إشعياء ١: ١ إلى ٢: ٢٢
إشعياء ١
أمة متمردة
١ رؤيا إشَعياءَ بنِ آموصَ، الّتي رآها علَى يَهوذا وأورُشَليمَ، في أيّامِ عُزّيّا ويوثامَ وآحازَ وحِزقيّا مُلوكِ يَهوذا:
٢ اِسمَعي أيَّتُها السماواتُ وأصغي أيَّتُها الأرضُ، لأنَّ الرَّبَّ يتَكلَّمُ: «رَبَّيتُ بَنينَ ونَشّأتُهُمْ، أمّا هُم فعَصَوْا علَيَّ.
٣ الثَّوْرُ يَعرِفُ قانيَهُ والحِمارُ مِعلَفَ صاحِبِهِ، أمّا إسرائيلُ فلا يَعرِفُ. شَعبي لا يَفهَمُ».
٤ ويلٌ للأُمَّةِ الخاطِئَةِ، الشَّعبِ الثَّقيلِ الإثمِ، نَسلِ فاعِلي الشَّرِّ، أولادِ مُفسِدينَ! ترَكوا الرَّبَّ، استَهانوا بقُدّوسِ إسرائيلَ، ارتَدّوا إلَى وراءٍ.
٥ علَى مَ تُضرَبونَ بَعدُ؟ تزدادونَ زَيَغانًا! كُلُّ الرّأسِ مَريضٌ، وكُلُّ القَلبِ سقيمٌ.
٦ مِنْ أسفَلِ القَدَمِ إلَى الرّأسِ ليس فيهِ صِحَّةٌ، بل جُرحٌ وأحباطٌ وضَربَةٌ طَريَّةٌ لم تُعصَرْ ولَمْ تُعصَبْ ولَمْ تُلَيَّنْ بالزَّيتِ.
٧ بلادُكُمْ خَرِبَةٌ. مُدُنُكُمْ مُحرَقَةٌ بالنّارِ. أرضُكُمْ تأكُلُها غُرَباءُ قُدّامَكُمْ، وهي خَرِبَةٌ كانقِلابِ الغُرَباءِ.
٨ فبَقيَتِ ابنَةُ صِهيَوْنَ كمِظَلَّةٍ في كرمٍ، كخَيمَةٍ في مَقثأةٍ، كمدينةٍ مُحاصَرَةٍ.
٩ لولا أنَّ رَبَّ الجُنودِ أبقَى لنا بَقيَّةً صَغيرَةً، لَصِرنا مِثلَ سدومَ وشابَهنا عَمورَةَ.
١٠ اِسمَعوا كلامَ الرَّبِّ يا قُضاةَ سدومَ! أصغوا إلَى شَريعَةِ إلهِنا يا شَعبَ عَمورَةَ:
١١ «لماذا لي كثرَةُ ذَبائحِكُمْ، يقولُ الرَّبُّ. اتَّخَمتُ مِنْ مُحرَقاتِ كِباشٍ وشَحمِ مُسَمَّناتٍ، وبدَمِ عُجولٍ وخِرفانٍ وتُيوسٍ ما أُسَرُّ.
١٢ حينَما تأتونَ لتَظهَروا أمامي، مَنْ طَلَبَ هذا مِنْ أيديكُمْ أنْ تدوسوا دوري؟
١٣ لا تعودوا تأتونَ بتقدِمَةٍ باطِلَةٍ. البَخورُ هو مَكرَهَةٌ لي. رأسُ الشَّهرِ والسَّبتُ ونِداءُ المَحفَلِ. لَستُ أُطيقُ الإثمَ والِاعتِكافَ.
١٤ رؤوسُ شُهورِكُمْ وأعيادُكُمْ بَغَضَتها نَفسي. صارَتْ علَيَّ ثِقلًا. مَلِلتُ حَملها.
١٥ فحينَ تبسُطونَ أيديَكُمْ أستُرُ عَينَيَّ عنكُمْ، وإنْ كثَّرتُمُ الصَّلاةَ لا أسمَعُ. أيديكُمْ مَلآنَةٌ دَمًا.
١٦ اِغتَسِلوا. تنَقَّوْا. اعزِلوا شَرَّ أفعالِكُمْ مِنْ أمامِ عَينَيَّ. كُفّوا عن فِعلِ الشَّرِّ.
١٧ تعَلَّموا فعلَ الخَيرِ. اطلُبوا الحَقَّ. انصِفوا المَظلومَ. اقضوا لليَتيمِ. حاموا عن الأرمَلَةِ.
١٨ هَلُمَّ نَتَحاجَجْ، يقولُ الرَّبُّ. إنْ كانتْ خطاياكُمْ كالقِرمِزِ تبيَضُّ كالثَّلجِ. إنْ كانتْ حَمراءَ كالدّوديِّ تصيرُ كالصّوفِ.
