الرسائل اليومية
تأمل: العطاء للفقراء
تثنية ١٥، ١٦
في تثنية ١٥: ١١، ذكر الوحي: "لأنَّهُ لا تُفقَدُ الفُقَراءُ مِنَ الأرضِ. لذلكَ أنا أوصيكَ قائلًا: افتَحْ يَدَكَ لأخيكَ المِسكينِ والفَقيرِ في أرضِكَ." نتعلم من هذا أن الفقراء موجودون في كل مكان وكل زمان، في أغنى البلاد وأفقرها. ويجب أن نعرف أن الله يسمح بوجود إخوة لنا فقراء، ليس فقط لاحتياجهم لنا، بل لاحتياجنا نحن لهم. فبدونهم، كيف نتعلّم العطاء وممارسة المحبة عمليًا؟! وعندما نعطي، فنحن نُعبِّر عن مشاعر الرب تجاه المحتاجين، واهتمامه ورعايته بهم. ومن جهة أخرى، فإن ما نعطيه هو من جود وعطايا الرب نفسه.
لقد وعد الرب بإكرام مَنْ ينظر إلى المسكين:
"طوبَى للّذي يَنظُرُ إلَى المِسكينِ. في يومِ الشَّرِّ يُنَجّيهِ الرَّبُّ. الرَّبُّ يَحفَظُهُ ويُحييهِ. يَغتَبِطُ في الأرضِ، ولا يُسَلِّمُهُ إلَى مَرامِ أعدائهِ. الرَّبُّ يَعضُدُهُ وهو علَى فِراشِ الضُّعفِ. مَهَّدتَ مَضجَعَهُ كُلَّهُ في مَرَضِهِ" (مزمور ٤١: ١-٣).
"مَنْ يُعطي الفَقيرَ لا يَحتاجُ، ولِمَنْ يَحجِبُ عنهُ عَينَيهِ لَعَناتٌ كثيرَةٌ" (أمثال ٢٨: ٢٧).
"إنْ كانَ فيكَ فقيرٌ، ... فلا تُقَسِّ قَلبَكَ، ولا تقبِضْ يَدَكَ عن أخيكَ الفَقيرِ،... أعطِهِ ولا يَسوءْ قَلبُكَ عندما تُعطيهِ، لأنَّهُ بسَبَبِ هذا الأمرِ يُبارِكُكَ الرَّبُّ إلهُكَ في كُلِّ أعمالِكَ وجميعِ ما تمتَدُّ إليهِ يَدُكَ" (تثنية ١٥: ٧- ١٠).
"فرَّقَ أعطَى المَساكينَ. برُّهُ (جوده) قائمٌ إلَى الأبدِ" (مزمور ١١٢: ٩).
"مَنْ يَرحَمُ الفَقيرَ يُقرِضُ الرَّبَّ، وعَنْ مَعروفِهِ يُجازيهِ" (أمثال ١٩: ١٧).
وكأن الله يقول: إني سأضع نفسي تحت التزام أمامكم، عندما تعطون الفقراء، فكأني مديون لكم وأنتم الدائنون؛ مع أننا في الحقيقة مديونون له بكل شيء.
تأمل: كيف يتبرر الإنسان عند الله؟
أيوب ٩
هناك عدة أسئلة في سفر أيوب. لكن السؤال الوارد في العدد الثاني، لم تكن له إجابة في ضوء العهد القديم. وتمت الإجابة عليه في العهد الجديد، وذلك من خلال عمل الصليب. فالإنسان المذنب يحتاج إلى تبرير. وما فشل فيه الإنسان تحت الناموس، حيث ظهرت محدودية الذبائح الحيوانية، حققته ذبيحة الصليب التي كانت فيها كل الكافية، فنال الإنسان التبرير. "متبررين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح" (رومية ٣: ٢٤).
والتبرير أعظم من البراءة، فالبريء لم يفعل خطية، أما التبرير فبمقتضاه نظهر أمام الله في المسيح. فيرانا الآب في المسيح، ليس بلا عيب فقط، بل يكون لنا ذات بره، أي يرانا الله كما لو كنا فعلنا أمامه كل البر.