الرسائل اليومية
تأمل: يسوع المسيح
رؤيا ١
تتحدث الآية (٥) من هذا الإصحاح عن ثلاثة أوصاف للرب يسوع المسيح، وهي:
- الشاهد الأمين: فهو الذي قال لنيقوديموس: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّنَا إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ بِمَا نَعْلَمُ وَنَشْهَدُ بِمَا رَأَيْنَا .... لَيْس أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ" (يو١١:٣-١٣). وقال لبيلاطس: "قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لْحَقِّ" (يو٣٧:١٨).
- البكر من الأموات: لأنه أول من قام من بين الأموات، ثم سيتبعه الراقدون بيسوع. يقول الكتاب: "الآن قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ" (١كو٢٠:١٥).
- رئيس ملوك الأرض: فهو "مَلِك الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ" (١تي١٥:٦)، الذي دُفع إليه كل سلطان في السماء وعلى الأرض (مت١٨:٢٨).
ما أعظم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح! لنتمسك بكلامه ونحتذي بحياته، فهو الشاهد الأمين. وأيضًا لنتمسك برجاء القيامة، فهو البكر من الأموات ونحن لا بد أن نتبعه. وهو أيضًا رئيس ملوك الأرض، فكيف نخاف أو نقلق وهو معنا؟! إنه "أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ" (ع ٥، ٦).
تأمل: كُلُّها إيّاكَ تتَرَجَّى
مزمور ١٠٤
يترنم كاتب المزمور ويتغنى بعظمة الله وسلطانه، فهو خالق السموات (ع ٢)، صانع الملائكة وخدامه (ع ٤)، مؤسس الأرض وكل ما عليها (٥-١٠)، واهب الحياة والقوت والماء لكل كائن حي (١١-١٥)، صانع الملجأ والمسكن لأصغر الكائنات وأضعفها (ع ١٧ و١٨). واضع المواقيت والأزمنة (ع ١٩ و٢٠).
يهتف المرنم قائلًا: " ما أعظَمَ أعمالكَ يا رَبُّ! كُلَّها بحِكمَةٍ صَنَعتَ. مَلآنةٌ الأرضُ مِنْ غِناكَ." (ع ٢٤)، بالفعل ما أعظم أعمال الله، إن كل الخليقة حولنا تشهد على عظمة الخالق وعلى سلطانه الغير محدود وحكمته الفائقة وعنايته المُحبة لكل الخليقة إذ يقول المرنم: " كُلُّها إيّاكَ تتَرَجَّى لتَرزُقَها قوتها في حينِهِ. تُعطيها فتلتَقِطُ. تفتَحُ يَدَكَ فتشبَعُ خَيرًا." (ع ٢٨،٢٧).
إن هذا الإله الخالق العظيم يعتني بي وبك، يقول السيد المسيح: " أليستْ خَمسَةُ عَصافيرَ تُباعُ بفَلسَينِ، وواحِدٌ مِنها ليس مَنسيًّا أمامَ اللهِ؟ بل شُعورُ رؤوسِكُمْ أيضًا جميعُها مُحصاةٌ. فلا تخافوا! أنتُمْ أفضَلُ مِنْ عَصافيرَ كثيرَةٍ!" (لوقا ٦:١٢و٧).
