ علَيكَ خَطيَّةٌ.

١٠ أعطِهِ ولا يَسوءْ قَلبُكَ عندما تُعطيهِ، لأنَّهُ بسَبَبِ هذا الأمرِ يُبارِكُكَ الرَّبُّ إلهُكَ في كُلِّ أعمالِكَ وجميعِ ما تمتَدُّ إليهِ يَدُكَ.

١١ لأنَّهُ لا تُفقَدُ الفُقَراءُ مِنَ الأرضِ. لذلكَ أنا أوصيكَ قائلًا: افتَحْ يَدَكَ لأخيكَ المِسكينِ والفَقيرِ في أرضِكَ.

تحرير العبيد

١٢ «إذا بيعَ لكَ أخوكَ العِبرانيُّ أو أُختُكَ العِبرانيَّةُ وخَدَمَكَ سِتَّ سِنينَ، ففي السَّنَةِ السّابِعَةِ تُطلِقُهُ حُرًّا مِنْ عِندِكَ.

١٣ وحينَ تُطلِقُهُ حُرًّا مِنْ عِندِكَ لا تُطلِقُهُ فارِغًا.

١٤ تُزَوِّدُهُ مِنْ غَنَمِكَ ومِنْ بَيدَرِكَ ومِنْ مَعصَرَتِكَ. كما بارَكَكَ الرَّبُّ إلهُكَ تُعطيهِ.

١٥ واذكُرْ أنَّكَ كُنتَ عَبدًا في أرضِ مِصرَ، ففَداكَ الرَّبُّ إلهُكَ. لذلكَ أنا أوصيكَ بهذا الأمرِ اليومَ.

١٦ ولكن إذا قالَ لكَ: لا أخرُجُ مِنْ عِندِكَ. لأنَّهُ قد أحَبَّكَ وبَيتَكَ، إذ كانَ لهُ خَيرٌ عِندَكَ،

١٧ فخُذِ المِخرَزَ واجعَلهُ في أُذُنِهِ وفي البابِ، فيكونَ لكَ عَبدًا مؤَبَّدًا. وهكذا تفعَلُ لأمَتِكَ أيضًا.

١٨ لا يَصعُبْ علَيكَ أنْ تُطلِقَهُ حُرًّا مِنْ عِندِكَ، لأنَّهُ ضِعفَيْ أُجرَةِ الأجيرِ خَدَمَكَ سِتَّ سِنينَ. فيُبارِكُكَ الرَّبُّ إلهُكَ في كُلِّ ما تعمَلُ.

أبكار الغنم والبقر

١٩ «كُلُّ بكرٍ ذَكَرٍ يولَدُ مِنْ بَقَرِكَ ومِنْ غَنَمِكَ تُقَدِّسُهُ للرَّبِّ إلهِكَ. لا تشتَغِلْ علَى بكرِ بَقَرِكَ ولا تجُزَّ بكرَ غَنَمِكَ.

٢٠ أمامَ الرَّبِّ إلهِكَ تأكُلُهُ سنَةً بسَنَةٍ، في المَكانِ الّذي يَختارُهُ الرَّبُّ، أنتَ وبَيتُكَ.

٢١ ولكن إذا كانَ فيهِ عَيبٌ، عَرَجٌ أو عَمًى، عَيبٌ مّا رَديءٌ، فلا تذبَحهُ للرَّبِّ إلهِكَ.

٢٢ في أبوابِكَ تأكُلُهُ. النَّجِسُ والطّاهِرُ سواءً كالظَّبيِ والأُيَّلِ.

٢٣ وأمّا دَمُهُ فلا تأكُلُهُ. علَى الأرضِ تسفِكُهُ كالماءِ.


التثنية ١٦

عيد الفصح

١ «اِحفَظْ شَهرَ أبيبَ واعمَلْ فِصحًا للرَّبِّ إلهِكَ، لأنَّهُ في شَهرِ أبيبَ أخرَجَكَ الرَّبُّ إلهُكَ مِنْ مِصرَ ليلًا.

