القضاة ١٤: ١ إلى ١٥: ٢٠
القضاة ١٤
زواج شمشون
١ ونَزَلَ شَمشونُ إلَى تِمنَةَ، ورأى امرأةً في تِمنَةَ مِنْ بَناتِ الفِلِسطينيّينَ.
٢ فصَعِدَ وأخبَرَ أباهُ وأُمَّهُ وقالَ: «قد رأيتُ امرأةً في تِمنَةَ مِنْ بَناتِ الفِلِسطينيّينَ، فالآنَ خُذاها ليَ امرأةً».
٣ فقالَ لهُ أبوهُ وأُمُّهُ: «أليس في بَناتِ إخوَتِكَ وفي كُلِّ شَعبي امرأةٌ حتَّى أنَّكَ ذاهِبٌ لتأخُذَ امرأةً مِنَ الفِلِسطينيّينَ الغُلفِ؟» فقالَ شَمشونُ لأبيهِ: «إيّاها خُذْ لي لأنَّها حَسُنَتْ في عَينَيَّ».
٤ ولَمْ يَعلَمْ أبوهُ وأُمُّهُ أنَّ ذلكَ مِنَ الرَّبِّ، لأنَّهُ كانَ يَطلُبُ عِلَّةً علَى الفِلِسطينيّينَ. وفي ذلكَ الوقتِ كانَ الفِلِسطينيّونَ مُتَسَلِّطينَ علَى إسرائيلَ.
٥ فنَزَلَ شَمشونُ وأبوهُ وأُمُّهُ إلَى تِمنَةَ، وأتَوْا إلَى كُرومِ تِمنَةَ. وإذا بشِبلِ أسَدٍ يُزَمجِرُ للِقائهِ.
٦ فحَلَّ علَيهِ روحُ الرَّبِّ، فشَقَّهُ كشَقِّ الجَديِ، وليس في يَدِهِ شَيءٌ. ولَمْ يُخبِرْ أباهُ وأُمَّهُ بما فعَلَ.
٧ فنَزَلَ وكلَّمَ المَرأةَ فحَسُنَتْ في عَينَيْ شَمشونَ.
٨ ولَمّا رَجَعَ بَعدَ أيّامٍ لكَيْ يأخُذَها، مالَ لكَيْ يَرَى رِمَّةَ الأسَدِ، وإذا دَبرٌ مِنَ النَّحلِ في جَوْفِ الأسَدِ مع عَسَلٍ.
٩ فاشتارَ مِنهُ علَى كفَّيهِ، وكانَ يَمشي ويأكُلُ، وذَهَبَ إلَى أبيهِ وأُمِّهِ وأعطاهُما فأكلا، ولَمْ يُخبِرهُما أنَّهُ مِنْ جَوْفِ الأسَدِ اشتارَ العَسَلَ.
١٠ ونَزَلَ أبوهُ إلَى المَرأةِ، فعَمِلَ هناكَ شَمشونُ وليمَةً، لأنَّهُ هكذا كانَ يَفعَلُ الفِتيانُ.
١١ فلَمّا رأوهُ أحضَروا ثَلاثينَ مِنَ الأصحابِ، فكانوا معهُ.
١٢ فقالَ لهُمْ شَمشونُ: «لأُحاجيَنَّكُمْ أُحجيَّةً، فإذا حَلَلتُموهُا لي في سبعَةِ أيّامِ الوَليمَةِ وأصَبتُموها، أُعطيكُمْ ثَلاثينَ قَميصًا وثَلاثينَ حُلَّةَ ثيابٍ.
١٣ وإنْ لم تقدِروا أنْ تحُلّوها لي، تُعطوني أنتُمْ ثَلاثينَ قَميصًا وثَلاثينَ حُلَّةَ ثيابٍ». فقالوا لهُ: «حاجِ أُحجيَّتَكَ فنَسمَعَها».
١٤ فقالَ لهُمْ: «مِنَ الآكِلِ خرجَ أُكلٌ، ومِنَ الجافي خرجَتْ حَلاوَةٌ». فلم يستطيعوا أنْ يَحُلّوا الأُحجيَّةَ في ثَلاثَةِ أيّامٍ.
