راعوث ١: ١ إلى ٢: ٢٣

راعوث ١

نعمي وراعوث

١ حَدَثَ في أيّامِ حُكمِ القُضاةِ أنَّهُ صارَ جوعٌ في الأرضِ، فذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ بَيتِ لَحمِ يَهوذا ليَتَغَرَّبَ في بلادِ موآبَ هو وامرأتُهُ وابناهُ.

٢ واسمُ الرَّجُلِ أليمالِكُ، واسمُ امرأتِهِ نُعمي، واسما ابنَيهِ مَحلونُ وكِليونُ، أفراتيّونَ مِنْ بَيتِ لَحمِ يَهوذا. فأتَوْا إلَى بلادِ موآبَ وكانوا هناكَ.

٣ وماتَ أليمالِكُ رَجُلُ نُعمي، وبَقيَتْ هي وابناها.

٤ فأخَذا لهُما امرأتَينِ موآبيَّتَينِ، اسمُ إحداهُما عُرفَةُ واسمُ الأُخرَى راعوثُ. وأقاما هناكَ نَحوَ عشَرِ سِنينٍ.

٥ ثُمَّ ماتا كِلاهُما مَحلونُ وكِليونُ، فتُرِكَتِ المَرأةُ مِنِ ابنَيها ومِنْ رَجُلِها.


٦ فقامَتْ هي وكنَّتاها ورَجَعَتْ مِنْ بلادِ موآبَ، لأنَّها سمِعَتْ في بلادِ موآبَ أنَّ الرَّبَّ قد افتَقَدَ شَعبَهُ ليُعطيَهُمْ خُبزًا.

٧ وخرجَتْ مِنَ المَكانِ الّذي كانتْ فيهِ وكنَّتاها معها، وسِرنَ في الطريقِ للرُّجوعِ إلَى أرضِ يَهوذا.

٨ فقالَتْ نُعمي لكَنَّتَيها: «اذهَبا ارجِعا كُلُّ واحِدَةٍ إلَى بَيتِ أُمِّها. وليَصنَعِ الرَّبُّ معكُما إحسانًا كما صَنَعتُما بالموتَى وبي.

٩ وليُعطِكُما الرَّبُّ أنْ تجِدا راحَةً كُلُّ واحِدَةٍ في بَيتِ رَجُلِها». فقَبَّلَتهُما، ورَفَعنَ أصواتَهُنَّ وبَكَينَ.

١٠ فقالَتا لها: «إنَّنا نَرجِعُ معكِ إلَى شَعبِكِ».

١١ فقالَتْ نُعمي: «ارجِعا يا بنتَيَّ. لماذا تذهَبانِ مَعي؟ هل في أحشائي بَنونَ بَعدُ حتَّى يكونوا لكُما رِجالًا؟

١٢ اِرجِعا يا بنتَيَّ واذهَبا لأنّي قد شِختُ عن أنْ أكونَ لرَجُلٍ. وإنْ قُلتُ لي رَجاءٌ أيضًا بأنّي أصيرُ هذِهِ اللَّيلَةَ لرَجُلٍ وألِدُ بَنينَ أيضًا،

١٣ هل تصبِرانِ لهُمْ حتَّى يَكبُروا؟ هل تنحَجِزانِ مِنْ أجلِهِمْ عن أنْ تكونا لرَجُلٍ؟ لا يا بنتَيَّ. فإنّي مَغمومَةٌ جِدًّا مِنْ أجلِكُما لأنَّ يَدَ الرَّبِّ قد خرجَتْ علَيَّ».

١٤ ثُمَّ رَفَعنَ أصواتَهُنَّ وبَكَينَ أيضًا. فقَبَّلَتْ عُرفَةُ حَماتَها، وأمّا راعوثُ فلَصِقَتْ بها.

١٥ فقالَتْ: «هوذا قد رَجَعَتْ سِلفَتُكِ إلَى شَعبِها وآلِهَتِها. اِرجِعي أنتِ وراءَ سِلفَتِكِ».

١٦ فقالَتْ راعوثُ: «لا تُلِحّي علَيَّ أنْ أترُكَكِ وأرجِعَ عنكِ، لأنَّهُ حَيثُما ذَهَبتِ أذهَبُ وحَيثُما بتِّ أبيتُ. شَعبُكِ شَعبي وإلهُكِ إلهي.

١٧ حَيثُما مُتِّ أموتُ وهناكَ أندَفِنُ. هكذا يَفعَلُ الرَّبُّ بي وهكذا يَزيدُ. إنَّما الموتُ يَفصِلُ بَيني وبَينَكِ».

١٨ فلَمّا رأتْ أنَّها مُشَدِّدَةٌ علَى الذَّهابِ معها، كفَّتْ عن الكلامِ إليها.

١٩ فذَهَبَتا كِلتاهُما حتَّى دَخَلَتا بَيتَ لَحمٍ. وكانَ عِندَ دُخولهِما بَيتَ لَحمٍ أنَّ المدينةَ كُلَّها تحَرَّكَتْ بسَبَبِهِما، وقالوا: «أهذِهِ نُعمي؟»

٢٠ فقالَتْ لهُمْ: «لا تدعوني نُعميَ بل ادعوني مُرَّةَ، لأنَّ القديرَ قد أمَرَّني جِدًّا.

