الرسائل اليومية
تأمل: سكب قارورة الطيب
متى ٢٦: ١-٢٥
ستظل قصة مريم مشجعة لنكرّس قلوبنا للرب الذي يستحق كل غالٍ ونفيس. فقدمت مريم قارورة طيب، ذكر عنها الوحي المقدس أوصافًا كثيرة: ناردين خالص كثير الثمن (ع ٧؛ مرقس ١٤: ٣). ولم تعتبر ما قدمته إتلافًا، مثلما ظن بعض التلاميذ (ع ٨).
تكريس مريم تدرج من مجرد الجلوس عند قدمي السيد المسيح تسمع كلامه (لوقا ١٠: ٣٩)، إلى السقوط عند قدميه بدموع أثناء تجربة مرض وموت أخيها لعازر (يوحنا ١١: ٣٢)، إلى سكب قارورة الطيب على رأسه. والكتاب يقول في موضع آخر أنها كسرت قارورة الطيب (مرقس ١٤: ٣)، وذلك لكي لا تحتفظ بطيب لآخر بعد الرب، إذ اختارته النصيب الصالح. وقد كانت الفتيات وقتها يحتفظن بالأطياب ليوم عرسهن.
لم تدافع مريم عن نفسها أمام المنتقدين، لكن الرب دافع عنها وقال: "إنها عملت بي عملًا حسنًا." أيضًا قال: "فعلت ذلك لأجل تكفيني." وهي قد سبقت المريمات اللاتي حاولن تطييب جسد يسوع في القبر، لكنهن جاءوا ووجدوا المسيح قد قام.
ما فعلته مريم كان له تأثير على كل من كان في البيت، فامتلأ البيت من رائحة الطيب (يوحنا ١٢: ٣)، ويمتد تأثيره طول الزمان، حيث مع انتشار الإنجيل يعرف العالم قصة مريم وما فعلته للرب، وبالتأكيد ستكون له مكافئة أمام كرسى المسيح.
تأمل: يَكشِفُ العَمائقَ والأسرار
أيوب ١٢
"يَكشِفُ العَمائقَ مِنَ الظَّلامِ" (أيوب ١٢: ٢٢).
تشبه هذه العبارة ما قاله النبي دانيال: "هو يَكشِفُ العَمائقَ والأسرارَ. يَعلَمُ ما هو في الظُّلمَةِ، وعِندَهُ يَسكُنُ النّورُ" (دانيال ٢: ٢٢). فواضح أن الشر المخفي عن عيون الناس، ظاهر لعيني الله نفسه. وهذا ما قاله يوسف عن الخطية في تكوين ٣٩: ٩، وما قاله داود أيضًا في مزمور ٥١: ٤. لكن الرب يستر على الإنسان مرة ومرات، ليس موافقة على أعماله، بل ليعطيه فرصة للتوبة. أما في يوم الدينونة، فسيفضح الله الأعمال والسرائر (رومية ٢: ١٦)، ولن ينجو من حساب يوم الدينونة إلا من تاب عن خطاياه واحتمى في دم المسيح (يوحنا ٣: ١٤-١٨؛ بطرس الأولى ١: ١٩).
وثلاث مرات، يذكر الرب في الموعظة على الجبل: "أبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية،" عن الصدقة وعن الصلاة وعن الصوم (متى ٦: ٤، ٦، ١٨). وفي تلك المرات يؤكِّد الرب على إكرام الآب السماوي لمن يحبونه بإخلاص ويفعلون الخير، لا لكي تراهم الناس وتمدحهم.
تأمل: العبد الرديء والعبد الحكيم
متى ٢٤: ٣٢-٥١
العبد الحكيم هو الذي أقامه سيده على بيته ليعطي الطعام في حينه. فالخدمة وسط قطيع الرب تحتاج لحكمة نازلة من فوق، وتحتاج أيضًا للأمانة. لأجل ذلك أعطاه الرب اتساعًا، لأنه كان أمينًا في القليل، فأقامه سيده على الكثير (ع ