العدد ٣٥: ١ إلى ٣٦: ١٣
العدد ٣٥
مدن اللاويين
١ ثُمَّ كلَّمَ الرَّبُّ موسى في عَرَباتِ موآبَ علَى أُردُنِّ أريحا قائلًا:
٢ «أوصِ بَني إسرائيلَ أنْ يُعطوا اللاويّينَ مِنْ نَصيبِ مُلكِهِمْ مُدُنًا للسَّكَنِ، ومَسارِحَ للمُدُنِ حَوالَيها تُعطونَ اللاويّينَ.
٣ فتكونُ المُدُنُ لهُمْ للسَّكَنِ ومَسارِحُها تكونُ لبَهائمِهِمْ وأموالِهِمْ ولِسائرِ حَيَواناتِهِمْ.
٤ ومَسارِحُ المُدُنِ الّتي تُعطونَ اللاويّينَ تكونُ مِنْ سورِ المدينةِ إلَى جِهَةِ الخارِجِ ألفَ ذِراعٍ حَوالَيها.
٥ فتقيسونَ مِنْ خارِجِ المدينةِ جانِبَ الشَّرقِ ألفَيْ ذِراعٍ، وجانِبَ الجَنوبِ ألفَيْ ذِراعٍ، وجانِبَ الغَربِ ألفَيْ ذِراعٍ، وجانِبَ الشِّمالِ ألفَيْ ذِراعٍ، وتَكونُ المدينةُ في الوَسَطِ. هذِهِ تكونُ لهُمْ مَسارِحَ المُدُنِ.
مدن الملجأ
٦ «والمُدُنُ الّتي تُعطونَ اللاويّينَ تكونُ سِتٌّ مِنها مُدُنًا للمَلجإ. تُعطونَها لكَيْ يَهرُبَ إليها القاتِلُ. وفَوْقَها تُعطونَ اثنَتَينِ وأربَعينَ مدينةً.
٧ جميعُ المُدُنِ الّتي تُعطونَ اللاويّينَ ثَماني وأربَعونَ مدينةً مع مَسارِحِها.
٨ والمُدُنُ الّتي تُعطونَ مِنْ مُلكِ بَني إسرائيلَ، مِنَ الكَثيرِ تُكَثِّرونَ، ومِنَ القَليلِ تُقَلِّلونَ. كُلُّ واحِدٍ حَسَبَ نَصيبِهِ الّذي مَلكَهُ يُعطي مِنْ مُدُنِهِ للاويّينَ».
٩ وكلَّمَ الرَّبُّ موسى قائلًا:
١٠ «كلِّمْ بَني إسرائيلَ وقُلْ لهُمْ: إنَّكُمْ عابِرونَ الأُردُنَّ إلَى أرضِ كنعانَ.
١١ فتُعَيِّنونَ لأنفُسِكُمْ مُدُنًا تكونُ مُدُنَ مَلجإٍ لكُمْ، ليَهرُبَ إليها القاتِلُ الّذي قَتَلَ نَفسًا سهوًا.
١٢ فتكونُ لكُمُ المُدُنُ مَلجأً مِنَ الوَليِّ، لكَيلا يَموتَ القاتِلُ حتَّى يَقِفَ أمامَ الجَماعَةِ للقَضاءِ.
١٣ والمُدُنُ الّتي تُعطونَ تكونُ سِتَّ مُدُنِ مَلجإٍ لكُمْ.
١٤ ثَلاثًا مِنَ المُدُنِ تُعطونَ في عَبرِ الأُردُنِّ، وثَلاثًا مِنَ المُدُنِ تُعطونَ في أرضِ كنعانَ. مُدُنَ مَلجإٍ تكونُ
١٥ لبَني إسرائيلَ ولِلغَريبِ ولِلمُستَوْطِنِ في وسَطِهِمْ تكونُ هذِهِ السِّتُّ المُدُنِ للمَلجإ، لكَيْ يَهرُبَ إليها كُلُّ مَنْ قَتَلَ نَفسًا سهوًا.
١٦ «إنْ ضَرَبَهُ بأداةِ حَديدٍ فماتَ، فهو قاتِلٌ. إنَّ القاتِلَ يُقتَلُ.
