الرسائل اليومية

تأمل: فتأنَّوْا أنتُمْ

يعقوب ٥

من أبرز سمات العصر الذي نعيش فيه: "السرعة"، فأصبح الإنسان يبحث عن الخدمة الفورية، والوجبات السريعة، وسرعة الإنجاز، ...إلخ. وعندما نتأمل الأجيال الصاعدة نجد أن كلمة الصبر لم تعد مستحبة والانتظار لم يعد مقبولًا، إذ أصبح الملل يتسرب سريعًا إليهم ويعيشون فعليًا في عصر السرعة.

لكن الكتاب المقدس يتكلم بوضوح عن فضيلة الصبر ويذكر طول الأناة ضمن ثمر الروح (غلاطية ٢٢:٥). ويتحدث الرسول يعقوب عن التأني ويعطي لنا مثالًا من حياة الفلاح الذي ينتظر بصبر "ثَمَرَ الأرضِ الثَّمينَ" (ع ٧)، ينتظر أن يأتي المطر المبكر والمتأخر على الزرع حتى يكون الحصاد جيد ووفير. ويوضح أهمية الصبر بالنسبة للمؤمنين لارتباطه:

  • بثبات القلوب في الإيمان (ع ٨)
  • بمجيء الرب واقترابه (ع ٨)
  • بالصبر على بعضنا البعض (ع ٩)
  • بالتشبه بالأنبياء كقدوة لنا في تحمل المشقات (ع ١٠)
  • بالمجازاة والمكافأة (ع ١١)

يا رب دربنا لكي نتعلم الصبر حتى نفهم إرادتك لحياتنا ولكي نتنقى فيصبح رجاؤنا في السيد المسيح وحده، "عالِمينَ أنَّ الضّيقَ يُنشِئُ صَبرًا، والصَّبرُ تزكيَةً، والتَّزكيَةُ رَجاءً، والرَّجاءُ لا يُخزي. (رومية ٣:٥-٥).

شارك الرسالة

تأمل: فاخضَعوا للهِ

يعقوب ٤

يحدثنا الرسول يعقوب في هذا الأصحاح عن المتكبرين. وفي أغلب الظن يرتبط فقط تعريف التكبر في أذهاننا بالتعالي والافتخار بالذات والشعور بالافضلية والتميز على من هم أقل شأنًا في العلم أو المستوى المادي أو الموهبة، لكن الرسول يعقوب يُعرف أيضًا التكبر بعدم الخضوع لله (ع ٧)، ويوضح بعض سمات المتكبرين ومنها:

  • البحث عن الملذات والشهوات (ع ٢،١)
  • شهوة الامتلاك والانحصار في الذات (ع ٣،٢)
  • محبة العالم (ع ٤)
  • ذم الآخرين وإدانتهم (ع ١١)
  • الجري وراء الربح المادي والبحث عن الغنى (ع ١٣)
  • الافتخار بالغنى وتعظم المعيشة (ع ١٦)

ولكي نتغلب على خطية التكبر يصف لنا الرسول يعقوب بعض الخطوات وهي:

  • حياة الخضوع: فاخضَعوا للهِ. قاوِموا إبليسَ فيَهرُبَ مِنكُمْ. (ع ٧)
  • حياة الإيمان: اِقتَرِبوا إلَى اللهِ فيَقتَرِبَ إلَيكُمْ. (ع ٨)
  • حياة القداسة: نَقّوا أيديَكُمْ ...، وطَهِّروا قُلوبَكُمْ ... (ع ٨)
  • حياة التوبة: اكتَئبوا ونوحوا وابكوا (ع ٩)
  • التواضع: اتَّضِعوا قُدّامَ الرَّبِّ فيَرفَعَكُمْ. (ع ١٠)
  • الأعمال الصالحة: فمَنْ يَعرِفُ أنْ يَعمَلَ حَسَنًا ولا يَعمَلُ، فذلكَ خَطيَّةٌ لهُ. (ع ١٧)

يارب علمني حياة الاتضاع والخضوع لشخصك. آمين.

