القضاة ٢: ١ إلى ٣: ٣١

القضاة ٢

ملاك الرب في بوكيم

١ وصَعِدَ مَلاكُ الرَّبِّ مِنَ الجِلجالِ إلَى بوكيمَ وقالَ: «قد أصعَدتُكُمْ مِنْ مِصرَ وأتَيتُ بكُمْ إلَى الأرضِ الّتي أقسَمتُ لآبائكُمْ، وقُلتُ: لا أنكُثُ عَهدي معكُمْ إلَى الأبدِ.

٢ وأنتُمْ فلا تقطَعوا عَهدًا مع سُكّانِ هذِهِ الأرضِ. اهدِموا مَذابِحَهُمْ. ولَمْ تسمَعوا لصوتي. فماذا عَمِلتُم؟

٣ فقُلتُ أيضًا: لا أطرُدُهُمْ مِنْ أمامِكُمْ، بل يكونونَ لكُمْ مُضايِقينَ، وتَكونُ آلِهَتُهُمْ لكُمْ شَرَكًا».

٤ وكانَ لَمّا تكلَّمَ مَلاكُ الرَّبِّ بهذا الكلامِ إلَى جميعِ بَني إسرائيلَ، أنَّ الشَّعبَ رَفَعوا صوتَهُمْ وبَكَوْا.

٥ فدَعَوْا اسمَ ذلكَ المَكانِ «بوكيمَ». وذَبَحوا هناكَ للرَّبِّ.

العصيان والهزيمة

٦ وصَرَفَ يَشوعُ الشَّعبَ، فذَهَبَ بَنو إسرائيلَ كُلُّ واحِدٍ إلَى مُلكِهِ لأجلِ امتِلاكِ الأرضِ.

٧ وعَبَدَ الشَّعبُ الرَّبَّ كُلَّ أيّامِ يَشوعَ، وكُلَّ أيّامِ الشُّيوخِ الّذينَ طالَتْ أيّامُهُمْ بَعدَ يَشوعَ الّذينَ رأوا كُلَّ عَمَلِ الرَّبِّ العظيمِ الّذي عَمِلَ لإسرائيلَ.

٨ وماتَ يَشوعُ بنُ نونَ عَبدُ الرَّبِّ ابنَ مِئَةٍ وعَشرَ سِنينَ.

٩ فدَفَنوهُ في تُخمِ مُلكِهِ في تِمنَةَ حارَسَ في جَبَلِ أفرايِمَ، شِماليَّ جَبَلِ جاعَشَ.

١٠ وكُلُّ ذلكَ الجيلِ أيضًا انضَمَّ إلَى آبائهِ، وقامَ بَعدَهُمْ جيلٌ آخَرُ لم يَعرِفِ الرَّبَّ، ولا العَمَلَ الّذي عَمِلَ لإسرائيلَ.


١١ وفَعَلَ بَنو إسرائيلَ الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّبِّ وعَبَدوا البَعليمَ.

١٢ وتَرَكوا الرَّبَّ إلهَ آبائهِمِ الّذي أخرَجَهُمْ مِنْ أرضِ مِصرَ، وساروا وراءَ آلِهَةٍ أُخرَى مِنْ آلِهَةِ الشُّعوبِ الّذينَ حَوْلهُمْ، وسَجَدوا لها وأغاظوا الرَّبَّ.

١٣ ترَكوا الرَّبَّ وعَبَدوا البَعلَ وعَشتاروثَ.

١٤ فحَميَ غَضَبُ الرَّبِّ علَى إسرائيلَ، فدَفَعَهُمْ بأيدي ناهِبينَ نَهَبوهُم، وباعَهُمْ بيَدِ أعدائهِمْ حَوْلهُمْ، ولَمْ يَقدِروا بَعدُ علَى الوُقوفِ أمامَ أعدائهِمْ.

١٥ حَيثُما خرجوا كانتْ يَدُ الرَّبِّ علَيهِمْ للشَّرِّ، كما تكلَّمَ الرَّبُّ وكما أقسَمَ الرَّبُّ لهُمْ. فضاقَ بهِمُ الأمرُ جِدًّا.

١٦ وأقامَ الرَّبُّ قُضاةً فخَلَّصوهُم مِنْ يَدِ ناهِبيهِمْ.