١٥ وكانَ في اليومِ السّابِعِ أنهُم قالوا لامرأةِ شَمشونَ: «تمَلَّقي رَجُلكِ لكَيْ يُظهِرَ لنا الأُحجيَّةَ، لئَلّا نُحرِقَكِ وبَيتَ أبيكِ بنارٍ. ألِتَسلِبونا دَعَوْتُمونا أم لا؟»
١٦ فبَكَتِ امرأةُ شَمشونَ لَدَيهِ وقالَتْ: «إنَّما كرِهتَني ولا تُحِبُّني. قد حاجَيتَ بَني شَعبي أُحجيَّةً وإيّايَ لم تُخبِرْ». فقالَ لها: «هوذا أبي وأُمّي لم أُخبِرهُما، فهل إيّاكِ أُخبِرُ؟».
١٧ فبَكَتْ لَدَيهِ السَّبعَةَ الأيّامِ الّتي فيها كانتْ لهُمُ الوَليمَةُ. وكانَ في اليومِ السّابِعِ أنَّهُ أخبَرَها لأنَّها ضايَقَتهُ، فأظهَرَتِ الأُحجيَّةَ لبَني شَعبِها.
١٨ فقالَ لهُ رِجالُ المدينةِ في اليومِ السّابِعِ قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ: «أيُّ شَيءٍ أحلَى مِنَ العَسَلِ، وما أجفَى مِنَ الأسَدِ؟» فقالَ لهُمْ: «لو لم تحرُثوا علَى عِجلَتي، لَما وجَدتُمْ أُحجيَّتي».
١٩ وحَلَّ علَيهِ روحُ الرَّبِّ فنَزَلَ إلَى أشقَلونَ وقَتَلَ مِنهُمْ ثَلاثينَ رَجُلًا، وأخَذَ سلَبَهُمْ وأعطَى الحُلَلَ لمُظهِري الأُحجيَّةِ. وحَميَ غَضَبُهُ وصَعِدَ إلَى بَيتِ أبيهِ.
٢٠ فصارَتِ امرأةُ شَمشونَ لصاحِبِهِ الّذي كانَ يُصاحِبُهُ.
القضاة ١٥
شمشون يثأر من الفلسطينيين
١ وكانَ بَعدَ مُدَّةٍ في أيّامِ حَصادِ الحِنطَةِ، أنَّ شَمشونَ افتَقَدَ امرأتَهُ بجَديِ مِعزًى.
٢ وقالَ: «أدخُلُ إلَى امرأتي إلَى حُجرَتِها». ولكن أباها لم يَدَعهُ أنْ يَدخُلَ. وقالَ أبوها: «إنّي قُلتُ إنَّكَ قد كرِهتَها فأعطَيتُها لصاحِبِكَ. أليستْ أُختُها الصَّغيرَةُ أحسَنَ مِنها؟ فلتَكُنْ لكَ عِوَضًا عنها».
٣ فقالَ لهُمْ شَمشونُ: «إنّي بَريءٌ الآنَ مِنَ الفِلِسطينيّينَ إذا عَمِلتُ بهِمْ شَرًّا».
٤ وذَهَبَ شَمشونُ وأمسَكَ ثَلاثَ مِئَةِ ابنِ آوَى، وأخَذَ مَشاعِلَ وجَعَلَ ذَنَبًا إلَى ذَنَبٍ، ووضَعَ مَشعَلًا بَينَ كُلِّ ذَنَبَينِ في الوَسَطِ،
٥ ثُمَّ أضرَمَ المَشاعِلَ نارًا وأطلَقَها بَينَ زُروعِ الفِلِسطينيّينَ، فأحرَقَ الأكداسَ والزَّرعَ وكُرومَ الزَّيتونِ.
٦ فقالَ الفِلِسطينيّونَ: «مَنْ فعَلَ هذا؟» فقالوا: «شَمشونُ صِهرُ التِّمنيِّ، لأنَّهُ أخَذَ امرأتَهُ وأعطاها لصاحِبِهِ». فصَعِدَ الفِلِسطينيّونَ وأحرَقوها وأباها بالنّارِ.
٧ فقالَ لهُمْ شَمشونُ: «ولَوْ فعَلتُمْ هذا فإنّي أنتَقِمُ مِنكُمْ، وبَعدُ أكُفُّ».
٨ وضَرَبَهُمْ ساقًا علَى فخذٍ ضَربًا عظيمًا. ثُمَّ نَزَلَ وأقامَ في شَقِّ صَخرَةِ عيطَمَ.