١٩ إنْ شِئتُمْ وسَمِعتُمْ تأكُلونَ خَيرَ الأرضِ.
٢٠ وإنْ أبَيتُمْ وتَمَرَّدتُمْ تؤكلونَ بالسَّيفِ». لأنَّ فمَ الرَّبِّ تكلَّمَ.
٢١ كيفَ صارَتِ القريةُ الأمينَةُ زانيَةً! مَلآنَةً حَقًّا. كانَ العَدلُ يَبيتُ فيها، وأمّا الآنَ فالقاتِلونَ.
٢٢ صارَتْ فِضَّتُكِ زَغَلًا وخمرُكِ مَغشوشَةً بماءٍ.
٢٣ رؤَساؤُكِ مُتَمَرِّدونَ ولُغَفاءُ اللُّصوصِ. كُلُّ واحِدٍ مِنهُمْ يُحِبُّ الرَّشوَةَ ويَتبَعُ العَطايا. لا يَقضونَ لليَتيمِ، ودَعوَى الأرمَلَةِ لا تصِلُ إليهِمْ.
٢٤ لذلكَ يقولُ السَّيِّدُ رَبُّ الجُنودِ عَزيزُ إسرائيلَ: «آهِ! إنّي أستَريحُ مِنْ خُصَمائي وأنتَقِمُ مِنْ أعدائي،
٢٥ وأرُدُّ يَدي علَيكِ، وأُنَقّي زَغَلكِ كأنَّهُ بالبَوْرَقِ، وأنزِعُ كُلَّ قَصديرِكِ،
٢٦ وأُعيدُ قُضاتَكِ كما في الأوَّلِ، ومُشيريكِ كما في البَداءَةِ. بَعدَ ذلكَ تُدعَينَ مدينةَ العَدلِ، القريةَ الأمينَةَ».
٢٧ صِهيَوْنُ تُفدَى بالحَقِّ، وتائبوها بالبِرِّ.
٢٨ وهَلاكُ المُذنِبينَ والخُطاةِ يكونُ سواءً، وتارِكو الرَّبِّ يَفنَوْنَ.
٢٩ لأنَّهُمْ يَخجَلونَ مِنْ أشجارِ البُطمِ الّتي اشتَهَيتُموها، وتُخزَوْنَ مِنَ الجَنّاتِ الّتي اختَرتُموها.
٣٠ لأنَّكُمْ تصيرونَ كبُطمَةٍ قد ذَبُلَ ورَقُها، وكجَنَّةٍ ليس لها ماءٌ.
٣١ ويَصيرُ القَويُّ مَشاقَةً وعَمَلُهُ شَرارًا، فيَحتَرِقانِ كِلاهُما مَعًا وليس مَنْ يُطفِئُ.
إشعياء ٢
جبل الرب
١ الأُمورُ الّتي رآها إشَعياءُ بنُ آموصَ مِنْ جِهَةِ يَهوذا وأورُشَليمَ:
٢ ويكونُ في آخِرِ الأيّامِ أنَّ جَبَلَ بَيتِ الرَّبِّ يكونُ ثابِتًا في رأسِ الجِبالِ، ويَرتَفِعُ فوقَ التِّلالِ، وتَجري إليهِ كُلُّ الأُمَمِ.
٣ وتَسيرُ شُعوبٌ كثيرَةٌ، ويقولونَ: «هَلُمَّ نَصعَدْ إلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إلَى بَيتِ إلهِ يعقوبَ، فيُعَلِّمَنا مِنْ طُرُقِهِ ونَسلُكَ في سُبُلِهِ». لأنَّهُ مِنْ صِهيَوْنَ تخرُجُ الشَّريعَةُ، ومِنْ أورُشَليمَ كلِمَةُ الرَّبِّ.
٤ فيَقضي بَينَ الأُمَمِ ويُنصِفُ لشُعوبٍ كثيرينَ، فيَطبَعونَ سُيوفهُم سِكَكًا ورِماحَهُمْ مَناجِلَ. لا ترفَعُ أُمَّةٌ علَى أُمَّةٍ سيفًا، ولا يتَعَلَّمونَ الحَربَ في ما بَعدُ.
يوم الرب
٥ يا بَيتَ يعقوبَ، هَلُمَّ فنَسلُكُ في نورِ الرَّبِّ.
٦ فإنَّكَ رَفَضتَ شَعبَكَ بَيتَ يعقوبَ لأنَّهُمُ امتَلأوا مِنَ المَشرِقِ، وهُم عائفونَ كالفِلِسطينيّينَ، ويُصافِحونَ أولادَ الأجانِبِ.
٧ وامتَلأتْ أرضُهُمْ فِضَّةً وذَهَبًا ولا نِهايَةَ لكُنوزِهِمْ، وامتَلأتْ أرضُهُمْ خَيلًا ولا نِهايَةَ لمَركَباتِهِمْ.
