الرسائل اليومية
تأمل: ليَتِمَّ الكِتابُ
يوحنا ١٩:١٩-٤٢
يحتوي العهد القديم على مئات النبوات عن الرب يسوع المسيح: نبوات عن مكان وكيفية ميلاده (ميخا ٢:٥؛ إشعياء ١٤:٧؛٦:٩و٧؛ دانيال ٢٥:٩)، وعن مجيئه من ذرية إبراهيم من سبط يهوذا من نسل داود، وعن حياته وخدمته وصفاته، وعن دخوله الانتصاري، وعن أحداث أخرى كثيرة مذكورة في نبوات عديدة تحققت في السيد المسيح. قراءة اليوم تخبرنا عن واحدة من هذه النبوات: "ثُمَّ إنَّ العَسكَرَ لَمّا كانوا قد صَلَبوا يَسوعَ، أخَذوا ثيابَهُ وجَعَلوها أربَعَةَ أقسامٍ، لكُلِّ عَسكَريٍّ قِسمًا. وأخَذوا القَميصَ أيضًا. وكانَ القَميصُ بغَيرِ خياطَةٍ، مَنسوجًا كُلُّهُ مِنْ فوقُ. فقالَ بَعضُهُمْ لبَعضٍ: «لا نَشُقُّهُ، بل نَقتَرِعُ علَيهِ لمَنْ يكونُ». ليَتِمَّ الكِتابُ القائلُ: «اقتَسَموا ثيابي بَينَهُمْ، وعلَى لباسي ألقَوْا قُرعَةً». هذا فعَلهُ العَسكَرُ." (ع ٢٤،٢٣). ونقرأ في الأناجيل عن نبوات أخرى كثيرة تحققت عند الصليب، نذكر منها:
- شراء حقل الفخاري بالفضة التي ألقاها يهوذا مسلمه (متى ٧:٢٧-١٠؛ زكريا ١٣:١١)
- ثقب يديه ورجليه بالمسامير (يوحنا ٢٥:٢٠؛ مزمور ١٦:٢٢)
- قول السيد المسيح على الصليب "أنا عطشان" (ع٢٨؛ مزمور ٢١:٦٩)
- عدم كسر عظامه وطعنه بالحربة (ع ٣٦؛ مزمور ٢٠:٣٤؛ زكريا١٠:١٢)
- الدفن في قبر جديد (ع٣٨-٤٢؛ إشعياء ٩:٥٣)
يا إلهي أشكرك لأنك تحملت صليب العار مستهينًا بالخزي لتفديني، أشكرك لأنه تحققت فيك جميع النبوات لتؤكد محبتك لي منذ الأزل إذ وضعت ذاتك لأجلي لتخلصني. آمين.
تأمل: لا تستسلم للضغوط
يوحنا ٣٨:١٨-١٨:١٩
يخبرنا الكتاب المقدس عن الحيرة الشديدة التي وقع فيها بيلاطس عند محاكمة الرب يسوع، فبيلاطس يدرك أن السيد المسيح بريء تمامًا من كل التهم الكيدية التي ذكرها رؤساء اليهود "لأنَّهُ عَرَفَ أنَّ رؤَساءَ الكهنةِ كانوا قد أسلَموهُ حَسَدًا" (مرقس ١٠:١٥)، وكان يريد أن يطلق السيد المسيح (ع ١٢) لكنه في ذاك الوقت خاف من الاضطرابات التي يمكن أن يُحدثها الشعب إذا رفض مطلبهم، كما أنه يخشى على منصبه ومركزه سواء أمام الشعب الذي يحكمه أو أمام الإمبراطورية الرومانية التي يمثلها إذ هدده الشعب قائلًا: " إنْ أطلَقتَ هذا فلَستَ مُحِبًّا لقَيصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجعَلُ نَفسَهُ مَلِكًا يُقاوِمُ قَيصَرَ!" فاختار أن يرضخ للضغوط ويستسلم لمطلب الجموع.
ما أكثر الضغوط التي يمكن أن يتعرض لها كل من قرر أن يتبع السيد المسيح، قد تأتي الضغوط من المجتمع الذي نعيش فيه أو من الخطية المحيطة بنا بسهولة (عبرانيين ١:١٢) أو من محبة العالم (٢ تيموثاوس ١٠:٤) أو من مصاعب الحياة وضيقاتها. لكن شكرًا لإلهنا العظيم لأنه " مَنْ سيَفصِلُنا عن مَحَبَّةِ المَسيحِ؟ أشِدَّةٌ أم ضيقٌ أمِ اضطِهادٌ أم جوعٌ أم عُريٌ أم خَطَرٌ أم سيفٌ؟ .... ولكننا في هذِهِ جميعِها يَعظُمُ انتِصارُنا بالّذي أحَبَّنا. فإنّي مُتَيَقِّنٌ أنَّهُ لا موتَ ولا حياةَ، ولا مَلائكَةَ ولا رؤَساءَ ولا قوّاتِ، ولا أُمورَ حاضِرَةً ولا مُستَقبَلَةً، ولا عُلوَ ولا عُمقَ، ولا خَليقَةَ أُخرَى، تقدِرُ أنْ تفصِلَنا عن مَحَبَّةِ اللهِ الّتي في المَسيحِ يَسوعَ رَبِّنا." (رومية ٣٥:٨-٣٩)
تأمل: لَستُ أنا!
