التكوين ٣٢: ١ إلى ٣٣: ٢٠
التكوين ٣٢
يعقوب يستعد لملاقاة عيسو
١ وأمّا يعقوبُ فمَضَى في طريقِهِ ولاقاهُ مَلائكَةُ اللهِ.
٢ وقالَ يعقوبُ إذ رآهُمْ: «هذا جَيشُ اللهِ!». فدَعا اسمَ ذلكَ المَكانِ «مَحَنايِمَ».
٣ وأرسَلَ يعقوبُ رُسُلًا قُدّامَهُ إلَى عيسوَ أخيهِ إلَى أرضِ سعيرَ بلادِ أدومَ،
٤ وأمَرَهُمْ قائلًا: «هكذا تقولونَ لسَيِّدي عيسوَ: هكذا قالَ عَبدُكَ يعقوبُ: تغَرَّبتُ عِندَ لابانَ ولَبِثتُ إلَى الآنَ.
٥ وقَدْ صارَ لي بَقَرٌ وحَميرٌ وغَنَمٌ وعَبيدٌ وإماءٌ. وأرسَلتُ لأُخبِرَ سيِّدي لكَيْ أجِدَ نِعمَةً في عَينَيكَ».
٦ فرَجَعَ الرُّسُلُ إلَى يعقوبَ قائلينَ: «أتَينا إلَى أخيكَ، إلَى عيسو، وهو أيضًا قادِمٌ للِقائكَ، وأربَعُ مِئَةِ رَجُلٍ معهُ».
٧ فخافَ يعقوبُ جِدًّا وضاقَ بهِ الأمرُ، فقَسَمَ القَوْمَ الّذينَ معهُ والغَنَمَ والبَقَرَ والجِمالَ إلَى جَيشَينِ.
٨ وقالَ: «إنْ جاءَ عيسو إلَى الجَيشِ الواحِدِ وضَرَبَهُ، يكونُ الجَيشُ الباقي ناجيًا».
٩ وقالَ يعقوبُ: «يا إلهَ أبي إبراهيمَ وإلهَ أبي إسحاقَ، الرَّبَّ الّذي قالَ ليَ: ارجِعْ إلَى أرضِكَ وإلَى عَشيرَتِكَ فأُحسِنَ إلَيكَ.
١٠ صَغيرٌ أنا عن جميعِ ألطافِكَ وجميعِ الأمانَةِ الّتي صَنَعتَ إلَى عَبدِكَ. فإنّي بعَصايَ عَبَرتُ هذا الأُردُنَّ، والآنَ قد صِرتُ جَيشَينِ.
١١ نَجِّني مِنْ يَدِ أخي، مِنْ يَدِ عيسوَ، لأنّي خائفٌ مِنهُ أنْ يأتيَ ويَضرِبَني الأُمَّ مع البَنينَ.
١٢ وأنتَ قد قُلتَ: إنّي أُحسِنُ إلَيكَ وأجعَلُ نَسلكَ كرَملِ البحرِ الّذي لا يُعَدُّ للكَثرَةِ».
١٣ وباتَ هناكَ تِلكَ اللَّيلَةَ وأخَذَ مِمّا أتَى بيَدِهِ هَديَّةً لعيسو أخيهِ:
١٤ مِئَتَيْ عنزٍ وعِشرينَ تيسًا، مِئَتَيْ نَعجَةٍ وعِشرينَ كبشًا،
١٥ ثَلاثينَ ناقَةً مُرضِعَةً وأولادَها، أربَعينَ بَقَرَةً وعَشرَةَ ثيرانٍ، عِشرينَ أتانًا وعَشرَةَ حَميرٍ،
١٦ ودَفَعَها إلَى يَدِ عَبيدِهِ قَطيعًا قَطيعًا علَى حِدَةٍ. وقالَ لعَبيدِهِ: «اجتازوا قُدّامي واجعَلوا فُسحَةً بَينَ قَطيعٍ وقَطيعٍ».
١٧ وأمَرَ الأوَّلَ قائلًا: «إذا صادَفَكَ عيسو أخي وسألكَ قائلًا: لمَنْ أنتَ؟ وإلَى أين تذهَبُ؟ ولِمَنْ هذا الّذي قُدّامَكَ؟
١٨ تقولُ: لعَبدِكَ يعقوبَ. هو هَديَّةٌ مُرسَلَةٌ لسَيِّدي عيسوَ، وها هو أيضًا وراءَنا».
