الرسائل اليومية

تأمل: البيت المسيحي

أفسس ٢١:٥-٣٣

ما أروع التصميم الإلهي لهذه العلاقة السامية والمقدسة التي خططها الله منذ البدء وهي الرباط المقدس بين الزوج والزوجة، العهد الذي صنعه بين آدم وحواء عندما خلق حواء من ضلع رجلها، فيقول الكتاب: "وقالَ الرَّبُّ الإلهُ: «ليس جَيِّدًا أنْ يكونَ آدَمُ وحدَهُ، فأصنَعَ لهُ مُعينًا نَظيرَهُ»." (تكوين ١٨:٢).

لذا يقول الوحي المقدس: "مِنْ أجلِ هذا يترُكُ الرَّجُلُ أباهُ وأُمَّهُ ويَلتَصِقُ بامرأتِهِ، ويكونُ الِاثنانِ جَسَدًا واحِدًا." (ع ٣١). وأساس هذا العهد هو المحبة والخضوع معًا، فسمات محبة الرجل لزوجته لا بد أن تتشبه بمحبة المسيح للكنيسة، وهي محبة بلا حدود وغير مشروطة ومضحية حتى الموت إذ يقول: "أيُّها الرِّجالُ، أحِبّوا نِساءَكُمْ كما أحَبَّ المَسيحُ أيضًا الكَنيسَةَ وأسلَمَ نَفسَهُ لأجلِها" (ع ٢٥). وهذه المحبة تقترن بالاحترام وبالخضوع كل منهما للآخر (ع ٣٣).

عندما يُبنى البيت على هذا الأساس من المحبة الذي وضعه الله منذ البدء للبيت المسيحي وتكون أعمدته الاحترام والخضوع، يضمن هو بذاته ثبات هذا البيت أمام أعتى العواصف وأشد الرياح "فالّذي جَمَعَهُ اللهُ لا يُفَرِّقهُ إنسانٌ" (مرقس ٩:١٠).

شارك الرسالة

تأمل: كونوا مُتَمَثِّلينَ باللهِ

أفسس ١:٥-٢٠

يطلب الرسول بولس من أهل أفسس أن يكونوا "مُتَمَثِّلينَ باللهِ كأولادٍ أحِبّاءَ" (ع ١). وأولاد الله لهم صفات الله، وسلوكهم يتميز عن سلوك أهل العالم في أمور كثيرة، يحددها الرسول بولس في هذا الأصحاح في ٣ نقاط أساسية:

  • السلوك في المحبة (ع ٢)
  • السلوك في النور (ع ٨)
  • السلوك بالتدقيق (ع ١٥)

والسالكون في المحبة والنور وبالتدقيق لا يفعلون الشر ولا يشاركون الأشرار (ع ٣-٧)، ويظهر فيهم ثمر الروح من صلاح وبر وحق ويقاومون أعمال الظلمة (ع ٨-١٤)، مفتدين الوقت وممتلئين بالروح، مترنمين ومرتلين للرب، شاكرين كل حين على كل شيء، وخاضعين لبعضهم البعض (ع ١٥-٢١).

يا رب أريد أن أحيا تلك الحياة المثمرة، أشتاق أن أختبر ما هو مرضي عندك وأن أمتلأ بالروح القدس فأسلك في المحبة وفي النور وبالتدقيق. آمين.

شارك الرسالة

تأمل: عبدي يعقل

إشعياء ٥٢

بداية من العدد ١٣ وحتى نهاية الأصحاح ٥٣، يتحدث سفر إشعياء عن رابع وآخر أنشودة من أناشيد عبد الرب؛ الأناشيد التي تتحدث عن السيد المسيح له كل المجد.

الأنشودة الأولى: ١:٤٢-٤

الأنشودة الثانية: ١:٤٩-١٣

الأنشودة الثالثة: ٤:٥٠-١١

الأنشودة الرابعة: ١٣:٥٢-١٢:٥٣

والحديث عن الرب يسوع في الآية ١٣ كالعبد العاقل الناجح الذي يتعالى ويتسامى، يذكِّرنا بما قاله الرسول بولس: "الّذي إذ كانَ في صورَةِ اللهِ، لَمْ يَحسِبْ خُلسَةً أنْ يكونَ مُعادِلًا للهِ. لكنهُ أخلَى نَفسَهُ، آخِذًا صورَةَ عَبدٍ، صائرًا في شِبهِ النّاسِ. وإذ وُجِدَ في الهَيئَةِ كإنسانٍ، وضَعَ نَفسَهُ، وأطاعَ حتَّى الموتَ، موتَ الصَّليبِ. لذلكَ رَفَّعَهُ اللهُ أيضًا، وأعطاهُ اسمًا فوقَ كُلِّ اسمٍ، لكَيْ تجثوَ باسمِ يَسوعَ كُلُّ رُكبَةٍ مِمَّنْ في السماءِ، ومَنْ علَى الأرضِ، ومَنْ تحتَ الأرضِ، ويَعتَرِفَ كُلُّ لسانٍ أنَّ يَسوعَ المَسيحَ هو رَبٌّ، لمَجدِ اللهِ الآبِ." (فيلبي ٦:٢-١١).