يوحنا ١٩:١٨-٣٧
تعتبر الخيانة من أكثر الصفات سوءًا ومن أصعب المواقف قسوة على الشخص الذي تمت خيانته، وخاصة إن جاءت من أقرب المقربين إليه. فما بالك لو حدثت تلك الخيانة في أصعب وقت وفي أحلك ظروف حياتك وليس من شخص واحد بل من أكثر من شخص. يقول الوحي عن محبة السيد المسيح لتلاميذه " أحبَبتَهُمْ كما أحبَبتَني" (٢٣:١٧)، لكن هؤلاء الذين أحبهم تعددت مواقف خيانتهم له في وقت الشدة، فهناك من باعه وأسلمه (ع ٥) وهناك من أنكره (١٧، ٢٥-٢٧) والباقون هربوا وتركوه (متى ٥٦:٢٦)!
هل غضبت من موقف التلاميذ؟ هل تدينهم على ما فعلوه مع معلمهم وسيدهم؟
في الواقع إننا كثيرًا ما نفعل مثلما فعلوا، فنحن نخونه كلما رفضنا نعمته ومحبته لنا وسيادته على حياتنا، ونحن ننكره حينما نستحي من اسمه وعندما لا نجاهد ونصبر على الضيقات من أجله (٢تيموثاوس ٣:٢-١٢)، كما نهرب ونتركه حين لا نحمل كل يوم الصليب ونتبعه (متى٢٤:١٦).
يا رب، إني أعترف بذنبي وضعفي، أقر بخيانتي لك في مرات كثيرة وإنكاري لعملك في حياتي، اقبلني في محبتك واغفر لي لأنك أنتَ إلهٌ غَفورٌ وحَنّانٌ ورحيمٌ، طَويلُ الرّوحِ وكثيرُ الرَّحمَةِ. (نحميا ١٧:٩)
تأمل: لا تخشَى
مزمور ٩١
يتحدث كاتب هذا المزمور عن العناية الإلهية، فهو بدون شك قد اختبر رعاية ومعية الله معه في شتى الظروف من خوفٍ وسهامٍ و وبإٍ وهلاكٍ ..إلخ؛
لكنه في كل هذه الأهوال كان الرب حصنه وملجأه، إلهه الذي اتكل عليه.
وربما نختبر في بعض الأوقات الإنقاذ الإلهي الذي عبر عنه كاتب المزمور (ع ١٠-١٣) "لا يُلاقيكَ شَرٌّ، ولا تدنو ضَربَةٌ مِنْ خَيمَتِكَ. لأنَّهُ يوصي مَلائكَتَهُ بكَ لكَيْ يَحفَظوكَ في كُلِّ طُرُقِكَ. علَى الأيدي يَحمِلونَكَ لئَلّا تصدِمَ بحَجَرٍ رِجلكَ. علَى الأسَدِ والصِّلِّ تطأُ. الشِّبلَ والثُّعبانَ تدوسُ." مثلما اختبره الفتية الثلاثة في آتون النار واختبره دانيال في جب الأسود. لكننا في أوقات أخرى سنجتاز في الألم والضيق، فهناك خوف الليل وسهام في النهار وأوبئة، وهو ما اختبره رجال الله في ضيقات حتى الموت مثل يوحنا المعمدان ويعقوب وبولس وآخرون أيضًا، فالقضية هنا ليست في الإنقاذ أو عدمه لكن في وصية الله لنا " لا تخشَى" (ع ٥).
كيف لا نخشى وسط كل هذه الأهوال؟ لأن:
- السّاكِنُ في سِترِ العَليِّ، في ظِلِّ القديرِ يَبيتُ. (ع ١)
- أنتَ يا رَبُّ مَلجإي. (ع ٩)
- يوصي مَلائكَتَهُ بكَ لكَيْ يَحفَظوكَ في كُلِّ طُرُقِكَ. (ع ١١)
ويختم بوعده الصادق، " لأنَّهُ تعَلَّقَ بي أُنَجّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأنَّهُ عَرَفَ اسمي. يَدعوني فأستَجيبُ لهُ، معهُ أنا في الضّيقِ، أُنقِذُهُ وأُمَجِّدُهُ. مِنْ طول الأيّامِ أُشبِعُهُ، وأُريهِ خَلاصي". آمين.