إشعياء ٣٤: ١ إلى ٣٥: ١٠
إشعياء ٣٤
دينونة الأمم
١ اِقتَرِبوا أيُّها الأُمَمُ لتَسمَعوا، وأيُّها الشُّعوبُ اصغَوْا. لتَسمَعِ الأرضُ ومِلؤُها. المَسكونَةُ وكُلُّ نَتائجِها.
٢ لأنَّ للرَّبِّ سخَطًا علَى كُلِّ الأُمَمِ، وحُموًّا علَى كُلِّ جَيشِهِمْ. قد حَرَّمَهُمْ، دَفَعَهُمْ إلَى الذَّبحِ.
٣ فقَتلاهُمْ تُطرَحُ، وجيَفُهُمْ تصعَدُ نَتانَتُها، وتَسيلُ الجِبالُ بدِمائهِمْ.
٤ ويَفنَى كُلُّ جُندِ السماواتِ، وتَلتَفُّ السماواتُ كدَرجٍ، وكُلُّ جُندِها يَنتَثِرُ كانتِثارِ الوَرَقِ مِنَ الكَرمَةِ والسُّقاطِ مِنَ التّينَةِ.
٥ لأنَّهُ قد رَويَ في السماواتِ سيفي. هوذا علَى أدومَ يَنزِلُ، وعلَى شَعبٍ حَرَّمتُهُ للدَّينونَةِ.
٦ للرَّبِّ سيفٌ قد امتَلأ دَمًا، اطَّلَى بشَحمٍ، بدَمِ خِرافٍ وتُيوسٍ، بشَحمِ كُلَى كِباشٍ. لأنَّ للرَّبِّ ذَبيحَةً في بُصرَةَ وذَبحًا عظيمًا في أرضِ أدومَ.
٧ ويَسقُطُ البَقَرُ الوَحشيُّ معها والعُجولُ مع الثّيرانِ، وتَروَى أرضُهُمْ مِنَ الدَّمِ، وتُرابُهُمْ مِنَ الشَّحمِ يُسَمَّنُ.
٨ لأنَّ للرَّبِّ يومَ انتِقامٍ، سنَةَ جَزاءٍ مِنْ أجلِ دَعوَى صِهيَوْنَ.
٩ وتَتَحَوَّلُ أنهارُها زِفتًا، وتُرابُها كِبريتًا، وتَصيرُ أرضُها زِفتًا مُشتَعِلًا.
١٠ ليلًا ونهارًا لا تنطَفِئُ. إلَى الأبدِ يَصعَدُ دُخانُها. مِنْ دَوْرٍ إلَى دَوْرٍ تُخرَبُ. إلَى أبدِ الآبِدينَ لا يكونُ مَنْ يَجتازُ فيها.
١١ ويَرِثُها القوقُ والقُنفُذُ، والكَركيُّ والغُرابُ يَسكُنانِ فيها، ويُمَدُّ علَيها خَيطُ الخَرابِ ومِطمارُ الخَلاءِ.
١٢ أشرافُها ليس هناكَ مَنْ يَدعونَهُ للمُلكِ، وكُلُّ رؤَسائها يكونونَ عَدَمًا.
١٣ ويَطلَعُ في قُصورِها الشَّوْكُ. القَريصُ والعَوْسَجُ في حُصونِها. فتكونُ مَسكِنًا للذِّئابِ ودارًا لبَناتِ النَّعامِ.
١٤ وتُلاقي وُحوشُ القَفرِ بَناتِ آوَى، ومَعزُ الوَحشِ يَدعو صاحِبَهُ. هناكَ يَستَقِرُّ اللَّيلُ ويَجِدُ لنَفسِهِ مَحَلًّا.
١٥ هناكَ تُحجِرُ النَّكّازَةُ وتَبيضُ وتُفرِخُ وتُرَبّي تحتَ ظِلِّها. وهناكَ تجتَمِعُ الشَّواهينُ بَعضُها ببَعضٍ.