١٧ وإنْ ضَرَبَهُ بحَجَرِ يَدٍ مِمّا يُقتَلُ بهِ فماتَ، فهو قاتِلٌ. إنَّ القاتِلَ يُقتَلُ.
١٨ أو ضَرَبَهُ بأداةِ يَدٍ مِنْ خَشَبٍ مِمّا يُقتَلُ بهِ، فهو قاتِلٌ. إنَّ القاتِلَ يُقتَلُ.
١٩ وليُّ الدَّمِ يَقتُلُ القاتِلَ. حينَ يُصادِفُهُ يَقتُلُهُ.
٢٠ وإنْ دَفَعَهُ ببُغضَةٍ أو ألقَى علَيهِ شَيئًا بتعَمُّدٍ فماتَ،
٢١ أو ضَرَبَهُ بيَدِهِ بعَداوَةٍ فماتَ، فإنَّهُ يُقتَلُ الضّارِبُ لأنَّهُ قاتِلٌ. وليُّ الدَّمِ يَقتُلُ القاتِلَ حينَ يُصادِفُهُ.
٢٢ ولكن إنْ دَفَعَهُ بَغتَةً بلا عَداوَةٍ، أو ألقَى علَيهِ أداةً مّا بلا تعَمُّدٍ،
٢٣ أو حَجَرًا مّا مِمّا يُقتَلُ بهِ بلا رؤيَةٍ. أسقَطَهُ علَيهِ فماتَ، وهو ليس عَدوًّا لهُ ولا طالِبًا أذيَّتَهُ،
٢٤ تقضي الجَماعَةُ بَينَ القاتِلِ وبَينَ وليِّ الدَّمِ، حَسَبَ هذِهِ الأحكامِ.
٢٥ وتُنقِذُ الجَماعَةُ القاتِلَ مِنْ يَدِ وليِّ الدَّمِ، وتَرُدُّهُ الجَماعَةُ إلَى مدينةِ مَلجَئهِ الّتي هَرَبَ إليها، فيُقيمُ هناكَ إلَى موتِ الكاهِنِ العظيمِ الّذي مُسِحَ بالدُّهنِ المُقَدَّسِ.
٢٦ ولكن إنْ خرجَ القاتِلُ مِنْ حُدودِ مدينةِ مَلجَئهِ الّتي هَرَبَ إليها،
٢٧ ووجَدَهُ وليُّ الدَّمِ خارِجَ حُدودِ مدينةِ مَلجَئهِ، وقَتَلَ وليُّ الدَّمِ القاتِلَ، فليس لهُ دَمٌ،
٢٨ لأنَّهُ في مدينةِ مَلجَئهِ يُقيمُ إلَى موتِ الكاهِنِ العظيمِ. وأمّا بَعدَ موتِ الكاهِنِ العظيمِ فيَرجِعُ القاتِلُ إلَى أرضِ مُلكِهِ.
٢٩ «فتكونُ هذِهِ لكُمْ فريضَةَ حُكمٍ إلَى أجيالِكُمْ في جميعِ مَساكِنِكُمْ.
٣٠ كُلُّ مَنْ قَتَلَ نَفسًا فعلَى فمِ شُهودٍ يُقتَلُ القاتِلُ. وشاهِدٌ واحِدٌ لا يَشهَدْ علَى نَفسٍ للموتِ.
٣١ ولا تأخُذوا فِديَةً عن نَفسِ القاتِلِ المُذنِبِ للموتِ، بل إنَّهُ يُقتَلُ.
٣٢ ولا تأخُذوا فِديَةً ليَهرُبَ إلَى مدينةِ مَلجَئهِ، فيَرجِعَ ويَسكُنَ في الأرضِ بَعدَ موتِ الكاهِنِ.
٣٣ لا تُدَنِّسوا الأرضَ الّتي أنتُمْ فيها، لأنَّ الدَّمَ يُدَنِّسُ الأرضَ. وعَنِ الأرضِ لا يُكَفَّرُ لأجلِ الدَّمِ الّذي سُفِكَ فيها، إلا بدَمِ سافِكِهِ.
