القضاة ١١: ٣٤ إلى ١٢: ١٥
القضاة ١١
٣٤ ثُمَّ أتَى يَفتاحُ إلَى المِصفاةِ إلَى بَيتِهِ، وإذا بابنَتِهِ خارِجَةً للِقائهِ بدُفوفٍ ورَقصٍ. وهي وحيدَةٌ. لم يَكُنْ لهُ ابنٌ ولا ابنَةٌ غَيرَها.
٣٥ وكانَ لَمّا رآها أنَّهُ مَزَّقَ ثيابَهُ وقالَ: «آهِ يا بنتي! قد أحزَنتِني حُزنًا وصِرتِ بَينَ مُكَدِّريَّ، لأنّي قد فتحتُ فمي إلَى الرَّبِّ ولا يُمكِنُني الرُّجوعُ».
٣٦ فقالَتْ لهُ: «يا أبي، هل فتحتَ فاكَ إلَى الرَّبِّ؟ فافعَلْ بي كما خرجَ مِنْ فيكَ، بما أنَّ الرَّبَّ قد انتَقَمَ لكَ مِنْ أعدائكَ بَني عَمّونَ».
٣٧ ثُمَّ قالَتْ لأبيها: «فليُفعَلْ لي هذا الأمرُ: اترُكني شَهرَينِ فأذهَبَ وأنزِلَ علَى الجِبالِ وأبكيَ عَذراويَّتي أنا وصاحِباتي».
٣٨ فقالَ: «اذهَبي». وأرسَلها إلَى شَهرَينِ. فذَهَبَتْ هي وصاحِباتُها وبَكَتْ عَذراويَّتَها علَى الجِبالِ.
٣٩ وكانَ عِندَ نِهايَةِ الشَّهرَينِ أنَّها رَجَعَتْ إلَى أبيها، ففَعَلَ بها نَذرَهُ الّذي نَذَرَ. وهي لم تعرِفْ رَجُلًا. فصارَتْ عادَةً في إسرائيلَ
٤٠ أنَّ بَناتِ إسرائيلَ يَذهَبنَ مِنْ سنَةٍ إلَى سنَةٍ ليَنُحنَ علَى بنتِ يَفتاحَ الجِلعاديِّ أربَعَةَ أيّامٍ في السَّنَةِ.
القضاة ١٢
يفتاح وأفرايم
١ واجتَمَعَ رِجالُ أفرايِمَ وعَبَروا إلَى جِهَةِ الشِّمالِ، وقالوا ليَفتاحَ: «لماذا عَبَرتَ لمُحارَبَةِ بَني عَمّونَ ولَمْ تدعُنا للذَّهابِ معكَ؟ نُحرِقُ بَيتَكَ علَيكَ بنارٍ».
٢ فقالَ لهُمْ يَفتاحُ: «صاحِبَ خِصامٍ شَديدٍ كُنتُ أنا وشَعبي مع بَني عَمّونَ، ونادَيتُكُمْ فلم تُخَلِّصوني مِنْ يَدِهِمْ.
٣ ولَمّا رأيتُ أنَّكُمْ لا تُخَلِّصونَ، وضَعتُ نَفسي في يَدي وعَبَرتُ إلَى بَني عَمّونَ، فدَفَعَهُمُ الرَّبُّ ليَدي. فلماذا صَعِدتُمْ علَيَّ اليومَ هذا لمُحارَبَتي؟».
٤ وجَمَعَ يَفتاحُ كُلَّ رِجالِ جِلعادَ وحارَبَ أفرايِمَ، فضَرَبَ رِجالُ جِلعادَ أفرايِمَ لأنَّهُمْ قالوا: «أنتُمْ مُنفَلِتو أفرايِمَ. جِلعادُ بَينَ أفرايِمَ ومَنَسَّى».