١٧ ولِقُضاتِهِمْ أيضًا لم يَسمَعوا، بل زَنَوْا وراءَ آلِهَةٍ أُخرَى وسَجَدوا لها. حادوا سريعًا عن الطريقِ الّتي سارَ بها آباؤُهُمْ لسَمعِ وصايا الرَّبِّ، لم يَفعَلوا هكذا.

١٨ وحينَما أقامَ الرَّبُّ لهُمْ قُضاةً، كانَ الرَّبُّ مع القاضي، وخَلَّصَهُمْ مِنْ يَدِ أعدائهِمْ كُلَّ أيّامِ القاضي، لأنَّ الرَّبَّ نَدِمَ مِنْ أجلِ أنينِهِمْ بسَبَبِ مُضايِقيهِمْ وزاحِميهِمْ.

١٩ وعِندَ موتِ القاضي كانوا يَرجِعونَ ويَفسُدونَ أكثَرَ مِنْ آبائهِمْ، بالذَّهابِ وراءَ آلِهَةٍ أُخرَى ليَعبُدوها ويَسجُدوا لها. لم يَكُفّوا عن أفعالِهِمْ وطريقِهِمْ القاسيَةِ.

٢٠ فحَميَ غَضَبُ الرَّبِّ علَى إسرائيلَ وقالَ: «مِنْ أجلِ أنَّ هذا الشَّعبَ قد تعَدَّوْا عَهديَ الّذي أوصَيتُ بهِ آباءَهُمْ ولَمْ يَسمَعوا لصوتي،

٢١ فأنا أيضًا لا أعودُ أطرُدُ إنسانًا مِنْ أمامِهِمْ مِنَ الأُمَمِ الّذينَ ترَكَهُمْ يَشوعُ عِندَ موتِهِ

٢٢ لكَيْ أمتَحِنَ بهِمْ إسرائيلَ: أيَحفَظونَ طريقَ الرَّبِّ ليَسلُكوا بها كما حَفِظَها آباؤُهُمْ، أم لا».

٢٣ فترَكَ الرَّبُّ أولئكَ الأُمَمَ ولَمْ يَطرُدهُمْ سريعًا ولَمْ يَدفَعهُمْ بيَدِ يَشوعَ.


القضاة ٣


١ فهؤُلاءِ هُمُ الأُمَمُ الّذينَ ترَكَهُمُ الرَّبُّ ليَمتَحِنَ بهِمْ إسرائيلَ، كُلَّ الّذينَ لم يَعرِفوا جميعَ حُروبِ كنعانَ

٢ إنَّما لمَعرِفَةِ أجيالِ بَني إسرائيلَ لتَعليمِهِمْ الحَربَ. الّذينَ لم يَعرِفوها قَبلُ فقط:

٣ أقطابُ الفِلِسطينيّينَ الخَمسَةُ، وجميعُ الكَنعانيّينَ والصّيدونيّينَ والحِوّيّينَ سُكّانِ جَبَلِ لُبنانَ، مِنْ جَبَلِ بَعلِ حَرمونَ إلَى مَدخَلِ حَماةَ.

٤ كانوا لامتِحانِ إسرائيلَ بهِمْ، لكَيْ يُعلَمَ هل يَسمَعونَ وصايا الرَّبِّ الّتي أوصَى بها آباءَهُمْ عن يَدِ موسى.

عثنيئيل

٥ فسكَنَ بَنو إسرائيلَ في وسَطِ الكَنعانيّينَ والحِثّيّينَ والأموريّينَ والفِرِزّيّينَ والحِوّيّينَ واليَبوسيّينَ،

٦ واتَّخَذوا بَناتِهِمْ لأنفُسِهِمْ نِساءً، وأعطَوْا بَناتِهِمْ لبَنيهِمْ وعَبَدوا آلِهَتَهُمْ.

٧ فعَمِلَ بَنو إسرائيلَ الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّبِّ، ونَسوا الرَّبَّ إلهَهُمْ وعَبَدوا البَعليمَ والسَّواريَ.