٣٤ ولا تُنَجِّسوا الأرضَ الّتي أنتُمْ مُقيمونَ فيها الّتي أنا ساكِنٌ في وسَطِها. إنّي أنا الرَّبُّ ساكِنٌ في وسَطِ بَني إسرائيلَ».
العدد ٣٦
ميراث بنات صلفحاد
١ وتَقَدَّمَ رؤوسُ الآباءِ مِنْ عَشيرَةِ بَني جِلعادَ بنِ ماكيرَ بنِ مَنَسَّى مِنْ عَشائرِ بَني يوسُفَ، وتَكلَّموا قُدّامَ موسى وقُدّامَ الرّؤَساءِ رؤوسِ الآباءِ مِنْ بَني إسرائيلَ،
٢ وقالوا: «قد أمَرَ الرَّبُّ سيِّدي أنْ يُعطيَ الأرضَ بقِسمَةٍ بالقُرعَةِ لبَني إسرائيلَ. وقَدْ أُمِرَ سيِّدي مِنَ الرَّبِّ أنْ يُعطيَ نَصيبَ صَلُفحادَ أخينا لبَناتِهِ.
٣ فإنْ صِرنَ نِساءً لأحَدٍ مِنْ بَني أسباطِ بَني إسرائيلَ، يؤخَذُ نَصيبُهُنَّ مِنْ نَصيبِ آبائنا ويُضافُ إلَى نَصيبِ السِّبطِ الّذي صِرنَ لهُ. فمِنْ قُرعَةِ نَصيبِنا يؤخَذُ.
٤ ومَتَى كانَ اليوبيلُ لبَني إسرائيلَ يُضافُ نَصيبُهُنَّ إلَى نَصيبِ السِّبطِ الّذي صِرنَ لهُ، ومِنْ نَصيبِ سِبطِ آبائنا يؤخَذُ نَصيبُهُنَّ».
٥ فأمَرَ موسى بَني إسرائيلَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ قائلًا: «بحَقٍّ تكلَّمَ سِبطُ بَني يوسُفَ.
٦ هذا ما أمَرَ بهِ الرَّبُّ عن بَناتِ صَلُفحادَ قائلًا: مَنْ حَسُنَ في أعيُنِهِنَّ يَكُنَّ لهُ نِساءً، ولكن لعَشيرَةِ سِبطِ آبائهِنَّ يَكُنَّ نِساءً.
٧ فلا يتَحَوَّلُ نَصيبٌ لبَني إسرائيلَ مِنْ سِبطٍ إلَى سِبطٍ، بل يُلازِمُ بَنو إسرائيلَ كُلُّ واحِدٍ نَصيبَ سِبطِ آبائهِ.
٨ وكُلُّ بنتٍ ورَثَتْ نَصيبًا مِنْ أسباطِ بَني إسرائيلَ تكونُ امرأةً لواحِدٍ مِنْ عَشيرَةِ سِبطِ أبيها، لكَيْ يَرِثَ بَنو إسرائيلَ كُلُّ واحِدٍ نَصيبَ آبائهِ،
٩ فلا يتَحَوَّلْ نَصيبٌ مِنْ سِبطٍ إلَى سِبطٍ آخَرَ، بل يُلازِمُ أسباطُ بَني إسرائيلَ كُلُّ واحِدٍ نَصيبَهُ».
١٠ كما أمَرَ الرَّبُّ موسى كذلكَ فعَلَتْ بَناتُ صَلُفحادَ.
١١ فصارَتْ مَحلَةُ وتِرصَةُ وحَجلَةُ ومِلكَةُ ونوعَةُ بَناتُ صَلُفحادَ نِساءً لبَني أعمامِهِنَّ.
١٢ صِرنَ نِساءً مِنْ عَشائرِ بَني مَنَسَّى بنِ يوسُفَ، فبَقيَ نَصيبُهُنَّ في سِبطِ عَشيرَةِ أبيهِنَّ.
١٣ هذِهِ هي الوَصايا والأحكامُ الّتي أوصَى بها الرَّبُّ إلَى بَني إسرائيلَ عن يَدِ موسى، في عَرَباتِ موآبَ علَى أُردُنِّ أريحا.