١٦ فتِّشوا في سِفرِ الرَّبِّ واقرأوا. واحِدَةٌ مِنْ هذِهِ لا تُفقَدُ. لا يُغادِرُ شَيءٌ صاحِبَهُ، لأنَّ فمَهُ هو قد أمَرَ، وروحَهُ هو جَمَعَها.
١٧ وهو قد ألقَى لها قُرعَةً، ويَدُهُ قَسَمَتها لها بالخَيطِ. إلَى الأبدِ ترِثُها. إلَى دَوْرٍ فدَوْرٍ تسكُنُ فيها.
إشعياء ٣٥
فرح المفديين بمجيء المسيا
١ تفرَحُ البَرّيَّةُ والأرضُ اليابِسَةُ، ويَبتَهِجُ القَفرُ ويُزهِرُ كالنَّرجِسِ.
٢ يُزهِرُ إزهارًا ويَبتَهِجُ ابتِهاجًا ويُرَنِّمُ. يُدفَعُ إليهِ مَجدُ لُبنانَ. بَهاءُ كرمَلَ وشارونَ. هُم يَرَوْنَ مَجدَ الرَّبِّ، بَهاءَ إلهِنا.
٣ شَدِّدوا الأياديَ المُستَرخيَةَ، والرُّكَبَ المُرتَعِشَةَ ثَبِّتوها.
٤ قولوا لخائفي القُلوبِ: «تشَدَّدوا لا تخافوا. هوذا إلهُكُمُ. الِانتِقامُ يأتي. جِزاءُ اللهِ. هو يأتي ويُخَلِّصُكُمْ».
٥ حينَئذٍ تتَفَقَّحُ عُيونُ العُميِ، وآذانُ الصُّمِّ تتَفَتَّحُ.
٦ حينَئذٍ يَقفِزُ الأعرَجُ كالإيَّلِ ويَتَرَنَّمُ لسانُ الأخرَسِ، لأنَّهُ قد انفَجَرَتْ في البَرّيَّةِ مياهٌ، وأنهارٌ في القَفرِ.
٧ ويَصيرُ السَّرابُ أجَمًا، والمَعطَشَةُ يَنابيعَ ماءٍ. في مَسكِنِ الذِّئابِ، في مَربِضِها دارٌ للقَصَبِ والبَرديِّ.
٨ وتَكونُ هناكَ سِكَّةٌ وطَريقٌ يُقالُ لها: «الطَّريقُ المُقَدَّسَةُ». لا يَعبُرُ فيها نَجِسٌ، بل هي لهُمْ. مَنْ سلكَ في الطريقِ حتَّى الجُهّالُ، لا يَضِلُّ.
٩ لا يكونُ هناكَ أسَدٌ. وحشٌ مُفتَرِسٌ لا يَصعَدُ إليها. لا يوجَدُ هناكَ. بل يَسلُكُ المَفديّونَ فيها.
١٠ ومَفديّو الرَّبِّ يَرجِعونَ ويأتونَ إلَى صِهيَوْنَ بترَنُّمٍ، وفَرَحٌ أبديٌّ علَى رؤوسِهِمِ. ابتِهاجٌ وفَرَحٌ يُدرِكانِهِمْ. ويَهرُبُ الحُزنُ والتَّنَهُّدُ.
المزامير ١١٩: ٦٥ - ٩٦
المزامير ١١٩
ط
٦٥ خَيرًا صَنَعتَ مع عَبدِكَ يا رَبُّ حَسَبَ كلامِكَ.
٦٦ ذَوْقًا صالِحًا ومَعرِفَةً عَلِّمني، لأنّي بوَصاياكَ آمَنتُ.
٦٧ قَبلَ أنْ أُذَلَّلَ أنا ضَلَلتُ، أمّا الآنَ فحَفِظتُ قَوْلكَ.
٦٨ صالِحٌ أنتَ ومُحسِنٌ. عَلِّمني فرائضَكَ.
٦٩ المُتَكَبِّرونَ قد لَفَّقوا علَيَّ كذِبًا، أمّا أنا فبكُلِّ قَلبي أحفَظُ وصاياكَ.