٢١ إنّي ذَهَبتُ مُمتَلِئَةً وأرجَعَنيَ الرَّبُّ فارِغَةً. لماذا تدعونَني نُعمي، والرَّبُّ قد أذَلَّني والقديرُ قد كسَّرَني؟»

٢٢ فرَجَعَتْ نُعميَ وراعوثُ الموآبيَّةُ كنَّتُها معها، الّتي رَجَعَتْ مِنْ بلادِ موآبَ، ودَخَلَتا بَيتَ لَحمٍ في ابتِداءِ حَصادِ الشَّعيرِ.


راعوث ٢

راعوث تلتقي ببوعز

١ وكانَ لنُعمي ذو قَرابَةٍ لرَجُلِها، جَبّارُ بأسٍ مِنْ عَشيرَةِ أليمالِكَ، اسمُهُ بوعَزُ.

٢ فقالَتْ راعوثُ الموآبيَّةُ لنُعمي: «دَعيني أذهَبْ إلَى الحَقلِ وألتَقِطْ سنابِلَ وراءَ مَنْ أجِدُ نِعمَةً في عَينَيهِ». فقالَتْ لها: «اذهَبي يا بنتي».

٣ فذَهَبَتْ وجاءَتْ والتَقَطَتْ في الحَقلِ وراءَ الحَصّادينَ. فاتَّفَقَ نَصيبُها في قِطعَةِ حَقلٍ لبوعَزَ الّذي مِنْ عَشيرَةِ أليمالِكَ.

٤ وإذا ببوعَزَ قد جاءَ مِنْ بَيتِ لَحمٍ وقالَ للحَصّادينَ: «الرَّبُّ معكُمْ». فقالوا لهُ: «يُبارِكُكَ الرَّبُّ».

٥ فقالَ بوعَزُ لغُلامِهِ الموَكَّلِ علَى الحَصّادينَ: «لمَنْ هذِهِ الفَتاةُ؟»

٦ فأجابَ الغُلامُ الموَكَّلُ علَى الحَصّادينَ وقالَ: «هي فتاةٌ موآبيَّةٌ قد رَجَعَتْ مع نُعمي مِنْ بلادِ موآبَ،

٧ وقالَتْ: دَعوني ألتَقِطْ وأجمَعْ بَينَ الحُزَمِ وراءَ الحَصّادينَ. فجاءَتْ ومَكَثَتْ مِنَ الصّباحِ إلَى الآنَ. قَليلًا مّا لَبِثَتْ في البَيتِ».


٨ فقالَ بوعَزُ لراعوثَ: «ألا تسمَعينَ يا بنتي؟ لا تذهَبي لتَلتَقِطي في حَقلِ آخَرَ، وأيضًا لا تبرَحي مِنْ ههنا، بل هنا لازِمي فتياتي.

٩ عَيناكِ علَى الحَقلِ الّذي يَحصُدونَ واذهَبي وراءَهُمْ. ألَمْ أوصِ الغِلمانَ أنْ لا يَمَسّوكِ؟ وإذا عَطِشتِ فاذهَبي إلَى الآنيَةِ واشرَبي مِمّا استَقاهُ الغِلمانُ».

١٠ فسقَطَتْ علَى وجهِها وسَجَدَتْ إلَى الأرضِ وقالَتْ لهُ: «كيفَ وجَدتُ نِعمَةً في عَينَيكَ حتَّى تنظُرَ إلَيَّ وأنا غَريبَةٌ؟»

١١ فأجابَ بوعَزُ وقالَ لها: «إنَّني قد أُخبِرتُ بكُلِّ ما فعَلتِ بحَماتِكِ بَعدَ موتِ رَجُلِكِ، حتَّى ترَكتِ أباكِ وأُمَّكِ وأرضَ مَوْلِدِكِ وسِرتِ إلَى شَعبٍ لم تعرِفيهِ مِنْ قَبلُ.

١٢ ليُكافِئ الرَّبُّ عَمَلكِ، وليَكُنْ أجرُكِ كامِلًا مِنْ عِندِ الرَّبِّ إلهِ إسرائيلَ الّذي جِئتِ لكَيْ تحتَميَ تحتَ جَناحَيهِ».

١٣ فقالَتْ: «لَيتَني أجِدُ نِعمَةً في عَينَيكَ يا سيِّدي لأنَّكَ قد عَزَّيتَني وطَيَّبتَ قَلبَ جاريَتِكَ، وأنا لَستُ كواحِدَةٍ مِنْ جَواريكَ».

١٤ فقالَ لها بوعَزُ: «عِندَ وقتِ الأكلِ تقَدَّمي إلَى ههنا وكُلي مِنَ الخُبزِ، واغمِسي لُقمَتَكِ في الخَلِّ». فجَلَسَتْ بجانِبِ الحَصّادينَ فناوَلها فريكًا، فأكلَتْ وشَبِعَتْ وفَضَلَ عنها.