ولم تكن الطاعة حتى موت الصليب سهلة؛ بل تقول الآية: "اندَهَشَ مِنكَ كثيرونَ. كانَ مَنظَرُهُ كذا مُفسَدًا أكثَرَ مِنَ الرَّجُلِ، وصورَتُهُ أكثَرَ مِنْ بَني آدَمَ." (ع ١٤)؛ أي أن منظره لم يعد مثل الأشخاص العاديين من كثرة الآلام والأهوال التي يجتاز فيها، حتى أن الكثير من الناس قد اندهشوا بسبب ذلك.

لكن يتحدث هذا المقطع أيضًا على نتيجة إتمام الرب يسوع عمل الفداء على الصليب، فــيقول: "ينضح أممًا كثيرين"، أي يرش دمه عليهم. يقول الكتاب: "لأنَّهُ إنْ كانَ دَمُ ثيرانٍ وتُيوسٍ ورَمادُ عِجلَةٍ مَرشوشٌ علَى المُنَجَّسينَ، يُقَدِّسُ إلَى طَهارَةِ الجَسَدِ، فكمْ بالحَريِّ يكونُ دَمُ المَسيحِ، الّذي بروحٍ أزَليٍّ قَدَّمَ نَفسَهُ للهِ بلا عَيبٍ، يُطَهِّرُ ضَمائرَكُمْ مِنْ أعمالٍ مَيِّتَةٍ لتَخدِموا اللهَ الحَيَّ!" (عبرانيين ١٤،١٣:٩). المجد لك يا مخلصنا!

شارك الرسالة

تأمل: حَمَلَ خَطيَّةَ كثيرينَ

إشعياء ٥٣

عند سماعك لكلمات هذه الأنشودة عن العبد المتألم والتي تشير إلى السيد المسيح، لا بد أن تشعر بمشاعر مختلطة من الرهبة والسكينة، من الحزن والفرح، من الألم والرجاء. تأمل معي هذه الكلمات التي تعبر عن حال كل واحد فينا دون استثناء: "أحزانَنا ... وأوجاعَنا"، "مَعاصينا ... آثامِنا"، "كغَنَمٍ ضَلَلنا. مِلنا كُلُّ واحِدٍ إلَى طريقِهِ" (ع ٤-٦). وتأمل أيضًا في ما وقع على الرب يسوع من أهوال حتى يفدينا: "لا صورَةَ لهُ ولا جَمالَ فنَنظُرَ إليهِ، ولا مَنظَرَ فنَشتَهيهُ. مُحتَقَرٌ ومَخذولٌ مِنَ النّاسِ، رَجُلُ أوجاعٍ ومُختَبِرُ الحَزَنِ، وكمُسَتَّرٍ عنهُ وُجوهنا، مُحتَقَرٌ فلَمْ نَعتَدَّ بهِ ... مُصابًا مَضروبًا ... ومَذلولًا ... مَجروحٌ ... مَسحوقٌ ...  كشاةٍ تُساقُ إلَى الذَّبحِ، وكنَعجَةٍ صامِتَةٍ أمامَ جازّيها فلَمْ يَفتَحْ فاهُ...  قُطِعَ مِنْ أرضِ الأحياءِ، أنه ضُرِبَ مِنْ أجلِ ذَنبِ شَعبي .. وجُعِلَ مع الأشرارِ قَبرُهُ" (ع ٢-٩). كان من الطبيعي أن يكون هذا العقاب الرهيب مصير كل إنسان لكن "اللهُ الّذي هو غَنيٌّ في الرَّحمَةِ، مِنْ أجلِ مَحَبَّتِهِ الكَثيرَةِ الّتي أحَبَّنا بها، ونَحنُ أمواتٌ بالخطايا أحيانا مع المَسيحِ." (أفسس ٥،٤:٢). لأنَّهُ هكذا أحَبَّ اللهُ العالَمَ حتَّى بَذَلَ ابنَهُ الوَحيدَ، لكَيْ لا يَهلِكَ كُلُّ مَنْ يؤمِنُ بهِ، بل تكونُ لهُ الحياةُ الأبديَّةُ (يوحنا ١٦:٣).  وهو حَمَلَ خَطيَّةَ كثيرينَ وشَفَعَ في المُذنِبينَ (ع ١٢).

يا لها من نعمة عجيبة! يا له من حب عظيم!

يا رب أمام محبتك العظيمة آتي بكل خشوع ساجدًا لجلالك لأنك أحببتني إلى المنتهى وأسلمت نفسك طواعية لأجلي. أحبك يا مخلصي.  

شارك الرسالة