٨ فحَميَ غَضَبُ الرَّبِّ علَى إسرائيلَ، فباعَهُمْ بيَدِ كوشانَ رِشَعتايِمَ مَلِكِ أرامِ النَّهرَينِ. فعَبَدَ بَنو إسرائيلَ كوشانَ رِشَعتايِمَ ثَمانيَ سِنينَ.

٩ وصَرَخَ بَنو إسرائيلَ إلَى الرَّبِّ، فأقامَ الرَّبُّ مُخَلِّصًا لبَني إسرائيلَ فخَلَّصَهُمْ، عُثنيئيلَ بنَ قَنازَ أخا كالِبَ الأصغَرَ.

١٠ فكانَ علَيهِ روحُ الرَّبِّ، وقَضَى لإسرائيلَ. وخرجَ للحَربِ فدَفَعَ الرَّبُّ ليَدِهِ كوشانَ رِشَعتايِمَ مَلِكَ أرامَ، واعتَزَّتْ يَدُهُ علَى كوشانِ رِشَعتايِمَ.

١١ واستَراحَتِ الأرضُ أربَعينَ سنَةً. وماتَ عُثنيئيلُ بنُ قَنازَ.

إهود

١٢ وعادَ بَنو إسرائيلَ يَعمَلونَ الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّبِّ، فشَدَّدَ الرَّبُّ عِجلونَ مَلِكَ موآبَ علَى إسرائيلَ، لأنَّهُمْ عَمِلوا الشَّرَّ في عَينَيِ الرَّبِّ.

١٣ فجَمَعَ إليهِ بَني عَمّونَ وعَماليقَ، وسارَ وضَرَبَ إسرائيلَ، وامتَلكوا مدينةَ النَّخلِ.

١٤ فعَبَدَ بَنو إسرائيلَ عِجلونَ مَلِكَ موآبَ ثَمانيَ عَشرَةَ سنَةً.

١٥ وصَرَخَ بَنو إسرائيلَ إلَى الرَّبِّ، فأقامَ لهُمُ الرَّبُّ مُخَلِّصًا إهودَ بنَ جيرا البَنيامينيَّ، رَجُلًا أعسَرَ. فأرسَلَ بَنو إسرائيلَ بيَدِهِ هَديَّةً لعِجلونَ مَلِكِ موآبَ.

١٦ فعَمِلَ إهودُ لنَفسِهِ سيفًا، ذا حَدَّينِ طولُهُ ذِراعٌ، وتَقَلَّدَهُ تحتَ ثيابِهِ علَى فخذِهِ اليُمنَى.

١٧ وقَدَّمَ الهَديَّةَ لعِجلونَ مَلِكِ موآبَ. وكانَ عِجلونُ رَجُلًا سمينًا جِدًّا.

١٨ وكانَ لَمّا انتَهَى مِنْ تقديمِ الهَديَّةِ، صَرَفَ القَوْمَ حامِلي الهَديَّةِ،

١٩ وأمّا هو فرَجَعَ مِنْ عِندِ المَنحوتاتِ الّتي لَدَى الجِلجالِ وقالَ: «لي كلامُ سِرٍّ إلَيكَ أيُّها المَلِكُ». فقالَ: «صَهْ». وخرجَ مِنْ عِندِهِ جميعُ الواقِفينَ لَدَيهِ.

٢٠ فدَخَلَ إليهِ إهودُ وهو جالِسٌ في عُلّيَّةِ بُرودٍ كانتْ لهُ وحدَهُ. وقالَ إهودُ: «عِندي كلامُ اللهِ إلَيكَ». فقامَ عن الكُرسيِّ.

٢١ فمَدَّ إهودُ يَدَهُ اليُسرَى وأخَذَ السَّيفَ عن فخذِهِ اليُمنَى وضَرَبَهُ في بَطنِهِ.

٢٢ فدَخَلَ القائمُ أيضًا وراءَ النَّصلِ، وطَبَقَ الشَّحمُ وراءَ النَّصلِ لأنَّهُ لم يَجذُبِ السَّيفَ مِنْ بَطنِهِ. وخرجَ مِنَ الحِتارِ.

٢٣ فخرجَ إهودُ مِنَ الرِّواقِ وأغلَقَ أبوابَ العِلّيَّةِ وراءَهُ وأقفَلها.

