التكوين ٤٩: ١ إلى ٥٠: ٢٦
التكوين ٤٩
يعقوب يبارك بنيه
١ ودَعا يعقوبُ بَنيهِ وقالَ: «اجتَمِعوا لأُنبِئَكُمْ بما يُصيبُكُمْ في آخِرِ الأيّامِ.
٢ اجتَمِعوا واسمَعوا يا بَني يعقوبَ، واصغَوْا إلَى إسرائيلَ أبيكُمْ:
٣ رأوبَينُ، أنتَ بكري، قوَّتي وأوَّلُ قُدرَتي، فضلُ الرِّفعَةِ وفَضلُ العِزِّ.
٤ فائرًا كالماءِ لا تتَفَضَّلُ، لأنَّكَ صَعِدتَ علَى مَضجَعِ أبيكَ. حينَئذٍ دَنَّستَهُ. علَى فِراشي صَعِدَ.
٥ شِمعونُ ولاوي أخَوانِ، آلاتُ ظُلمٍ سُيوفُهُما.
٦ في مَجلِسِهِما لا تدخُلُ نَفسي. بمَجمَعِهِما لا تتَّحِدُ كرامَتي. لأنَّهُما في غَضَبِهِما قَتَلا إنسانًا، وفي رِضاهُما عَرقَبا ثَوْرًا.
٧ مَلعونٌ غَضَبُهُما فإنَّهُ شَديدٌ، وسَخَطُهُما فإنَّهُ قاسٍ. أُقَسِّمُهُما في يعقوبَ، وأُفَرِّقُهُما في إسرائيلَ.
٨ يَهوذا، إيّاكَ يَحمَدُ إخوَتُكَ، يَدُكَ علَى قَفا أعدائكَ، يَسجُدُ لكَ بَنو أبيكَ.
٩ يَهوذا جَروُ أسَدٍ، مِنْ فريسَةٍ صَعِدتَ يا ابني، جَثا ورَبَضَ كأسَدٍ وكلَبوَةٍ. مَنْ يُنهِضُهُ؟
١٠ لا يَزولُ قَضيبٌ مِنْ يَهوذا ومُشتَرِعٌ مِنْ بَينِ رِجلَيهِ حتَّى يأتيَ شيلونُ ولهُ يكونُ خُضوعُ شُعوبٍ.
١١ رابِطًا بالكَرمَةِ جَحشَهُ، وبالجَفنَةِ ابنَ أتانِهِ، غَسَلَ بالخمرِ لباسَهُ، وبدَمِ العِنَبِ ثَوْبَهُ.
١٢ مُسوَدُّ العَينَينِ مِنَ الخمرِ، ومُبيَضُّ الأسنانِ مِنَ اللَّبَنِ.
١٣ زَبولونُ، عِندَ ساحِلِ البحرِ يَسكُنُ، وهو عِندَ ساحِلِ السُّفُنِ، وجانِبُهُ عِندَ صَيدونَ.
١٤ يَسّاكَرُ، حِمارٌ جَسيمٌ رابِضٌ بَينَ الحَظائرِ.
١٥ فرأى المَحَلَّ أنَّهُ حَسَنٌ، والأرضَ أنَّها نَزِهَةٌ، فأحنَى كتِفَهُ للحِملِ وصارَ للجِزيَةِ عَبدًا.
١٦ دانُ، يَدينُ شَعبَهُ كأحَدِ أسباطِ إسرائيلَ.
١٧ يكونُ دانُ حَيَّةً علَى الطريقِ، أُفعوانًا علَى السَّبيلِ، يَلسَعُ عَقِبَيِ الفَرَسِ فيَسقُطُ راكِبُهُ إلَى الوَراءِ.
١٨ لخَلاصِكَ انتَظَرتُ يا رَبُّ.
١٩ جادُ، يَزحَمُهُ جَيشٌ، ولكنهُ يَزحَمُ مؤَخَّرَهُ.
٢٠ أشيرُ، خُبزُهُ سمينٌ وهو يُعطي لَذّاتِ مُلوكٍ.
٢١ نَفتالي، أيِّلَةٌ مُسَيَّبَةٌ يُعطي أقوالًا حَسَنَةً.
٢٢ يوسُفُ، غُصنُ شَجَرَةٍ مُثمِرَةٍ، غُصنُ شَجَرَةٍ مُثمِرَةٍ علَى عَينٍ. أغصانٌ قد ارتَفَعَتْ فوقَ حائطٍ.
٢٣ فمَرَّرَتهُ ورَمَتهُ واضطَهَدَتهُ أربابُ السِّهامِ.