٩ وصَعِدَ الفِلِسطينيّونَ ونَزَلوا في يَهوذا وتَفَرَّقوا في لَحيٍ.
١٠ فقالَ رِجالُ يَهوذا: «لماذا صَعِدتُمْ علَينا؟» فقالوا: «صَعِدنا لكَيْ نوثِقَ شَمشونَ لنَفعَلَ بهِ كما فعَلَ بنا».
١١ فنَزَلَ ثَلاثَةُ آلافِ رَجُلٍ مِنْ يَهوذا إلَى شَقِّ صَخرَةِ عيطَمَ، وقالوا لشَمشونَ: «أما عَلِمتَ أنَّ الفِلِسطينيّينَ مُتَسَلِّطونَ علَينا؟ فماذا فعَلتَ بنا؟» فقالَ لهُمْ: «كما فعَلوا بي هكذا فعَلتُ بهِمْ».
١٢ فقالوا لهُ: «نَزَلنا لكَيْ نوثِقَكَ ونُسَلِّمَكَ إلَى يَدِ الفِلِسطينيّينَ». فقالَ لهُمْ شَمشونُ: «احلِفوا لي أنَّكُمْ أنتُمْ لا تقَعونَ علَيَّ».
١٣ فكلَّموهُ قائلينَ: «كلّا. ولكننا نوثِقُكَ ونُسَلِّمُكَ إلَى يَدِهِمْ، وقَتلًا لا نَقتُلُكَ». فأوثَقوهُ بحَبلَينِ جديدَينِ وأصعَدوهُ مِنَ الصَّخرَةِ.
١٤ ولَمّا جاءَ إلَى لَحيٍ، صاحَ الفِلِسطينيّونَ للِقائهِ. فحَلَّ علَيهِ روحُ الرَّبِّ، فكانَ الحَبلانِ اللَّذانِ علَى ذِراعَيهِ ككَتّانٍ أُحرِقَ بالنّارِ، فانحَلَّ الوِثاقُ عن يَدَيهِ.
١٥ ووجَدَ لَحيَ حِمارٍ طَريًّا، فمَدَّ يَدَهُ وأخَذَهُ وضَرَبَ بهِ ألفَ رَجُلٍ.
١٦ فقالَ شَمشونُ: «بلَحيِ حِمارٍ كومَةً كومَتَينِ. بلَحيِ حِمارٍ قَتَلتُ ألفَ رَجُلٍ».
١٧ ولَمّا فرَغَ مِنَ الكلامِ رَمَى اللَّحيِ مِنْ يَدِهِ، ودَعا ذلكَ المَكانَ «رَمَتَ لَحيٍ».
١٨ ثُمَّ عَطِشَ جِدًّا فدَعا الرَّبَّ وقالَ: «إنَّكَ قد جَعَلتَ بيَدِ عَبدِكَ هذا الخَلاصَ العظيمَ، والآنَ أموتُ مِنَ العَطَشِ وأسقُطُ بيَدِ الغُلفِ».
١٩ فشَقَّ اللهُ الكِفَّةَ الّتي في لَحيِ، فخرجَ مِنها ماءٌ، فشَرِبَ ورَجَعَتْ روحُهُ فانتَعَشَ. لذلكَ دَعا اسمَهُ «عَينَ هَقّوري» الّتي في لَحيٍ إلَى هذا اليومِ.
٢٠ وقَضَى لإسرائيلَ في أيّامِ الفِلِسطينيّينَ عِشرينَ سنَةً.
أيوب ٤٢: ١ - ١٧
أيوب ٤٢
أيوب يجيب
١ فأجابَ أيّوبُ الرَّبَّ فقالَ:
٢ «قد عَلِمتُ أنَّكَ تستَطيعُ كُلَّ شَيءٍ، ولا يَعسُرُ علَيكَ أمرٌ.
٣ فمَنْ ذا الّذي يُخفي القَضاءَ بلا مَعرِفَةٍ؟ ولكني قد نَطَقتُ بما لم أفهَمْ. بعَجائبَ فوقي لم أعرِفها.
٤ اِسمَعِ الآنَ وأنا أتَكلَّمُ. أسألُكَ فتُعَلِّمُني.
٥ بسَمعِ الأُذُنِ قد سمِعتُ عنكَ، والآنَ رأتكَ عَيني.
٦ لذلكَ أرفُضُ وأندَمُ في التُّرابِ والرَّمادِ».