٥ فأخَذَ الجِلعاديّونَ مَخاوِضَ الأُردُنِّ لأفرايِمَ. وكانَ إذ قالَ مُنفَلِتو أفرايِمَ: «دَعوني أعبُرْ». كانَ رِجالُ جِلعادَ يقولونَ لهُ: «أأنتَ أفرايِميٌّ؟» فإنْ قالَ: «لا»
٦ كانوا يقولونَ لهُ: «قُلْ إذًا: شِبّولَتْ» فيقولُ: «سِبّولَتْ» ولَمْ يتَحَفَّظْ للَّفظِ بحَقٍّ. فكانوا يأخُذونَهُ ويَذبَحونَهُ علَى مَخاوِضِ الأُردُنِّ. فسقَطَ في ذلكَ الوقتِ مِنْ أفرايِمَ اثنانِ وأربَعونَ ألفًا.
٧ وقَضَى يَفتاحُ لإسرائيلَ سِتَّ سِنينَ. وماتَ يَفتاحُ الجِلعاديُّ ودُفِنَ في إحدَى مُدُنِ جِلعادَ.
إبصان وإيلون وعبدون
٨ وقَضَى بَعدَهُ لإسرائيلَ إبصانُ مِنْ بَيتِ لَحمٍ.
٩ وكانَ لهُ ثَلاثونَ ابنًا وثَلاثونَ ابنَةً أرسَلهُنَّ إلَى الخارِجِ، وأتَى مِنَ الخارِجِ بثَلاثينَ ابنَةً لبَنيهِ. وقَضَى لإسرائيلَ سبعَ سِنينَ.
١٠ وماتَ إبصانُ ودُفِنَ في بَيتِ لَحمٍ.
١١ وقَضَى بَعدَهُ لإسرائيلَ إيلونُ الزَّبولونيُّ. قَضَى لإسرائيلَ عشَرَ سِنينَ.
١٢ وماتَ إيلونُ الزَّبولونيُّ ودُفِنَ في أيَّلونَ، في أرضِ زَبولونَ.
١٣ وقَضَى بَعدَهُ لإسرائيلَ عَبدونُ بنُ هِلّيلَ الفِرعَتونيُّ.
١٤ وكانَ لهُ أربَعونَ ابنًا وثَلاثونَ حَفيدًا يَركَبونَ علَى سبعينَ جَحشًا. قَضَى لإسرائيلَ ثَمانيَ سِنينَ.
١٥ وماتَ عَبدونُ بنُ هِلّيلَ الفِرعَتونيُّ ودُفِنَ في فِرعَتونَ، في أرضِ أفرايِمَ، في جَبَلِ العَمالِقَةِ.
تأمل: شبولت أم سبولت
قضاة ١١: ٤٣-١٢: ١٥
"شبولت" أم "سبولت" (قضاة ١٢: ٥-٦)؟
تغير نطق حرف واحد في الكلمة كان سبب قتل أي رجل من رجال بني أفرايم على يد رجال جلعاد الذين مع يفتاح. فلكي يميز رجال جلعاد أن الشخص الماثل أمامهم أفرايمي أم لا، كانوا يطالبونه بنطق الكلمة، وإذا لم يتحفظ لنطققها نطقًا صحيحًا "شبولت،" ونطقها كما ينطقها أهل أفرايم "سبولت،" كانوا يأخذونه ويذبحونه على مخاوض الأردن.
أليس هذا ما تؤكده كلمة الله في مواضع أخرى عن خطورة الكلام: "لأنَّكَ بكلامِكَ تتَبَرَّرُ وبكلامِكَ تُدانُ" (متى ١٢: ٣٧)، "الموتُ والحياةُ في يَدِ اللِّسانِ، وأحِبّاؤُهُ يأكُلونَ ثَمَرَهُ" (أمثال ١٨: ٢١)؟ ألا نتذكر كيف انكشف كذب بطرس أمام الجواري والعبيد عندما قال له واحد منهم: "إنَّ لُغَتَكَ تُظهِرُكَ!" (متى ٢٦: ٧٣)؟ ألم يعرف رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة من كلام بطرس ويوحنا أنهما كانا مع يسوع (تابعين ليسوع)؟
له كل الحق يعقوب عندما أفرد جزءًا كبيرًا من الأصحاح الثالث من رسالته ليوضح أن اللسان، مع أنه صغير، لكنه خطير. والمقصود باللسان ليس هو العضلة في حد ذاتها، بل كلمات اللسان. فالكتاب قال عنه إنه كالنار التي تحرق، عالم الإثم، وكالسم قاتل، وكالدفة الصغيرة التي توجه سفينة كبيرة. ليتنا نصلي للرب: "اجعَلْ يا رَبُّ حارِسًا لفَمي. احفَظْ بابَ شَفَتَيَّ" (مزمور ١٤١: ٣).