٢٤ ولكن ثَبَتَتْ بمَتانَةٍ قَوْسُهُ، وتَشَدَّدَتْ سواعِدُ يَدَيهِ. مِنْ يَدَيْ عَزيزِ يعقوبَ، مِنْ هناكَ، مِنَ الرّاعي صَخرِ إسرائيلَ،
٢٥ مِنْ إلهِ أبيكَ الّذي يُعينُكَ، ومِنَ القادِرِ علَى كُلِّ شَيءٍ الّذي يُبارِكُكَ، تأتي بَرَكاتُ السماءِ مِنْ فوقُ، وبَرَكاتُ الغَمرِ الرّابِضِ تحتُ. بَرَكاتُ الثَّديَينِ والرَّحِمِ.
٢٦ بَرَكاتُ أبيكَ فاقَتْ علَى بَرَكاتِ أبَوَيَّ. إلَى مُنيَةِ الآكامِ الدَّهريَّةِ تكونُ علَى رأسِ يوسُفَ، وعلَى قِمَّةِ نَذيرِ إخوَتِهِ.
٢٧ بَنيامينُ ذِئبٌ يَفتَرِسُ. في الصّباحِ يأكُلُ غَنيمَةً، وعِندَ المساءِ يُقَسِّمُ نَهبًا».
٢٨ جميعُ هؤُلاءِ هُم أسباطُ إسرائيلَ الِاثنا عشَرَ. وهذا ما كلَّمَهُمْ بهِ أبوهُم وبارَكَهُمْ. كُلُّ واحِدٍ بحَسَبِ بَرَكَتِهِ بارَكَهُمْ.
موت يعقوب
٢٩ وأوصاهُمْ وقالَ لهُمْ: «أنا أنضَمُّ إلَى قَوْمي. اِدفِنوني عِندَ آبائي في المَغارَةِ الّتي في حَقلِ عِفرونَ الحِثّيِّ.
٣٠ في المَغارَةِ الّتي في حَقلِ المَكفيلَةِ، الّتي أمامَ مَمرا في أرضِ كنعانَ، الّتي اشتَراها إبراهيمُ مع الحَقلِ مِنْ عِفرونَ الحِثّيِّ مُلكَ قَبرٍ.
٣١ هناكَ دَفَنوا إبراهيمَ وسارَةَ امرأتَهُ. هناكَ دَفَنوا إسحاقَ ورِفقَةَ امرأتَهُ، وهناكَ دَفَنتُ لَيئَةَ.
٣٢ شِراءُ الحَقلِ والمَغارَةِ الّتي فيهِ كانَ مِنْ بَني حِثَّ».
٣٣ ولَمّا فرَغَ يعقوبُ مِنْ توصيَةِ بَنيهِ ضَمَّ رِجلَيهِ إلَى السَّريرِ، وأسلَمَ الرّوحَ وانضَمَّ إلَى قَوْمِهِ.
التكوين ٥٠
١ فوَقَعَ يوسُفُ علَى وجهِ أبيهِ وبَكَى علَيهِ وقَبَّلهُ.
٢ وأمَرَ يوسُفُ عَبيدَهُ الأطِبّاءَ أنْ يُحَنِّطوا أباهُ. فحَنَّطَ الأطِبّاءُ إسرائيلَ.
٣ وكمُلَ لهُ أربَعونَ يومًا، لأنَّهُ هكذا تكمُلُ أيّامُ المُحَنَّطينَ. وبَكَى علَيهِ المِصريّونَ سبعينَ يومًا.
٤ وبَعدَ ما مَضَتْ أيّامُ بُكائهِ كلَّمَ يوسُفُ بَيتَ فِرعَوْنَ قائلًا: «إنْ كُنتُ قد وجَدتُ نِعمَةً في عُيونِكُمْ، فتكلَّموا في مَسامِعِ فِرعَوْنَ قائلينَ:
٥ أبي استَحلَفَني قائلًا: ها أنا أموتُ. في قَبريَ الّذي حَفَرتُ لنَفسي في أرضِ كنعانَ هناكَ تدفِنُني، فالآنَ أصعَدُ لأدفِنَ أبي وأرجِعُ».
٦ فقالَ فِرعَوْنُ: «اصعَدْ وادفِنْ أباكَ كما استَحلَفَكَ».
