الرسائل اليومية

تأمل : نجاح موسى في الامتحان

تثنية ٩-١٠
هل كان الله فعلاً سيبيد الشعب، كما قال لموسى، وسيجعل موسى شعبًا أفضل وأعظم (ع ١٤)؟ الحقيقة إن الرب كان يضع موسى في امتحان، وقد نجح فيه بجدارة. فالحيثيات التي قالها موسى، كانت في قلب الرب فعلاً، وقد عرفها موسى فعلاً، لأنه كان قريبًا من قلب الرب. فهُم شعبه الذي افتداه، كما أنه لا يمكن أن يفعل هذا بهم لأجل اسمه العظيم. وما نجح فيه موسى، فشل فيه إيليا، إذ كان يتوسل إلى الله ضد إسرائيل (رومية ١١: ٢)! وهكذا الشخص الذي يستخدمه الرب لخدمة قطيعه، يجب أن يكون له قلب وأعين الرب تجاه شعب الرب. ففي كلمة الله هناك ثلاثة أبطال صلوا لأجل الشعب، وهم عزرا في عزرا ٩، ونحميا في نحميا ٩، ودانيال في دانيال ٩. وهؤلاء اتفقوا في شيء هام، وهو أنهم ضموا أنفسهم مع الشعب في خطاياه، واعترفوا بأخطاء الشعب كما لو كانت أخطاءهم. ليت الرب يعطينا هذه الروح الفريدة في زمن كثرت فيه روح الإدانة، حتى في أقدس الأجواء!
شارك الرسالة

تأمل: التعليم والتطبيق
متى٢٣: ١-١٢


 كان الكتبة والفريسيون يتكلمون ولا يعملون، فكانت حياتهم لا تطابق أقوالهم.
مع الفارق الشاسع في التشبيه بين هؤلاء الكتبة والفريسيين وبين الوعاظ الذين يعظون ويتكلمون بالكلمة ولا يعيشون بها، إلا أننا نستطيع أن نأخذ من كلمات الرب درسًا، وتكون للنصيحة التي قالها الرب مكانتها في مثل هذه حالات. فقد قال أن نحفظ ونفعل ما يقولوه، دون أن نلتفت لعدم تطبيقهم وصايا الرب في حياتهم الخاصة. ولنكن يقظين لأساليب العدو في هذا الأمر، لأن العدو في مرات كثيرة يهدف لأن يشغلنا بنقائص مَن يخدمون حتى يُضيِّع علينا فرصة الاستفادة مما يُقدَّم من كلمة الله.
ليت الرب يعطي نعمة لمن يعلّم غيره، أن يعلّم نفسه؛ ومن يعظ غيره، أن يعظ نفسه أيضًا (عبرانين
٣ : ١٣)؛ ومن يلاحظ غيره، أن يلاحظ نفسه والتعليم، لأنه إن فعل هذا يخلِّص نفسه والذين يسمعونه (تيموثاوس الأولى ٤ : ١٦). كم كان الرب مؤثرًا في حياته لأنه كان يعيش كل ما يعلّم به. فعندما علّم عن الغفران أو العطاء أو الصلاة، كانت هناك مواقف حياتية تبرهن عن تطبيقه لهذه المبادئ. لهذا كتب عنه لوقا في بداية سفر الأعمال: "عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلِّم به" (أعمال الرسل ١: ١). وكم كانت نصيحة الرب ثمينة عندما امتدح مَن عمل وعلّم، وقال: "هذا يُدعى عظيمًا في ملكوت السماوات" (متى ٥ : ١٩)!!

شارك الرسالة

تأمل: حق المحزون
أيوب ٦


"حق المحزون معروف من صاحبه وإن ترك خشية القدير" (أيوب ٦: ١٤).
الصديق والصاحب يسند وقت الأزمات، بل هذه الأزمات تكون مجرد امتحان للصداقة. فالتخاذل والتقصير في موقف ما، من الممكن أن ينهي الصداقة، لهذا فكلمات أيوب تحوي داخلها عتابًا لأصدقائه، كما لو كان عتابه: إن مشاركتكم في حزني تخفف من وطئته. ومن المُحبذ الإحساس بوجع الصديق حتى بدون كلام.
من أوجاع الرب وقت صلبه النبوة التى قالها بلغة العتاب: "أصحابي وأحبابي وقفوا تجاه ضربتي، وأقاربي وقفوا بعيدًا" (مزمور ٣٨: ١١). وهذا ما يقوله لنا العهد الجديد عما حدث عند الصلب: "وكانَ جميعُ مَعارِفِهِ، ونِساءٌ كُنَّ قد تبِعنَهُ مِنَ الجَليلِ، واقِفينَ مِنْ بَعيدٍ يَنظُرونَ ذلكَ." (لوقا ٢٣: ٤٩ ).
ليت الرب يستخدمنا عضدًا وتشجيعًا لكل من يضعهم في طريقنا، ويعطينا أن نستقبل معوناته التي يرسلها من خلال الآخرين، لأن "اثنان خير من واحد" (جامعة ٤: ٩).

شارك الرسالة

تأمل: لا تعد تكلمني في هذا الأمر
تثنية ٣-٤


استجابة الصلاة ليست دائمًا بالمنح، فقد يجيب الله بالمنع. وفي كلمة الله هناك الكثير من الطلبات غير الممنوحة. ورغم أننا مرات كثيرة لا نفهم لماذا منع الله عنا هذه العطية، مع أنها بحسب ظننا مهمة وليست فيها أي شر ولا شبه شر، لكن الرب لحكمة يفعل وذا هو الأفضل. فعندما يمنع، فهذا رحمة منه. 
ففي قصة موسى، الرب منعه من دخول الأرض. ولأنه يعرف أن موسى عنده أشواق للدخول إلى الأرض، وهو لن يكف عن الطلب من الرب بلجاجة، فكانت إجابة الرب الحازمة: "لا تعد تكلمني أيضًا في هذا الأمر" (تثنية
٣: ٢٦). وأجاب الرب له الطلب، ليس بحسب رأي موسى، لكن بطريقة أخرى، بأن أراه الأرض من على الجبل؛ وأدخله إلى الأرض فعلاً في حادثة تجلي الرب يسوع.
وطلبَ الرب في البستان: "إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس،" فمشاعره المقدسة جعلته يصلى أن تعبر عنه كأس الدينونة أجرة خطايانا. لكن لأنه رجل رفقة الله (زكريا ١٣: ٧) أكمل الصلاة: "لتكن لا إرادتي بل إرادتك" (لوقا ٢٢: ٤٢)، عالمًا أن طلبًا مثل هذا يعبِّر عن مشاعره المقدسة، لكنه لا يتفق مع مشورة الله المحتومة في الفداء. وكذلك بولس عندما صلّى لأجل الشوكة ثلاث مرات، كانت الإجابة: "تكفيك نعمتي." فمع أن الشوكة لم تُرفع، لكن لما سمع "تكفيك نعمتي،" عندئذ سُر بالشوكة وبالضعفات وبالشتائم، ليس فقط خضع لوجودها، لكنه تقبّلها بشكر.

شارك الرسالة