٢ فتذبَحُ الفِصحَ للرَّبِّ إلهِكَ غَنَمًا وبَقَرًا في المَكانِ الّذي يَختارُهُ الرَّبُّ ليُحِلَّ اسمَهُ فيهِ.

٣ لا تأكُلْ علَيهِ خَميرًا. سبعَةَ أيّامٍ تأكُلُ علَيهِ فطيرًا، خُبزَ المَشَقَّةِ، لأنَّكَ بعَجَلَةٍ خرجتَ مِنْ أرضِ مِصرَ، لكَيْ تذكُرَ يومَ خُروجِكَ مِنْ أرضِ مِصرَ كُلَّ أيّامِ حَياتِكَ.

٤ ولا يُرَ عِندَكَ خَميرٌ في جميعِ تُخومِكَ سبعَةَ أيّامٍ، ولا يَبِتْ شَيءٌ مِنَ اللَّحمِ الّذي تذبَحُ مساءً في اليومِ الأوَّلِ إلَى الغَدِ.

٥ لا يَحِلُّ لكَ أنْ تذبَحَ الفِصحَ في أحَدِ أبوابِكَ الّتي يُعطيكَ الرَّبُّ إلهُكَ،

٦ بل في المَكانِ الّذي يَختارُهُ الرَّبُّ إلهُكَ ليُحِلَّ اسمَهُ فيهِ. هناكَ تذبَحُ الفِصحَ مساءً نَحوَ غُروبِ الشَّمسِ في ميعادِ خُروجِكَ مِنْ مِصرَ،

٧ وتَطبُخُ وتأكُلُ في المَكانِ الّذي يَختارُهُ الرَّبُّ إلهُكَ، ثُمَّ تنصَرِفُ في الغَدِ وتَذهَبُ إلَى خيامِكَ.

٨ سِتَّةَ أيّامٍ تأكُلُ فطيرًا، وفي اليومِ السّابِعِ اعتِكافٌ للرَّبِّ إلهِكَ. لا تعمَلْ فيهِ عَمَلًا.

عيد الأسابيع

٩ «سبعَةَ أسابيعَ تحسُبُ لكَ. مِنِ ابتِداءِ المِنجَلِ في الزَّرعِ، تبتَدِئُ أنْ تحسُبَ سبعَةَ أسابيعَ.

١٠ وتَعمَلُ عيدَ أسابيعَ للرَّبِّ إلهِكَ علَى قدرِ ما تسمَحُ يَدُكَ أنْ تُعطيَ، كما يُبارِكُكَ الرَّبُّ إلهُكَ.

١١ وتَفرَحُ أمامَ الرَّبِّ إلهِكَ أنتَ وابنُكَ وابنَتُكَ وعَبدُكَ وأمَتُكَ واللاويُّ الّذي في أبوابِكَ، والغَريبُ واليَتيمُ والأرمَلَةُ الّذينَ في وسَطِكَ في المَكانِ الّذي يَختارُهُ الرَّبُّ إلهُكَ ليُحِلَّ اسمَهُ فيهِ.

١٢ وتَذكُرُ أنَّكَ كُنتَ عَبدًا في مِصرَ وتَحفَظُ، وتَعمَلُ هذِهِ الفَرائضَ.

عيد المظال

١٣ «تعمَلُ لنَفسِكَ عيدَ المَظالِّ سبعَةَ أيّامٍ عندما تجمَعُ مِنْ بَيدَرِكَ ومِنْ مِعصَرَتِكَ.

١٤ وتَفرَحُ في عيدِكَ أنتَ وابنُكَ وابنَتُكَ وعَبدُكَ وأمَتُكَ واللاويُّ والغَريبُ واليَتيمُ والأرمَلَةُ الّذينَ في أبوابِكَ.

١٥ سبعَةَ أيّامٍ تُعَيِّدُ للرَّبِّ إلهِكَ في المَكانِ الّذي يَختارُهُ الرَّبُّ، لأنَّ الرَّبَّ إلهَكَ يُبارِكُكَ في كُلِّ مَحصولكَ وفي كُلِّ عَمَلِ يَدَيكَ، فلا تكونُ إلّا فرِحًا.