٢٤ ولَمّا خرجَ، جاءَ عَبيدُهُ ونَظَروا وإذا أبوابُ العِلّيَّةِ مُقفَلَةٌ، فقالوا: «إنَّهُ مُغَطٍّ رِجلَيهِ في مُخدَعِ البُرودِ».

٢٥ فلَبِثوا حتَّى خَجِلوا وإذا هو لا يَفتَحُ أبوابَ العِلّيَّةِ. فأخَذوا المِفتاحَ وفَتَحوا وإذا سيِّدُهُمْ ساقِطٌ علَى الأرضِ مَيتًا.

٢٦ وأمّا إهودُ فنَجا، إذ هُم مَبهوتونَ، وعَبَرَ المَنحوتاتِ ونَجا إلَى سِعيرَةَ.

٢٧ وكانَ عِندَ مَجيئهِ أنَّهُ ضَرَبَ بالبوقِ في جَبَلِ أفرايِمَ، فنَزَلَ مَعهُ بَنو إسرائيلَ عن الجَبَلِ وهو قُدّامَهُمْ.

٢٨ وقالَ لهُمُ: «اتبَعوني لأنَّ الرَّبَّ قد دَفَعَ أعداءَكُمُ الموآبيّينَ ليَدِكُمْ». فنَزَلوا وراءَهُ وأخَذوا مَخاوِضَ الأُردُنِّ إلَى موآبَ، ولَمْ يَدَعوا أحَدًا يَعبُرُ.

٢٩ فضَرَبوا مِنْ موآبَ في ذلكَ الوقتِ نَحوَ عشَرَةِ آلافِ رَجُلٍ، كُلَّ نَشيطٍ، وكُلَّ ذي بأسٍ، ولَمْ يَنجُ أحَدٌ.

٣٠ فذَلَّ الموآبيّونَ في ذلكَ اليومِ تحتَ يَدِ إسرائيلَ. واستَراحَتِ الأرضُ ثَمانينَ سنَةً.

شمجر

٣١ وكانَ بَعدَهُ شَمجَرُ بنُ عَناةَ، فضَرَبَ مِنَ الفِلِسطينيّينَ سِتَّ مِئَةِ رَجُلٍ بمِنساسِ البَقَرِ. وهو أيضًا خَلَّصَ إسرائيلَ.

أيوب ٣٤: ١ - ٣٧

أيوب ٣٤


١ فأجابَ أليهو وقالَ:

٢ «اسمَعوا أقوالي أيُّها الحُكَماءُ، واصغَوْا لي أيُّها العارِفونَ.

٣ لأنَّ الأُذُنَ تمتَحِنُ الأقوالَ، كما أنَّ الحَنَكَ يَذوقُ طَعامًا.

٤ لنَمتَحِنْ لأنفُسِنا الحَقَّ، ونَعرِفْ بَينَ أنفُسِنا ما هو طَيِّبٌ.


٥ «لأنَّ أيّوبَ قالَ: تبَرَّرتُ، واللهُ نَزَعَ حَقّي.

٦ عِندَ مُحاكَمَتي أُكَذَّبُ. جُرحي عَديمُ الشِّفاءِ مِنْ دونِ ذَنبٍ.

٧ فأيُّ إنسانٍ كأيّوبَ يَشرَبُ الهُزءَ كالماءِ،

٨ ويَسيرُ مُتَّحِدًا مع فاعِلي الإثمِ، وذاهِبًا مع أهلِ الشَّرِّ؟

٩ لأنَّهُ قالَ: لا يَنتَفِعُ الإنسانُ بكَوْنِهِ مَرضيًّا عِندَ اللهِ.


١٠ «لأجلِ ذلكَ اسمَعوا لي يا ذَوي الألبابِ. حاشا للهِ مِنَ الشَّرِّ، ولِلقديرِ مِنَ الظُّلمِ.

١١ لأنَّهُ يُجازي الإنسانَ علَى فِعلِهِ، ويُنيلُ الرَّجُلَ كطريقِهِ.

١٢ فحَقًّا إنَّ اللهَ لا يَفعَلُ سوءًا، والقديرَ لا يُعَوِّجُ القَضاءَ.