٧ وكانَ بَعدَما تكلَّمَ الرَّبُّ مع أيّوبَ بهذا الكلامِ، أنَّ الرَّبَّ قالَ لأليفازَ التَّيمانيِّ: «قد احتَمَى غَضَبي علَيكَ وعلَى كِلا صاحِبَيكَ، لأنَّكُمْ لم تقولوا فيَّ الصَّوابَ كعَبدي أيّوبَ.
٨ والآنَ فخُذوا لأنفُسِكُمْ سبعَةَ ثيرانٍ وسَبعَةَ كِباشٍ واذهَبوا إلَى عَبدي أيّوبَ، وأصعِدوا مُحرَقَةً لأجلِ أنفُسِكُمْ، وعَبدي أيّوبُ يُصَلّي مِنْ أجلِكُمْ، لأنّي أرفَعُ وجهَهُ لئَلّا أصنَعَ معكُمْ حَسَبَ حَماقَتِكُمْ، لأنَّكُمْ لم تقولوا فيَّ الصَّوابَ كعَبدي أيّوبَ».
٩ فذَهَبَ أليفازُ التَّيمانيُّ وبلدَدُ الشّوحيُّ وصوفرُ النَّعماتيُّ، وفَعَلوا كما قالَ الرَّبُّ لهُمْ. ورَفَعَ الرَّبُّ وجهَ أيّوبَ.
١٠ ورَدَّ الرَّبُّ سبيَ أيّوبَ لَمّا صَلَّى لأجلِ أصحابِهِ، وزادَ الرَّبُّ علَى كُلِّ ما كانَ لأيّوبَ ضِعفًا.
١١ فجاءَ إليهِ كُلُّ إخوَتِهِ وكُلُّ أخَواتِهِ وكُلُّ مَعارِفِهِ مِنْ قَبلُ، وأكلوا معهُ خُبزًا في بَيتِهِ، ورَثَوْا لهُ وعَزَّوْهُ عن كُلِّ الشَّرِّ الّذي جَلَبَهُ الرَّبُّ علَيهِ، وأعطاهُ كُلٌّ مِنهُمْ قَسيطَةً واحِدَةً، وكُلُّ واحِدٍ قُرطًا مِنْ ذَهَبٍ.
١٢ وبارَكَ الرَّبُّ آخِرَةَ أيّوبَ أكثَرَ مِنْ أولاهُ. وكانَ لهُ أربَعَةَ عشَرَ ألفًا مِنَ الغَنَمِ، وسِتَّةُ آلافٍ مِنَ الإبِلِ، وألفُ فدّانٍ مِنَ البَقَرِ، وألفُ أتانٍ.
١٣ وكانَ لهُ سبعَةُ بَنينَ وثَلاثُ بَناتٍ.
١٤ وسَمَّى اسمَ الأولَى يَميمَةَ، واسمَ الثّانيَةِ قَصيعَةَ، واسمَ الثّالِثَةِ قَرنَ هَفّوكَ.
١٥ ولَمْ توجَدْ نِساءٌ جَميلاتٌ كبَناتِ أيّوبَ في كُلِّ الأرضِ، وأعطاهُنَّ أبوهُنَّ ميراثًا بَينَ إخوَتِهِنَّ.
١٦ وعاشَ أيّوبُ بَعدَ هذا مِئَةً وأربَعينَ سنَةً، ورأى بَنيهِ وبَني بَنيهِ إلَى أربَعَةِ أجيالٍ.
تأمل: هل تعرف الله أم تعرف عن الله؟
أيوب ١:٤٢-١٧
اكتشف أيوب أنه كان "يعرف عن الله" لكنه لم يكن "يعرف الله" (ع ٥). لسنوات كثيرة اعتقد أيوب أنه تعلم الكثير عن الله. لكن عندما كلّمه الله، كان هذا أمرًا مختلفًا. فعندئذ عرف الله، ورأى نفسه ومشكلاته بمنظور مختلف تمامًا، وعرف أن ما ردده كان حماقة (ع٣).
لم يتغير موقف أيوب من الله إلا عندما تحدث الله إليه. لذلك:
- لندع الله يتكلم إلينا ويكشف لنا عن نفسه فنعرفه، وعندما نعرفه نتغير وتتبدل أحوالنا.
- وإذا سمح الله لنا بالألم فلنقترب من الله أكثر لنعرفه بعمق، ليصبح الألم بركة حقيقية لنا.