١٦ «ثَلاثَ مَرّاتٍ في السَّنَةِ يَحضُرُ جميعُ ذُكورِكَ أمامَ الرَّبِّ إلهِكَ في المَكانِ الّذي يَختارُهُ، في عيدِ الفَطيرِ وعيدِ الأسابيعِ وعيدِ المَظالِّ. ولا يَحضُروا أمامَ الرَّبِّ فارِغينَ.

١٧ كُلُّ واحِدٍ حَسبَما تُعطي يَدُهُ، كبَرَكَةِ الرَّبِّ إلهِكَ الّتي أعطاكَ.

تعيين القضاة

١٨ «قُضاةً وعُرَفاءَ تجعَلُ لكَ في جميعِ أبوابِكَ الّتي يُعطيكَ الرَّبُّ إلهُكَ حَسَبَ أسباطِكَ، فيَقضونَ للشَّعبِ قَضاءً عادِلًا.

١٩ لا تُحَرِّفِ القَضاءَ، ولا تنظُرْ إلَى الوُجوهِ، ولا تأخُذْ رَشوَةً لأنَّ الرَّشوَةَ تُعمي أعيُنَ الحُكَماءِ وتُعَوِّجُ كلامَ الصِّدّيقينَ.

٢٠ العَدلَ العَدلَ تتَّبِعُ، لكَيْ تحيا وتَمتَلِكَ الأرضَ الّتي يُعطيكَ الرَّبُّ إلهُكَ.

عبادة آلهة أخرى

٢١ «لا تنصِبْ لنَفسِكَ ساريَةً مِنْ شَجَرَةٍ مّا بجانِبِ مَذبَحِ الرَّبِّ إلهِكَ الّذي تصنَعُهُ لكَ،

٢٢ ولا تُقِمْ لكَ نَصبًا. الشَّيءَ الّذي يُبغِضُهُ الرَّبُّ إلهُكَ.

تأمل: العطاء للفقراء
تثنية ١٥، ١٦


في تثنية ١٥: ١١، ذكر الوحي: "لأنَّهُ لا تُفقَدُ الفُقَراءُ مِنَ الأرضِ. لذلكَ أنا أوصيكَ قائلًا: افتَحْ يَدَكَ لأخيكَ المِسكينِ والفَقيرِ في أرضِكَ." نتعلم من هذا أن الفقراء موجودون في كل مكان وكل زمان، في أغنى البلاد وأفقرها. ويجب أن نعرف أن الله يسمح بوجود إخوة لنا فقراء، ليس فقط لاحتياجهم لنا، بل لاحتياجنا نحن لهم. فبدونهم، كيف نتعلّم العطاء وممارسة المحبة عمليًا؟! وعندما نعطي، فنحن نُعبِّر عن مشاعر الرب تجاه المحتاجين، واهتمامه ورعايته بهم. ومن جهة أخرى، فإن ما نعطيه هو من جود وعطايا الرب نفسه. 
لقد وعد الرب بإكرام مَنْ ينظر إلى المسكين:
"طوبَى للّذي يَنظُرُ إلَى المِسكينِ. في يومِ الشَّرِّ يُنَجّيهِ الرَّبُّ. الرَّبُّ يَحفَظُهُ ويُحييهِ. يَغتَبِطُ في الأرضِ، ولا يُسَلِّمُهُ إلَى مَرامِ أعدائهِ. الرَّبُّ يَعضُدُهُ وهو علَى فِراشِ الضُّعفِ. مَهَّدتَ مَضجَعَهُ كُلَّهُ في مَرَضِهِ" (مزمور ٤١:
١-٣).
"مَنْ يُعطي الفَقيرَ لا يَحتاجُ، ولِمَنْ يَحجِبُ عنهُ عَينَيهِ لَعَناتٌ كثيرَةٌ" (أمثال ٢٨: ٢٧).
"إنْ كانَ فيكَ فقيرٌ، ... فلا تُقَسِّ قَلبَكَ، ولا تقبِضْ يَدَكَ عن أخيكَ الفَقيرِ،... أعطِهِ ولا يَسوءْ قَلبُكَ عندما تُعطيهِ، لأنَّهُ بسَبَبِ هذا الأمرِ يُبارِكُكَ الرَّبُّ إلهُكَ في كُلِّ أعمالِكَ وجميعِ ما تمتَدُّ إليهِ يَدُكَ" (تثنية
١٥: ٧- ١٠). 
"فرَّقَ أعطَى المَساكينَ. برُّهُ (جوده) قائمٌ إلَى الأبدِ" (مزمور ١١٢: ٩).
"مَنْ يَرحَمُ الفَقيرَ يُقرِضُ الرَّبَّ، وعَنْ مَعروفِهِ يُجازيهِ" (أمثال ١٩: ١٧).
وكأن الله يقول: إني سأضع نفسي تحت التزام أمامكم، عندما تعطون الفقراء، فكأني مديون لكم وأنتم الدائنون؛ مع أننا في الحقيقة مديونون له بكل شيء.