١٩ وأمَرَ أيضًا الثاني والثّالِثَ وجميعَ السّائرينَ وراءَ القُطعانِ قائلًا: «بمِثلِ هذا الكلامِ تُكلِّمونَ عيسوَ حينَما تجِدونَهُ،
٢٠ وتَقولونَ: هوذا عَبدُكَ يعقوبُ أيضًا وراءَنا». لأنَّهُ قالَ: «أستَعطِفُ وجهَهُ بالهَديَّةِ السّائرَةِ أمامي، وبَعدَ ذلكَ أنظُرُ وجهَهُ، عَسَى أنْ يَرفَعَ وجهي».
٢١ فاجتازَتِ الهَديَّةُ قُدّامَهُ، وأمّا هو فباتَ تِلكَ اللَّيلَةَ في المَحَلَّةِ.
يعقوب يصارع مع الله
٢٢ ثُمَّ قامَ في تِلكَ اللَّيلَةِ وأخَذَ امرأتَيهِ وجاريَتَيهِ وأولادَهُ الأحَدَ عشَرَ وعَبَرَ مَخاضَةَ يَبّوقَ.
٢٣ أخَذَهُمْ وأجازَهُمُ الواديَ، وأجازَ ما كانَ لهُ.
٢٤ فبَقيَ يعقوبُ وحدَهُ، وصارَعَهُ إنسانٌ حتَّى طُلوعِ الفَجرِ.
٢٥ ولَمّا رأى أنَّهُ لا يَقدِرُ علَيهِ، ضَرَبَ حُقَّ فخذِهِ، فانخَلَعَ حُقُّ فخذِ يعقوبَ في مُصارَعَتِهِ معهُ.
٢٦ وقالَ: «أطلِقني، لأنَّهُ قد طَلَعَ الفَجرُ». فقالَ: «لا أُطلِقُكَ إنْ لم تُبارِكني».
٢٧ فقالَ لهُ: «ما اسمُكَ؟» فقالَ: «يعقوبُ».
٢٨ فقالَ: «لا يُدعَى اسمُكَ في ما بَعدُ يعقوبَ بل إسرائيلَ، لأنَّكَ جاهَدتَ مع اللهِ والنّاسِ وقَدَرتَ».
٢٩ وسألَ يعقوبُ وقالَ: «أخبِرني باسمِكَ». فقالَ: «لماذا تسألُ عن اسمي؟». وبارَكَهُ هناكَ.
٣٠ فدَعا يعقوبُ اسمَ المَكانِ «فنيئيلَ» قائلًا: «لأنّي نَظَرتُ اللهَ وجهًا لوَجهٍ، ونُجّيَتْ نَفسي».
٣١ وأشرَقَتْ لهُ الشَّمسُ إذ عَبَرَ فنوئيلَ وهو يَخمَعُ علَى فخذِهِ.
٣٢ لذلكَ لا يأكُلُ بَنو إسرائيلَ عِرقَ النَّسا الّذي علَى حُقِّ الفَخذِ إلَى هذا اليومِ، لأنَّهُ ضَرَبَ حُقَّ فخذِ يعقوبَ علَى عِرقِ النَّسا.
التكوين ٣٣
لقاء يعقوب وعيسو
١ ورَفَعَ يعقوبُ عَينَيهِ ونَظَرَ وإذا عيسو مُقبِلٌ ومَعَهُ أربَعُ مِئَةِ رَجُلٍ، فقَسَمَ الأولادَ علَى لَيئَةَ وعلَى راحيلَ وعلَى الجاريَتَينِ.
٢ ووضَعَ الجاريَتَينِ وأولادَهُما أوَّلًا، ولَيئَةَ وأولادَها وراءَهُمْ، وراحيلَ ويوسُفَ أخيرًا.
٣ وأمّا هو فاجتازَ قُدّامَهُمْ وسَجَدَ إلَى الأرضِ سبعَ مَرّاتٍ حتَّى اقتَرَبَ إلَى أخيهِ.
٤ فرَكَضَ عيسو للِقائهِ وعانَقَهُ ووقَعَ علَى عُنُقِهِ وقَبَّلهُ، وبَكَيا.