١٣ مَنْ وكَّلهُ بالأرضِ، ومَنْ صَنَعَ المَسكونَةَ كُلَّها؟

١٤ إنْ جَعَلَ علَيهِ قَلبَهُ، إنْ جَمَعَ إلَى نَفسِهِ روحَهُ ونَسَمَتَهُ،

١٥ يُسَلِّمُ الرّوحَ كُلُّ بَشَرٍ جميعًا، ويَعودُ الإنسانُ إلَى التُّرابِ.

١٦ فإنْ كانَ لكَ فهمٌ فاسمَعْ هذا، واصغَ إلَى صوتِ كلِماتي.

١٧ ألَعَلَّ مَنْ يُبغِضُ الحَقَّ يتَسَلَّطُ، أمِ البارَّ الكَبيرَ تستَذنِبُ؟

١٨ أيُقالُ للمَلِكِ: يا لَئيمُ، ولِلنُدَباءِ: يا أشرارُ؟

١٩ الّذي لا يُحابي بوُجوهِ الرّؤَساءِ، ولا يَعتَبِرُ موسعًا دونَ فقيرٍ. لأنَّهُمْ جميعَهُمْ عَمَلُ يَدَيهِ.

٢٠ بَغتَةً يَموتونَ وفي نِصفِ اللَّيلِ. يَرتَجُّ الشَّعبُ ويَزولونَ، ويُنزَعُ الأعِزّاءُ لا بيَدٍ.

٢١ لأنَّ عَينَيهِ علَى طُرُقِ الإنسانِ، وهو يَرَى كُلَّ خَطَواتِهِ.

٢٢ لا ظَلامَ ولا ظِلَّ موتٍ حَيثُ تختَفي عُمّالُ الإثمِ.

٢٣ لأنَّهُ لا يُلاحِظُ الإنسانَ زَمانًا للدُّخول في المُحاكَمَةِ مع اللهِ.

٢٤ يُحَطِّمُ الأعِزّاءَ مِنْ دونِ فحصٍ، ويُقيمُ آخَرينَ مَكانَهُمْ.

٢٥ لكنهُ يَعرِفُ أعمالهُمْ، ويُقَلِّبُهُمْ ليلًا فيَنسَحِقونَ.

٢٦ لكَوْنِهِمْ أشرارًا، يَصفِقُهُمْ في مَرأى النّاظِرينَ.

٢٧ لأنَّهُمُ انصَرَفوا مِنْ ورائهِ، وكُلُّ طُرُقِهِ لم يتأمَّلوها،

٢٨ حتَّى بَلَّغوا إليهِ صُراخَ المِسكينِ، فسمِعَ زَعقَةَ البائسينَ.

٢٩ إذا هو سكَّنَ، فمَنْ يَشغَبُ؟ وإذا حَجَبَ وجهَهُ، فمَنْ يَراهُ سواءٌ كانَ علَى أُمَّةٍ أو علَى إنسانٍ؟

٣٠ حتَّى لا يَملِكَ الفاجِرُ ولا يكونَ شَرَكًا للشَّعبِ.


٣١ «ولكن هل للهِ قالَ: احتَمَلتُ. لا أعودُ أُفسِدُ؟

٣٢ ما لم أُبصِرهُ فأرِنيهِ أنتَ. إنْ كُنتُ قد فعَلتُ إثمًا فلا أعودُ أفعَلُهُ.

٣٣ هل كرأيِكَ يُجازيهِ، قائلًا: لأنَّكَ رَفَضتَ؟ فأنتَ تختارُ لا أنا، وبما تعرِفُهُ تكلَّمْ.

٣٤ ذَوو الألبابِ يقولونَ لي، بل الرَّجُلُ الحَكيمُ الّذي يَسمَعُني يقولُ:

٣٥ إنَّ أيّوبَ يتَكلَّمُ بلا مَعرِفَةٍ، وكلامُهُ ليس بتعَقُّلٍ.

٣٦ فلَيتَ أيّوبَ كانَ يُمتَحَنُ إلَى الغايَةِ مِنْ أجلِ أجوِبَتِهِ كأهلِ الإثمِ.

٣٧ لكنهُ أضافَ إلَى خَطيَّتِهِ مَعصيَةً. يُصَفِّقُ بَينَنا، ويُكثِرُ كلامَهُ علَى اللهِ».

نهاية قراءات يوم 124
شارك قراءات اليوم