٧٠ سمِنَ مِثلَ الشَّحمِ قَلبُهُمْ، أمّا أنا فبشَريعَتِكَ أتَلَذَّذُ.
٧١ خَيرٌ لي أنّي تذَلَّلتُ لكَيْ أتَعَلَّمَ فرائضَكَ.
٧٢ شَريعَةُ فمِكَ خَيرٌ لي مِنْ أُلوفِ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ.
ي
٧٣ يَداكَ صَنَعَتاني وأنشأتاني. فهِّمني فأتَعَلَّمَ وصاياكَ.
٧٤ مُتَّقوكَ يَرَوْنَني فيَفرَحونَ، لأنّي انتَظَرتُ كلامَكَ.
٧٥ قد عَلِمتُ يا رَبُّ أنَّ أحكامَكَ عَدلٌ، وبالحَقِّ أذلَلتَني.
٧٦ فلتَصِرْ رَحمَتُكَ لتَعزيَتي، حَسَبَ قَوْلِكَ لعَبدِكَ.
٧٧ لتأتِني مَراحِمُكَ فأحيا، لأنَّ شَريعَتَكَ هي لَذَّتي.
٧٨ ليَخزَ المُتَكَبِّرونَ لأنَّهُمْ زورًا افتَرَوْا علَيَّ. أمّا أنا فأُناجي بوَصاياكَ.
٧٩ ليَرجِعْ إلَيَّ مُتَّقوكَ وعارِفو شَهاداتِكَ.
٨٠ ليَكُنْ قَلبي كامِلًا في فرائضِكَ لكَيلا أخزَى.
ك
٨١ تاقَتْ نَفسي إلَى خَلاصِكَ. كلامَكَ انتَظَرتُ.
٨٢ كلَّتْ عَينايَ مِنَ النَّظَرِ إلَى قَوْلِكَ، فأقولُ: «مَتَى تُعَزّيني؟».
٨٣ لأنّي قد صِرتُ كزِقٍّ في الدُّخانِ، أمّا فرائضُكَ فلم أنسَها.
٨٤ كمْ هي أيّامُ عَبدِكَ؟ مَتَى تُجري حُكمًا علَى مُضطَهِديَّ؟
٨٥ المُتَكَبِّرونَ قد كرَوْا لي حَفائرَ. ذلكَ ليس حَسَبَ شَريعَتِكَ.
٨٦ كُلُّ وصاياكَ أمانَةٌ. زورًا يَضطَهِدونَني. أعِنّي.
٨٧ لولا قَليلٌ لأفنَوْني مِنَ الأرضِ. أمّا أنا فلم أترُكْ وصاياكَ.
٨٨ حَسَبَ رَحمَتِكَ أحيِني، فأحفَظَ شَهاداتِ فمِكَ.
ل
٨٩ إلَى الأبدِ يا رَبُّ كلِمَتُكَ مُثَبَّتَةٌ في السماواتِ.
٩٠ إلَى دَوْرٍ فدَوْرٍ أمانَتُكَ. أسَّستَ الأرضَ فثَبَتَتْ.
٩١ علَى أحكامِكَ ثَبَتَتِ اليومَ، لأنَّ الكُلَّ عَبيدُكَ.
٩٢ لو لم تكُنْ شَريعَتُكَ لَذَّتي، لهَلكتُ حينَئذٍ في مَذَلَّتي.
٩٣ إلَى الدَّهرِ لا أنسَى وصاياكَ، لأنَّكَ بها أحيَيتَني.
٩٤ لكَ أنا فخَلِّصني، لأنّي طَلَبتُ وصاياكَ.
٩٥ إيّايَ انتَظَرَ الأشرارُ ليُهلِكوني. بشَهاداتِكَ أفطُنُ.
٩٦ لكُلِّ كمالٍ رأيتُ حَدًّا، أمّا وصيَّتُكَ فواسِعَةٌ جِدًّا.