أيوب ٣: ١ - ٢٦
أيوب ٣
أيوب يتكلم
١ بَعدَ هذا فتحَ أيّوبُ فاهُ وسَبَّ يومَهُ،
٢ وأخَذَ أيّوبُ يتَكلَّمُ فقالَ:
٣ «لَيتَهُ هَلكَ اليومُ الّذي وُلِدتُ فيهِ، واللَّيلُ الّذي قالَ: قد حُبِلَ برَجُلٍ.
٤ ليَكُنْ ذلكَ اليومُ ظَلامًا. لا يَعتَنِ بهِ اللهُ مِنْ فوقُ، ولا يُشرِقْ علَيهِ نهارٌ.
٥ ليَملِكهُ الظَّلامُ وظِلُّ الموتِ. ليَحُلَّ علَيهِ سحابٌ. لتَرعَبهُ كاسِفاتُ النَّهارِ.
٦ أمّا ذلكَ اللَّيلُ فليُمسِكهُ الدُّجَى، ولا يَفرَحْ بَينَ أيّامِ السَّنَةِ، ولا يَدخُلَنَّ في عَدَدِ الشُّهورِ.
٧ هوذا ذلكَ اللَّيلُ ليَكُنْ عاقِرًا، لا يُسمَعْ فيهِ هُتافٌ.
٨ ليَلعَنهُ لاعِنو اليومِ المُستَعِدّونَ لإيقاظِ التِّنّينِ.
٩ لتُظلِمْ نُجومُ عِشائهِ. ليَنتَظِرِ النّورَ ولا يَكُنْ، ولا يَرَ هُدُبَ الصُّبحِ،
١٠ لأنَّهُ لم يُغلِقْ أبوابَ بَطنِ أُمّي، ولَمْ يَستُرِ الشَّقاوَةَ عن عَينَيَّ.
١١ لمَ لم أمُتْ مِنَ الرَّحِمِ؟ عندما خرجتُ مِنَ البَطنِ، لمَ لم أُسلِمِ الرّوحَ؟
١٢ لماذا أعانَتني الرُّكَبُ، ولِمَ الثُّديُّ حتَّى أرضَعَ؟
١٣ لأنّي قد كُنتُ الآنَ مُضطَجِعًا ساكِنًا. حينَئذٍ كُنتُ نِمتُ مُستَريحًا
١٤ مع مُلوكٍ ومُشيري الأرضِ، الّذينَ بَنَوْا أهرامًا لأنفُسِهِمْ،
١٥ أو مع رؤَساءَ لهُمْ ذَهَبٌ، المالِئينَ بُيوتهُمْ فِضَّةً،
١٦ أو كسِقطٍ مَطمورٍ فلم أكُنْ، كأجِنَّةٍ لم يَرَوْا نورًا.
١٧ هناكَ يَكُفُّ المُنافِقونَ عن الشَّغبِ، وهناكَ يَستَريحُ المُتعَبونَ.
١٨ الأسرَى يَطمَئنّونَ جميعًا، لا يَسمَعونَ صوتَ المُسَخِّرِ.
١٩ الصَّغيرُ كما الكَبيرُ هناكَ، والعَبدُ حُرٌّ مِنْ سيِّدِهِ.
٢٠ «لمَ يُعطَى لشَقيٍّ نورٌ، وحياةٌ لمُرّي النَّفسِ؟
٢١ الّذينَ يَنتَظِرونَ الموتَ وليس هو، ويَحفُرونَ علَيهِ أكثَرَ مِنَ الكُنوزِ،
٢٢ المَسرورينَ إلَى أنْ يَبتَهِجوا، الفَرِحينَ عندما يَجِدونَ قَبرًا!
٢٣ لرَجُلٍ قد خَفيَ علَيهِ طَريقُهُ، وقَدْ سيَّجَ اللهُ حَوْلهُ.
٢٤ لأنَّهُ مِثلَ خُبزي يأتي أنيني، ومِثلَ المياهِ تنسَكِبُ زَفرَتي،
٢٥ لأنّي ارتِعابًا ارتَعَبتُ فأتاني، والّذي فزِعتُ مِنهُ جاءَ علَيَّ.
٢٦ لم أطمَئنَّ ولَمْ أسكُنْ ولَمْ أستَرِحْ، وقَدْ جاءَ الرُّجزُ».