٧ فصَعِدَ يوسُفُ ليَدفِنَ أباهُ، وصَعِدَ معهُ جميعُ عَبيدِ فِرعَوْنَ، شُيوخُ بَيتِهِ وجميعُ شُيوخِ أرضِ مِصرَ،
٨ وكُلُّ بَيتِ يوسُفَ وإخوَتُهُ وبَيتُ أبيهِ، غَيرَ أنهُم ترَكوا أولادَهُمْ وغَنَمَهُمْ وبَقَرَهُمْ في أرضِ جاسانَ.
٩ وصَعِدَ معهُ مَركَباتٌ وفُرسانٌ، فكانَ الجَيشُ كثيرًا جِدًّا.
١٠ فأتَوْا إلَى بَيدَرِ أطادَ الّذي في عَبرِ الأُردُنِّ وناحوا هناكَ نَوْحًا عظيمًا وشَديدًا جِدًّا، وصَنَعَ لأبيهِ مَناحَةً سبعَةَ أيّامٍ.
١١ فلَمّا رأى أهلُ البِلادِ الكَنعانيّونَ المَناحَةَ في بَيدَرِ أطادَ قالوا: «هذِهِ مَناحَةٌ ثَقيلَةٌ للمِصريّينَ». لذلكَ دُعيَ اسمُهُ «آبَلَ مِصرايِمَ». الّذي في عَبرِ الأُردُنِّ.
١٢ وفَعَلَ لهُ بَنوهُ هكذا كما أوصاهُمْ:
١٣ حَمَلهُ بَنوهُ إلَى أرضِ كنعانَ ودَفَنوهُ في مَغارَةِ حَقلِ المَكفيلَةِ، الّتي اشتَراها إبراهيمُ مع الحَقلِ مُلكَ قَبرٍ مِنْ عِفرونَ الحِثّيِ أمامَ مَمرا.
١٤ ثُمَّ رَجَعَ يوسُفُ إلَى مِصرَ هو وإخوَتُهُ وجميعُ الّذينَ صَعِدوا معهُ لدَفنِ أبيهِ بَعدَ ما دَفَنَ أباهُ.
يوسف يُطمئن إخوته
١٥ ولَمّا رأى إخوَةُ يوسُفَ أنَّ أباهُمْ قد ماتَ، قالوا: «لَعَلَّ يوسُفَ يَضطَهِدُنا ويَرُدُّ علَينا جميعَ الشَّرِّ الّذي صَنَعنا بهِ».
١٦ فأوَصَوْا إلَى يوسُفَ قائلينَ: «أبوكَ أوصَى قَبلَ موتِهِ قائلًا:
١٧ هكذا تقولونَ ليوسُفَ: آهِ! اصفَحْ عن ذَنبِ إخوَتِكَ وخَطيَّتِهِمْ، فإنَّهُمْ صَنَعوا بكَ شَرًّا. فالآنَ اصفَحْ عن ذَنبِ عَبيدِ إلهِ أبيكَ». فبَكَى يوسُفُ حينَ كلَّموهُ.
١٨ وأتَى إخوَتُهُ أيضًا ووقَعوا أمامَهُ وقالوا: «ها نَحنُ عَبيدُكَ».
١٩ فقالَ لهُمْ يوسُفُ: «لا تخافوا. لأنَّهُ هل أنا مَكانَ اللهِ؟
٢٠ أنتُمْ قَصَدتُمْ لي شَرًّا، أمّا اللهُ فقَصَدَ بهِ خَيرًا، لكَيْ يَفعَلَ كما اليومَ، ليُحييَ شَعبًا كثيرًا.
٢١ فالآنَ لا تخافوا. أنا أعولُكُمْ وأولادَكُمْ». فعَزّاهُمْ وطَيَّبَ قُلوبَهُمْ.
موت يوسف
٢٢ وسَكَنَ يوسُفُ في مِصرَ هو وبَيتُ أبيهِ، وعاشَ يوسُفُ مِئَةً وعشَرَ سِنينَ.
٢٣ ورأى يوسُفُ لأفرايِمَ أولادَ الجيلِ الثّالِثِ. وأولادُ ماكيرَ بنِ مَنَسَّى أيضًا وُلِدوا علَى رُكبَتَيْ يوسُفَ.
٢٤ وقالَ يوسُفُ لإخوَتِهِ: «أنا أموتُ، ولكن اللهَ سيَفتَقِدُكُمْ ويُصعِدُكُمْ مِنْ هذِهِ الأرضِ إلَى الأرضِ الّتي حَلَفَ لإبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ».
٢٥ واستَحلَفَ يوسُفُ بَني إسرائيلَ قائلًا: «اللهُ سيَفتَقِدُكُمْ فتُصعِدونَ عِظامي مِنْ هنا».