٥ ثُمَّ رَفَعَ عَينَيهِ وأبصَرَ النِّساءَ والأولادَ وقالَ: «ما هؤُلاءِ مِنكَ؟» فقالَ: «الأولادُ الّذينَ أنعَمَ اللهُ بهِمْ علَى عَبدِكَ».
٦ فاقتَرَبَتِ الجاريَتانِ هُما وأولادُهُما وسَجَدَتا.
٧ ثُمَّ اقتَرَبَتْ لَيئَةُ أيضًا وأولادُها وسَجَدوا. وبَعدَ ذلكَ اقتَرَبَ يوسُفُ وراحيلُ وسَجَدا.
٨ فقالَ: «ماذا مِنكَ كُلُّ هذا الجَيشِ الّذي صادَفتُهُ؟» فقالَ: «لأجِدَ نِعمَةً في عَينَيْ سيِّدي».
٩ فقالَ عيسو: «لي كثيرٌ، يا أخي. ليَكُنْ لكَ الّذي لكَ».
١٠ فقالَ يعقوبُ: «لا. إنْ وجَدتُ نِعمَةً في عَينَيكَ تأخُذْ هَديَّتي مِنْ يَدي، لأنّي رأيتُ وجهَكَ كما يُرَى وجهُ اللهِ، فرَضيتَ علَيَّ.
١١ خُذْ بَرَكَتي الّتي أُتيَ بها إلَيكَ، لأنَّ اللهَ قد أنعَمَ علَيَّ ولي كُلُّ شَيءٍ». وألَحَّ علَيهِ فأخَذَ.
١٢ ثُمَّ قالَ: «لنَرحَلْ ونَذهَبْ، وأذهَبُ أنا قُدّامَكَ».
١٣ فقالَ لهُ: «سيِّدي عالِمٌ أنَّ الأولادَ رَخصَةٌ، والغَنَمَ والبَقَرَ الّتي عِندي مُرضِعَةٌ، فإنِ استَكَدّوها يومًا واحِدًا ماتَتْ كُلُّ الغَنَمِ.
١٤ ليَجتَزْ سيِّدي قُدّامَ عَبدِهِ، وأنا أستاقُ علَى مَهَلي في إثرِ الأملاكِ الّتي قُدّامي، وفي إثرِ الأولادِ، حتَّى أجيءَ إلَى سيِّدي إلَى سعيرَ».
١٥ فقالَ عيسو: «أترُكُ عِندَكَ مِنَ القَوْمِ الّذينَ مَعي». فقالَ: «لماذا؟ دَعني أجِدْ نِعمَةً في عَينَيْ سيِّدي».
١٦ فرَجَعَ عيسو ذلكَ اليومَ في طريقِهِ إلَى سعيرَ.
١٧ وأمّا يعقوبُ فارتَحَلَ إلَى سُكّوتَ، وبَنَى لنَفسِهِ بَيتًا، وصَنَعَ لمَواشيهِ مِظالًا. لذلكَ دَعا اسمَ المَكانِ «سُكّوتَ».
١٨ ثُمَّ أتَى يعقوبُ سالِمًا إلَى مدينةِ شَكيمَ الّتي في أرضِ كنعانَ، حينَ جاءَ مِنْ فدّانِ أرامَ. ونَزَلَ أمامَ المدينةِ.
١٩ وابتاعَ قِطعَةَ الحَقلِ الّتي نَصَبَ فيها خَيمَتَهُ مِنْ يَدِ بَني حَمورَ أبي شَكيمَ بمِئَةِ قَسيطَةٍ.
تامل: الصلاة والتغيير
التكوين ٣٢: ١- ٣٣: ٢٠
من خلال قراءة الإصحاحات ٣٢؛ ٣٣
نجد أن أبانا يعقوب التقى بالله منفردًا في صلاة عميقة (٣٢: ٩- ١٢)، تملأها مشاعر حقيقية بالصغر أمام الله، والامتنان له على كل ما صنعه معه. وبينما يعترف يعقوب أمام الله بمخاوفه من أخيه عيسو، نجده يتمسك بوعد الله له بالبركة والإحسان إليه. وقد التقى يعقوب بالله مرة أخرى في نفس الأصحاح (٢٤- ٢٩)، وتمسك به حتى إنه لم يطلقه إلا بعد أن باركه. لهذا غيّر الله اسم يعقوب أي "المتعقب"، ليصبح إسرائيل أي "أمير الله" (٢٨). لذلك نعتبر أصحاح (٣٢) هو نقطة تحوّل في حياة أبينا يعقوب، والذي سيظهر بأكثر وضوح في أصحاح (٣٣) فقد:
• تغيّر يعقوب وتحوّل من شخص يفكر في ذاته، إلى شخص يعترف بنعمة الله، ومن شخص يعتمد على حيله إلى شخص يتكل على الله في كل شيء (٥، ٨، ١٠، ١٢).