أيوب ٤٠: ١ - ٢٤
أيوب ٤٠
١ فأجابَ الرَّبُّ أيّوبَ فقالَ:
٢ «هل يُخاصِمُ القديرَ موَبِّخُهُ، أمِ المُحاجُّ اللهَ يُجاوِبُهُ؟».
٣ فأجابَ أيّوبُ الرَّبَّ وقالَ:
٤ «ها أنا حَقيرٌ، فماذا أُجاوِبُكَ؟ وضَعتُ يَدي علَى فمي.
٥ مَرَّةً تكلَّمتُ فلا أُجيبُ، ومَرَّتَينِ فلا أزيدُ».
٦ فأجابَ الرَّبُّ أيّوبَ مِنَ العاصِفَةِ فقالَ:
٧ «الآنَ شُدَّ حَقوَيكَ كرَجُلٍ. أسألُكَ فتُعلِمُني.
٨ لَعَلَّكَ تُناقِضُ حُكمي، تستَذنِبُني لكَيْ تتَبَرَّرَ أنتَ؟
٩ هل لكَ ذِراعٌ كما للهِ، وبصوتٍ مِثلِ صوتِهِ تُرعِدُ؟
١٠ تزَيَّنِ الآنَ بالجَلالِ والعِزِّ، والبَسِ المَجدَ والبَهاءَ.
١١ فرِّقْ فيضَ غَضَبِكَ، وانظُرْ كُلَّ مُتَعَظِّمٍ واخفِضهُ.
١٢ اُنظُرْ إلَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ وذَلِّلهُ، ودُسِ الأشرارَ في مَكانِهِمِ.
١٣ اطمِرهُمْ في التُّرابِ مَعًا، واحبِسْ وُجوهَهُمْ في الظَّلامِ.
١٤ فأنا أيضًا أحمَدُكَ لأنَّ يَمينَكَ تُخَلِّصُكَ.
١٥ «هوذا بَهيموثُ الّذي صَنَعتُهُ معكَ يأكُلُ العُشبَ مِثلَ البَقَرِ.
١٦ ها هي قوَّتُهُ في مَتنَيهِ، وشِدَّتُهُ في عَضَلِ بَطنِهِ.
١٧ يَخفِضُ ذَنَبَهُ كأرزَةٍ. عُروقُ فخِذَيهِ مَضفورَةٌ.
١٨ عِظامُهُ أنابيبُ نُحاسٍ، جِرمُها حَديدٌ مَمطولٌ.
١٩ هو أوَّلُ أعمالِ اللهِ. الّذي صَنَعَهُ أعطاهُ سيفَهُ.
٢٠ لأنَّ الجِبالَ تُخرِجُ لهُ مَرعًى، وجميعَ وُحوشِ البَرِّ تلعَبُ هناكَ.
٢١ تحتَ السِّدراتِ يَضطَجِعُ في سِترِ القَصَبِ والغَمِقَةِ.
٢٢ تُظَلِّلُهُ السِّدراتُ بظِلِّها. يُحيطُ بهِ صَفصافُ السَّواقي.
٢٣ هوذا النَّهرُ يَفيضُ فلا يَفِرُّ هو. يَطمَئنُّ ولَوِ اندَفَقَ الأُردُنُّ في فمِهِ.