الرسائل اليومية
تأمل: طريق المجد
يوحنا ٢١:١٣- ٣٨
يؤكد هذا المقطع على أن طريق الصليب الذي سيسير فيه السيد المسيح هو طريق المجد، لذلك قال الرب يسوع مباشرةً بعد أن خرج يهوذا الإسخريوطي ليسلمه: "الآن تَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ وَتَمَجَّدَ اللهُ فِيهِ" (ع ٣١). فهل يكمن مجد السيد المسيح في الصليب وآلامه المتنوعة الرهيبة؟! هل يتمجد الآب من خلال رؤيته لابنه الحبيب الوحيد يبذل نفسه فدية عن كثيرين؟! حقًا "لأَن أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ، وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي، يَقُولُ الرَّبُّ" (إش٨:٥٥).
ثم يعطي السيد المسيح تلاميذه وصية جديدة، وهي: "أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا" (ع ٣٤). وهل هذه حقًا وصية جديدة؟ ألم ترد في وصايا الله في العهد القديم؟ فيقول الكتاب: "لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" (ل١٨:١٩). إلا أن الجديد هنا هو أن نحب الآخرين كما أحبنا المسيح وبذل نفسه لأجلنا، وهكذا يعرف الجميع أننا تلاميذه.
إلهي الحبيب، أشكرك من أجل محبتك العظيمة لي. أشكرك لأنك رأيت في طريق الآلام من أجل من تحبهم مجدك ومجد الآب. أعطني أن أحب مثلما أحببت، وأن أُسَر بأن أمجدك بمحبتي للآخرين والتضحية من أجلهم. آمين.
تأمل: أَحَبَّهُمْ إِلَى اَلْمُنْتَهَى
يو١:١٣-٢٠
يخبرنا الروح القدس بعض الأمور كمقدمة ضرورية لحدث غسل الرب يسوع أرجل تلاميذه، وهي:
- حدث ذلك قبل عيد الفصح، وكان المسيح عالمًا أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم (ع ١)
- أحب المسيح خاصته الذين في العالم إلى المنتهى (ع ١)
- كان الشيطان قد ألقى في قلب يهوذا الإسخريوطي أن يسلم المسيح (ع ٢)
- كان المسيح يعلم أن الآب قد دفع كل شيء إلى يده (ع ٣)
- ويعلم أنه من عند الله خرج وإلى الله يمضي (ع ٣)
فبالرغم من محبته الشديدة للعالم أجمع ولتلاميذه، حتى أنه على وشك أن يقدم نفسه ذبيحة لـ "يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ" (يو٢٩:١)، فإن تلميذه يهوذا سيقوم بخيانته. وبالرغم من أنه الرب، وقد دُفع إليه كل شيء في السماء وعلى الأرض (مت١٨:٢٨)، إلا أنه سيقوم بغسل أرجل تلاميذه كعبد. أخيرًا، يخبرنا الكتاب في الأعداد (١٢-١٧) أن الرب يسوع أرادهم أن يفهموا المغزى من وراء هذا كله قبل أن يمضي، وهو: "فَإِنْ كُنْتُ وَأَنَا السَّيِّدُ وَالْمُعَلِّمُ قَدْ غَسَلْتُ أَرْجُلَكُمْ، فَأَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَغْسِلَ بَعْضُكُمْ أَرْجُلَ بَعْضٍ، لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً، حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا" (ع ١٤، ١٥).
إلهي يسوع المسيح، هبني أن أحب أخوتي من كل القلب وأن أخدمهم وأغسل أقدامهم. أعطني أن أتمثل بك حتى كما صنعتَ، وأنت سيد الأسياد، هكذا أصنع بأخوتي. آمين.
تأمل: فَتَحَ أَبْوَابَ بَيْتِ اَلْرَّبِّ
٢ أخبار الأيام ٢٩
كانت حالة شعب يهوذا صعبة للغاية، فقد غضب الرب عليهم وساءت أحوالهم جدًا، دمار ورعب وقتل وسبي (ع ٨-٩). لكن رغم هذا كله كانت قمة أولويات الملك حزقيا الذي اعتلى عرش يهوذا: فتح أبواب بيت الرب وترميمها في أول شهر في ملكه (ع ٣)، وتقديس بيت الرب، وتقديس الكهنة واللاويين خدام بيت الرب (ع ٥، ١١). وبالفعل، استجاب الكهنة واللاويون لحزقيا الملك، فجمعوا إخوتهم وتقدسوا، ثم قاموا بتطهير بيت الرب بكل ما فيه من أواني وأدوات. وهكذا استطاع حزقيا أن يقدم عن كل إسرائيل ذبائح خطية للتكفير عن خطاياهم. ثم قدمت الجماعة ذبائح وقرابين شكر ومحرقات. وهكذا استقامت خدمة بيت الرب، ففرح حزقيا وكل الشعب.
عزيزي القارئ، قد تجد نفسك مثل حزقيا الملك، وسط حالة من الخراب والفوضى. وقد تعتقد أن عليك العمل ليل نهار على تحسين الأحوال وحل مشاكلك ومشاكل من أنت مسئول عنهم. لكن الكتاب يعلمنا أن تكون أولوياتنا أمور الرب، وأن نصلح شركتنا مع الرب قبل أي شيء آخر. قد تكون قد ابتعدت عن الله لفترة طويلة مثل شعب يهوذا، والآن يدعونا هذا المقطع من كلمة الله لأن نثور على أوضاعنا القديمة وأن نتقدس ونعود للشركة مع إلهنا.
تأمل: مَا أَحْلَى مَسَاكِنَكَ!
مزمور ٨٤
يعبِّر الكاتب بهذا المزمور عن اشتياقاته إلى العبادة والتواجد في بيت الرب. ولا يرى نفسه فقط من يجد راحته وفرحه وأمانه في ديار الرب، بل استخدم كاتب المزمور التشخيص فجعل الطيور كائنات عاقلة تشاركه مشاعره الجياشة في صورة بلاغية جميلة وهي تتخذ ديار الرب بيتًا لها. كذلك أيضًا المسافرين من أماكن مختلفة إلى بيت الرب على جبل صهيون، وهم يعبرون في الوديان ويصعدون المرتفعات بكل شوق بأن "يُرَوْنَ قُدَّامَ اللهِ فِي صِهْيَوْنَ" (ع ٧). وينشد كاتب المزمور على الجتية لبيت رب الجنود، فنراه:
- يتعجب من جماله (ع ١)
- يعبِّر عن اشتياقه للتواجد فيه (ع ٢)
- يطوِّب الساكنين فيه (ع ٤)
- يطوِّب الذاهبين إليه (ع ٥-٧)
- يعبِّر عن روعة التواجد فيه (ع ١٠)
وفي آخر عددين يخبرنا كاتب المزمور عن سبب عشقه لبيت الرب، وهو وجود الرب نفسه فيه. الرب "شَمْسٌ وَمِجَنٌّ"، "يُعْطِي رَحْمَةً وَمَجْدًا"، "لَا يَمْنَعُ خَيْرًا عَنِ السَّالِكِينَ بِالْكَمَالِ" (ع ١١). ويختتم المزمور بتطويب الإنسان المتكل على الرب، لأن المتكلين على الرب هم من يتوقون للتواجد أمام الرب (ع ٥).
إلهي الحبيب، ما أجمل التواجد في محضرك وسط جماعة المؤمنين! يا لسعادتنا بالتواجد في بيتك، في كنيستك! هبنا أن نتكل عليك وحدك، وأن نلجأ إليك دائمًا. آمين.