• تغيّر يعقوب وتحوّل من شخص يريد أن يأخذ ما ليس له، إلى شخص يعطي بكرم ويُلح في تقديم العطايا (١١) حتى إذا كانت على سبيل الاعتذار وطلب المغفرة.
• غيّرت صلاة يعقوب القلوب من البغضة والغضب إلى تبادل المحبة والتقديم، ومن مقابلة للقتال إلى سجود وعناق وبكاء (٤).
المزامير ٢٥: ١ - ٢٢
المزامير ٢٥
لداوُدَ
١ إلَيكَ يا رَبُّ أرفَعُ نَفسي.
٢ يا إلهي علَيكَ توَكَّلتُ، فلا تدَعني أخزَى. لا تشمَتْ بي أعدائي.
٣ أيضًا كُلُّ مُنتَظِريكَ لا يَخزَوْا. ليَخزَ الغادِرونَ بلا سبَبٍ.
٤ طُرُقَكَ يا رَبُّ عَرِّفني. سُبُلكَ عَلِّمني.
٥ دَرِّبني في حَقِّكَ وعَلِّمني، لأنَّكَ أنتَ إلهُ خَلاصي. إيّاكَ انتَظَرتُ اليومَ كُلَّهُ.
٦ اذكُرْ مَراحِمَكَ يا رَبُّ وإحساناتِكَ، لأنَّها منذُ الأزَلِ هي.
٧ لا تذكُرْ خطايا صِبايَ ولا مَعاصيَّ. كرَحمَتِكَ اذكُرني أنتَ مِنْ أجلِ جودِكَ يا رَبُّ.
٨ الرَّبُّ صالِحٌ ومُستَقيمٌ، لذلكَ يُعَلِّمُ الخُطاةَ الطريقَ.
٩ يُدَرِّبُ الوُدَعاءَ في الحَقِّ، ويُعَلِّمُ الوُدَعاءَ طُرُقَهُ.
١٠ كُلُّ سُبُلِ الرَّبِّ رَحمَةٌ وحَقٌّ لحافِظي عَهدِهِ وشَهاداتِهِ.
١١ مِنْ أجلِ اسمِكَ يا رَبُّ اغفِرْ إثمي لأنَّهُ عظيمٌ.
١٢ مَنْ هو الإنسانُ الخائفُ الرَّبَّ؟ يُعَلِّمُهُ طَريقًا يَختارُهُ.
١٣ نَفسُهُ في الخَيرِ تبيتُ، ونَسلُهُ يَرِثُ الأرضَ.
١٤ سِرُّ الرَّبِّ لخائفيهِ، وعَهدُهُ لتَعليمِهِمْ.
١٥ عَينايَ دائمًا إلَى الرَّبِّ، لأنَّهُ هو يُخرِجُ رِجلَيَّ مِنَ الشَّبَكَةِ.
١٦ اِلتَفِتْ إلَيَّ وارحَمني، لأنّي وحدٌ ومِسكينٌ أنا.
١٧ اُفرُجْ ضيقاتِ قَلبي. مِنْ شَدائدي أخرِجني.
١٨ انظُرْ إلَى ذُلّي وتَعَبي، واغفِرْ جميعَ خطايايَ.
١٩ انظُرْ إلَى أعدائي لأنَّهُمْ قد كثُروا، وبُغضًا ظُلمًا أبغَضوني.
٢٠ احفَظْ نَفسي وأنقِذني. لا أُخزَى لأنّي علَيكَ توَكَّلتُ.
٢١ يَحفَظُني الكَمالُ والِاستِقامَةُ، لأنّي انتَظَرتُكَ.