١٥ ثُمَّ قامَتْ لتَلتَقِطَ. فأمَرَ بوعَزُ غِلمانَهُ قائلًا: «دَعوها تلتَقِطْ بَينَ الحُزَمِ أيضًا ولا تؤذوها.

١٦ وأنسِلوا أيضًا لها مِنَ الشَّمائلِ ودَعوها تلتَقِطْ ولا تنتَهِروها».


١٧ فالتَقَطَتْ في الحَقلِ إلَى المساءِ، وخَبَطَتْ ما التَقَطَتهُ فكانَ نَحوَ إيفَةِ شَعيرٍ.

١٨ فحَمَلَتهُ ودَخَلَتِ المدينةَ. فرأتْ حَماتُها ما التَقَطَتهُ. وأخرَجَتْ وأعطَتها ما فضَلَ عنها بَعدَ شِبَعِها.

١٩ فقالَتْ لها حَماتُها: «أين التَقَطتِ اليومَ؟ وأين اشتَغَلتِ؟ ليَكُنِ النّاظِرُ إلَيكِ مُبارَكًا». فأخبَرَتْ حَماتَها بالّذي اشتَغَلَتْ معهُ وقالَتِ: «اسمُ الرَّجُلِ الّذي اشتَغَلتُ معهُ اليومَ بوعَزُ».

٢٠ فقالَتْ نُعمي لكَنَّتِها: «مُبارَكٌ هو مِنَ الرَّبِّ لأنَّهُ لم يترُكِ المَعروفَ مع الأحياءِ والموتَى». ثُمَّ قالَتْ لها نُعمي: «الرَّجُلُ ذو قَرابَةٍ لنا. هو ثاني وليِّنا».

٢١ فقالَتْ راعوثُ الموآبيَّةُ: «إنَّهُ قالَ لي أيضًا: لازِمي فِتياني حتَّى يُكَمِّلوا جميعَ حَصادي».

٢٢ فقالَتْ نُعمي لراعوثَ كنَّتِها: «إنَّهُ حَسَنٌ يا بنتي أنْ تخرُجي مع فتياتِهِ حتَّى لا يَقَعوا بكِ في حَقلِ آخَرَ».

٢٣ فلازَمَتْ فتياتِ بوعَزَ في الِالتِقاطِ حتَّى انتَهَى حَصادُ الشَّعيرِ وحَصادُ الحِنطَةِ. وسَكَنَتْ مع حَماتِها.

تأمل: لا ينسى تعب المحبة

راعوث ١، ٢

عرف بوعز كل ما فعلته راعوث من أجل حماتها، فقد تركت أباها وأمها وشعبها ووطنها، لتلتصق بحماتها. اختارت راعوث ألّا تترك نعمي، ومن تلك اللحظة فصاعدًا أصبح شعب نعمي هو شعب راعوث، وإله نعمي هو إله راعوث. إن ما أظهرته راعوث من محبة مضحّية تجاه حماتها، جعلت بوعز يطلب من الرب أن يكافئها على عملها (را١٢:٢).

يوضح لنا الكتاب المقدس أن الله لا ينسى تعب المحبة (عب١٠:٦). فقد بارك الرب راعوث الموآبية، وجعلها جدة الملك داود، ومن نسلها جاء الرب يسوع (مت٥:١). وسجل لنا الكتاب قصة راعوث، ليخلِّد محبتها العظيمة وأمانتها، ولنتذكر أننا يجب أن نحب بالعمل والحق وليس بالكلمات فقط (١يو١٨:٣)، وأن من لا يحب لا يعرف الله لأن الله محبة (١يو٨:٤).

شارك الرسالة
المزامير ٤٧: ١ - ٩

المزامير ٤٧

لإمامِ المُغَنّينَ. لبَني قورَحَ. مَزمورٌ

١ يا جميعَ الأُمَمِ صَفِّقوا بالأيادي. اهتِفوا للهِ بصوتِ الِابتِهاجِ.

٢ لأنَّ الرَّبَّ عَليٌّ مَخوفٌ، مَلِكٌ كبيرٌ علَى كُلِّ الأرضِ.

٣ يُخضِعُ الشُّعوبَ تحتَنا، والأُمَمَ تحتَ أقدامِنا.

٤ يَختارُ لنا نَصيبَنا، فخرَ يعقوبَ الّذي أحَبَّهُ. سِلاهْ.


٥ صَعِدَ اللهُ بهُتافٍ، الرَّبُّ بصوتِ الصّورِ.

٦ رَنِّموا للهِ، رَنِّموا. رَنِّموا لمَلِكِنا، رَنِّموا.

٧ لأنَّ اللهَ مَلِكُ الأرضِ كُلِّها، رَنِّموا قَصيدَةً.

٨ مَلكَ اللهُ علَى الأُمَمِ. اللهُ جَلَسَ علَى كُرسيِّ قُدسِهِ.

٩ شُرَفاءُ الشُّعوبِ اجتَمَعوا. شَعبُ إلهِ إبراهيمَ. لأنَّ للهِ مَجانَّ الأرضِ. هو مُتَعالٍ جِدًّا.

نهاية قراءات يوم 138
شارك قراءات اليوم