٢٦ ثُمَّ ماتَ يوسُفُ وهو ابنُ مِئَةٍ وعشَرِ سِنينَ، فحَنَّطوهُ ووُضِعَ في تابوتٍ في مِصرَ.
المزامير ٣٩: ١ - ١٣
المزامير ٣٩
لإمامِ المُغَنّينَ. ليَدوثونَ. مَزمورٌ لداوُدَ
١ قُلتُ: «أتَحَفَّظُ لسَبيلي مِنَ الخَطإ بلِساني. أحفَظُ لفَمي كِمامَةً فيما الشِّرّيرُ مُقابِلي».
٢ صَمَتُّ صَمتًا، سكَتُّ عن الخَيرِ، فتحَرَّكَ وجَعي.
٣ حَميَ قَلبي في جَوْفي. عِندَ لهَجي اشتَعَلَتِ النّارُ. تكلَّمتُ بلِساني:
٤ «عَرِّفني يا رَبُّ نِهايَتي ومِقدارَ أيّامي كمْ هي، فأعلَمَ كيفَ أنا زائلٌ.
٥ هوذا جَعَلتَ أيّامي أشبارًا، وعُمري كلا شَيءَ قُدّامَكَ. إنَّما نَفخَةً كُلُّ إنسانٍ قد جُعِلَ. سِلاهْ.
٦ إنَّما كخَيالٍ يتَمَشَّى الإنسانُ. إنَّما باطِلًا يَضِجّونَ. يَذخَرُ ذَخائرَ ولا يَدري مَنْ يَضُمُّها.
٧ «والآنَ، ماذا انتَظَرتُ يا رَبُّ؟ رَجائي فيكَ هو.
٨ مِنْ كُلِّ مَعاصيَّ نَجِّني. لا تجعَلني عارًا عِندَ الجاهِلِ.
٩ صَمَتُّ. لا أفتَحُ فمي، لأنَّكَ أنتَ فعَلتَ.
١٠ ارفَعْ عَنّي ضَربَكَ. مِنْ مُهاجَمَةِ يَدِكَ أنا قد فنيتُ.
١١ بتأديباتٍ إنْ أدَّبتَ الإنسانَ مِنْ أجلِ إثمِهِ، أفنَيتَ مِثلَ العُثِّ مُشتَهاهُ. إنَّما كُلُّ إنسانٍ نَفخَةٌ. سِلاهْ.
١٢ اِستَمِعْ صَلاتي يا رَبُّ، واصغَ إلَى صُراخي. لا تسكُتْ عن دُموعي. لأنّي أنا غَريبٌ عِندَكَ. نَزيلٌ مِثلُ جميعِ آبائي.
تأمل: عَرِّفني مِقدار أيّامي
مزمور ٣٩
ثلاث أفكار رئيسية يتحدث هذا المزمور عنها. أولًا، الصمت تجاه الآلام ومضايقات الأشرار. فقد اختار كاتب المزمور أن يصمت، بالرغم من أن الكلام سيريحيه (ع ٢)، حتى لا يخطئ (ع ١)، ولأنه يعلم أن تلك المتاعب إنما هي تأديبات من الرب بسبب ما اقترفه من آثام (ع ٩، ١١).
ثانيًا، زوال الإنسان السريع. فبدلًا من أن يخطئ كاتب المزمور في شكواه من الآلام التي يجتازها، اختار أن يطلب من الرب إلهه أن يجعله يدرك كيف أنه زائل. فالعمر كالأشبار قصير جدًا، وكالخيال سريع جدًا (ع ٦)، وكنفخة من الفم تنتهي بسرعة (ع ١١). فعندما يدرك المرء أن وجوده أمر مؤقت وسريعًا ينتهي، يهتم كيف يرضي الله ويتجنب الشرور التي يبغضها.
ثالثًا، المعاناة من الخطية. فقد جلبت الخطايا على كاتب المزمور متاعب كثيرة، لذلك يطلب من الله أن ينجيه مما يعاني منه. لكنه يدرك أيضًا أن معاناته تلك هي تأديبات من الله، فيصمت عن الشكوى (ع ٩). لكنه يترجى الله وينتظره (ع ٧، ١٢).
يا رب، سامحني إن نسبت إليك ظلمًا في ضيقاتي. أتضع أمامك، وأقبل تأديباتك، وأتوب عن خطاياي. اجعلني أدرك أن العمر قصير، فأحيا مقدسًا ومُكرسًا لشخصك كل أيام حياتي. آمين.