"أُغَنّي للرَّبِّ في حَياتي. أُرَنِّمُ لإلهي ما دُمتُ مَوْجودًا. فيَلَذُّ لهُ نَشيدي، وأنا أفرَحُ بالرَّبِّ. لتُبَدِ الخُطاةُ مِنَ الأرضِ والأشرارُ لا يكونوا بَعدُ. بارِكي يا نَفسي الرَّبَّ. هَلِّلويا." (مزمور ٣٣:١٠٤-٣٥)
تأمل: قائمة الشرف
نحميا ١٢
نجد في سفر نحميا الكثير من قوائم الأسماء المذكورة في الإصحاحات ٧ و١٠ و١١ و١٢، فهناك قائمة بأسماء المسبيين الذين عادوا إلى أورشليم (ص ٧) وقائمة بأسماء الذين كتبوا ميثاق العهد وختموه (ص ١٠)، وقائمة بأسماء رؤوس العائلات التي وقعت عليهم القرعة للسكن في أورشليم (ص ١١)، وكذلك قائمة بأسماء الكهنة واللاويين الذين صعدوا مع زربابل إلى أورشليم واخيرًا قائمة بأسماء الذين قاموا بتدشين سور أورشليم. وقد لا يهتم بعضنا بتلك القوائم وربما لا يجد أهمية في قراءة تلك الإصحاحات، لكن في الواقع أراد الوحي المقدس أن يذكر بالتفصيل تلك القوائم لتصبح "قوائم شرف" لهؤلاء الذين وضعوا حياتهم وحياة عائلاتهم بين يد الله ليطيعوا وصاياه ورافقوا نحميا ليقوموا ببناء سور أورشليم المنهدم رغم المخاطر الكثيرة والمقاومة العنيفة من الأعداء (ص ٤و٦)، لكنهم آمنوا بما قاله لهم نحميا: "إنَّ إلهَ السماءِ يُعطينا النَّجاحَ، ونَحنُ عَبيدُهُ نَقومُ ونَبني." (٢٠:٢).
هل نسلك في الحق بإيمان لننضم إلى قائمة أبطال الإيمان (عبرانيين ١١)؟
هل نحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا لتكتب أسماءنا في سفر الحياة؟
" مَنْ يَغلِبُ فذلكَ سيَلبَسُ ثيابًا بيضًا، ولَنْ أمحوَ اسمَهُ مِنْ سِفرِ الحياةِ، وسأعتَرِفُ باسمِهِ أمامَ أبي وأمامَ مَلائكَتِهِ." (رؤيا يوحنا ٥:٣)
تأمل: بارِكي يا نَفسي الرَّبَّ
مزمور ١٠٣
في هذا المزمور يُذكِّر داود نفسه بضرورة الحمد والشكر لله على كل أعماله وحسناته "بارِكي يا نَفسي الرَّبَّ". في وسط زحمة الحياة ومتطلباتها ننسى إحسانات الله في حياتنا، ونعتبر أن كل البركات والنعم التي وهبها الله لنا هي أمور مستحقة وطبيعية ولا نعرف أهميتها إلا عندما تؤخذ منا. اليوم نتعلم مع داود أهمية أن نشكر الله بصفة دائمة على كل حسناته، فهو الذي: يغفر الذنوب، يشفي كل الأمراض، يفدي الحياة، يرحم ويتراءف، يجدد قوتنا.
ثم يذكر داود صفات الله، فهو عادل، لكنه أيضًا "رحيمٌ ورَؤوفٌ، طَويلُ الرّوحِ وكثيرُ الرَّحمَةِ. لا يُحاكِمُ إلَى الأبدِ، ولا يَحقِدُ إلَى الدَّهرِ. لَمْ يَصنَعْ معنا حَسَبَ خطايانا، ولَمْ يُجازِنا حَسَبَ آثامِنا." (ع ٨-١٠). ثم يعود داود ليذكرنا برحمة الرب ورأفته علينا، واحتياجنا إلى ذلك بسبب محدوديتنا وضعفنا وأننا تراب، كعشب وزهر يظهر ثم يختفي لأن أيامه قصيرة (ع ١٦،١٥).
وفي نهاية المزمور يطلب داود من الجميع أن يبارك الرب، ويطلب ذلك من الملائكة (ع ٢١،٢٠)، ومن الخليقة (ع ٢٢)، ومن نفسه (ع ٢٢).
ما أجمل أن نشكر الله باستمرار لأجل جميع حسناته، ونتذكر كم هو رحيم ورؤوف. لنتأمل في فدائه وخلاصه لنا وفي كل بركاته لحياتنا، وحتى في وقت الضيق، لأنه إله صالح وإلى الأبد رحمته.
"أُبارِكُ الرَّبَّ في كُلِّ حينٍ. دائمًا تسبيحُهُ في فمي." (مزمور ١:٣٤). آمين.