٨ وامتَلأتْ أرضُهُمْ أوثانًا. يَسجُدونَ لعَمَلِ أيديهِمْ لما صَنَعَتهُ أصابِعُهُمْ.
٩ ويَنخَفِضُ الإنسانُ، ويَنطَرِحُ الرَّجُلُ، فلا تغفِرْ لهُمْ.
١٠ اُدخُلْ إلَى الصَّخرَةِ واختَبِئْ في التُّرابِ مِنْ أمامِ هَيبَةِ الرَّبِّ ومِنْ بَهاءِ عَظَمَتِهِ.
١١ توضَعُ عَينا تشامُخِ الإنسانِ، وتُخفَضُ رِفعَةُ النّاسِ، ويَسمو الرَّبُّ وحدَهُ في ذلكَ اليومِ.
١٢ فإنَّ لرَبِّ الجُنودِ يومًا علَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ وعالٍ، وعلَى كُلِّ مُرتَفِعٍ فيوضَعُ،
١٣ وعلَى كُلِّ أرزِ لُبنانَ العالي المُرتَفِعِ، وعلَى كُلِّ بَلّوطِ باشانَ،
١٤ وعلَى كُلِّ الجِبالِ العاليَةِ، وعلَى كُلِّ التِّلالِ المُرتَفِعَةِ،
١٥ وعلَى كُلِّ بُرجٍ عالٍ، وعلَى كُلِّ سورٍ مَنيعٍ،
١٦ وعلَى كُلِّ سُفُنِ ترشيشَ، وعلَى كُلِّ الأعلامِ البَهِجَةِ.
١٧ فيُخفَضُ تشامُخُ الإنسانِ، وتوضَعُ رِفعَةُ النّاسِ، ويَسمو الرَّبُّ وحدَهُ في ذلكَ اليومِ.
١٨ وتَزولُ الأوثانُ بتمامِها.
١٩ ويَدخُلونَ في مَغايِرِ الصُّخورِ، وفي حَفائرِ التُّرابِ مِنْ أمامِ هَيبَةِ الرَّبِّ، ومِنْ بَهاءِ عَظَمَتِهِ، عِندَ قيامِهِ ليَرعَبَ الأرضَ.
٢٠ في ذلكَ اليومِ يَطرَحُ الإنسانُ أوثانَهُ الفِضّيَّةَ وأوثانَهُ الذَّهَبيَّةَ، الّتي عَمِلوها لهُ للسُّجودِ، للجُرذانِ والخَفافيشِ،
٢١ ليَدخُلَ في نُقَرِ الصُّخورِ وفي شُقوقِ المَعاقِلِ، مِنْ أمامِ هَيبَةِ الرَّبِّ ومِنْ بَهاءِ عَظَمَتِهِ عِندَ قيامِهِ ليَرعَبَ الأرضَ.
٢٢ كُفّوا عن الإنسانِ الّذي في أنفِهِ نَسَمَةٌ، لأنَّهُ ماذا يُحسَبُ؟
المزامير ١٠٨: ١ - ١٣
المزامير ١٠٨
تسبيحَةٌ. مَزمورٌ لداوُدَ
١ ثابِتٌ قَلبي يا اللهُ. أُغَنّي وأُرَنِّمُ. كذلكَ مَجدي.
٢ استَيقِظي أيَّتُها الرَّبابُ والعودُ. أنا أستَيقِظُ سحَرًا.
٣ أحمَدُكَ بَينَ الشُّعوبِ يا رَبُّ، وأُرَنِّمُ لكَ بَينَ الأُمَمِ.
٤ لأنَّ رَحمَتَكَ قد عَظُمَتْ فوقَ السماواتِ، وإلَى الغَمامِ حَقُّكَ.
٥ ارتَفِعِ اللَّهُمَّ علَى السماواتِ، وليَرتَفِعْ علَى كُلِّ الأرضِ مَجدُكَ.
٦ لكَيْ يَنجوَ أحِبّاؤُكَ. خَلِّصْ بيَمينِكَ واستَجِبْ لي.
٧ اللهُ قد تكلَّمَ بقُدسِهِ: «أبتَهِجُ، أقسِمُ شَكيمَ، وأقيسُ واديَ سُكّوتَ.
٨ لي جِلعادُ، لي مَنَسَّى. أفرايِمُ خوذَةُ رأسي. يَهوذا صَوْلَجاني.
٩ موآبُ مِرحَضَتيْ. علَى أدومَ أطرَحُ نَعلي. يا فلَسطينُ اهتِفي علَيَّ».
١٠ مَنْ يَقودُني إلَى المدينةِ المُحَصَّنَةِ؟ مَنْ يَهديني إلَى أدومَ؟
١١ أليس أنتَ يا اللهُ الّذي رَفَضتَنا، ولا تخرُجُ يا اللهُ مع جُيوشِنا؟
١٢ أعطِنا عَوْنًا في الضّيقِ، فباطِلٌ هو خَلاصُ الإنسانِ.