شارك الرسالة

تأمل: الحكمة

يعقوب ٣

يهتم الكتاب المقدس اهتمامًا خاصًا بأمر "الحكمة"، فيفرد له الروح القدس سفرًا كاملًا وهو سفر الأمثال. وعندما تراءى الرب لسليمان الملك في جبعون، قال له: "اسأل ماذا أعطيك" (٢أخ٧:١)، فطلب سليمان الحكمة والتمييز بين الخير والشر؛ ولم يطلب أي شيء آخر. وأيضًا يتحدث الكتاب عن الرب يسوع المسيح فيقول أنه "ممتلئًا حكمة" (لو٤٠:٢). ويطلب الرسول بولس من أجل كنيسة كولوسي أن يمتلئوا من "كل حكمة" (كو٩:١). وتقول رسالة يعقوب: "وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ." (يع٥:١).

يخبرنا الروح القدس في هذا الأصحاح، في الأعداد (١٣-١٨)، عن نوعين من الحكمة: حكمة إلهية نازلة من فوق وليست من هذا العالم، وأخرى نفسانية شيطانية. وصفات الحكمة التي يهبها الله لنا هي: طاهرة، مسالمة، مترفقة، مذعنة، مملوءة رحمة، لها أثمار صالحة، عديمة الريب والرياء. أما صفات الحكمة النفسانية الشيطانية كما يصفها هنا الرسول يعقوب فهي: غيرة مرة وتحزب في القلب.

يا إلهنا الكريم السخي في العطاء، املأنا بالحكمة الإلهية النازلة من فوق. واحفظنا حتى لا نقع فريسة للشيطان أو لرغباتنا الشريرة، فلا تسود بيننا الغيرة أو التحزب. آمين.

شارك الرسالة

تأمل: أُريكَ بأعمالي إيماني

يعقوب ٢

يهتم مجتمعنا جدًا بالمظاهر، حتى المجتمع الكنسي يعاني أيضًا من تلك الظاهرة، فنحن نضع اعتبارًا كبيرًا لما سيقوله الناس عنا، وكيف ينظرون إلينا، وما هو تقييمهم لمظهرنا وشكلنا. وغالبًا ما تؤدي تلك الأحكام والمقاييس الدنيوية إلى مجتمع طبقي من الدرجة الأولى ينافق أصحاب السلطة والمال ولا يعطي أي كرامة أو اهتمام للبسطاء أو للفقراء. يبدو أن الرسول يعقوب لاحظ هو أيضًا هذا الوضع المؤسف في تصرفات بعض المؤمنين، لذا نبه إليه بشدة، وقد دعاه "إيمان في المحاباة" (ع ١) ووضح أن المحاباة "خطية" فقال: "ولكن إنْ كنتُم تُحابونَ، تفعَلونَ خَطيَّةً، موَبَّخينَ مِنَ النّاموسِ كمُتَعَدّينَ." (ع ٩).

ولم يكتف بالتحذير من احتقار الفقراء لكنه اشار أيضًا لأهمية العطاء والمشاركة موضحًا أن حياة العطاء هي الثمر الطبيعي والضروري لكل من يقول أن له إيمان، فيقول: "هكذا الإيمانُ أيضًا، إنْ لَمْ يَكُنْ لهُ أعمالٌ، مَيِّتٌ في ذاتِهِ." (ع ١٧). رسالة الرسول يعقوب لنا اليوم واضحة ومهمة وتتلخص في:

  • الحذر من خطية المحاباة
  • العطاء برهان للإيمان الحي والفعال
  • الأعمال الصالحة هي ثمر ونتاج الإيمان الحقيقي

أصلي يا الله ألا أتأثر بمقاييس العالم في الحكم على الأشخاص بمظاهرهم أو مستواهم المادي، لكن بإيمان حقيقي فعال أقدم محبة واحترام لكل الناس، وأن أعطي بسخاء وفرح لكل محتاج. آمين.

شارك الرسالة