شارك الرسالة
أيوب ١١: ١ - ٢٠

أيوب ١١

صوفر النعماتي

١ فأجابَ صوفرُ النَّعماتيُّ وقالَ:

٢ «أكَثرَةُ الكلامِ لا يُجاوَبُ، أم رَجُلٌ مِهذارٌ يتَبَرَّرُ؟

٣ أصَلَفُكَ يُفحِمُ النّاسَ، أم تلِخُّ وليس مَنْ يُخزيكَ؟

٤ إذ تقولُ: تعليمي زَكيٌّ، وأنا بارٌّ في عَينَيكَ.

٥ ولكن يا لَيتَ اللهَ يتَكلَّمُ ويَفتَحُ شَفَتَيهِ معكَ،

٦ ويُعلِنُ لكَ خَفيّاتِ الحِكمَةِ! إنَّها مُضاعَفَةُ الفَهمِ، فتعلَمَ أنَّ اللهَ يُغرِمُكَ بأقَلَّ مِنْ إثمِكَ.


٧ «أإلَى عُمقِ اللهِ تتَّصِلُ، أم إلَى نِهايَةِ القديرِ تنتَهي؟

٨ هو أعلَى مِنَ السماواتِ، فماذا عَساكَ أنْ تفعَلَ؟ أعمَقُ مِنَ الهاويَةِ، فماذا تدري؟

٩ أطوَلُ مِنَ الأرضِ طولُهُ، وأعرَضُ مِنَ البحرِ.

١٠ إنْ بَطَشَ أو أغلَقَ أو جَمَّعَ، فمَنْ يَرُدُّهُ؟

١١ لأنَّهُ هو يَعلَمُ أُناسَ السّوءِ، ويُبصِرُ الإثمَ، فهل لا يَنتَبِهُ؟

١٢ أمّا الرَّجُلُ ففارِغٌ عَديمُ الفَهمِ، وكجَحشِ الفَرا يولَدُ الإنسانُ.


١٣ «إنْ أعدَدتَ أنتَ قَلبَكَ، وبَسَطتَ إليهِ يَدَيكَ.

١٤ إنْ أبعَدتَ الإثمَ الّذي في يَدِكَ، ولا يَسكُنُ الظُّلمُ في خَيمَتِكَ،

١٥ حينَئذٍ ترفَعُ وجهَكَ بلا عَيبٍ، وتَكونُ ثابِتًا ولا تخافُ.

١٦ لأنَّكَ تنسَى المَشَقَّةَ. كمياهٍ عَبَرَتْ تذكُرُها.

١٧ وفَوْقَ الظَّهيرَةِ يَقومُ حَظُّكَ. الظَّلامُ يتَحَوَّلُ صباحًا.

١٨ وتَطمَئنُّ لأنَّهُ يوجَدُ رَجاءٌ. تتَجَسَّسُ حَوْلكَ وتَضطَجِعُ آمِنًا.

١٩ وتَربِضُ وليس مَنْ يُزعِجُ، ويَتَضَرَّعُ إلَى وجهِكَ كثيرونَ.

٢٠ أمّا عُيونُ الأشرارِ فتتلَفُ، ومَناصُهُمْ يَبيدُ، ورَجاؤُهُمْ تسليمُ النَّفسِ».

نهاية قراءات يوم 101
شارك قراءات اليوم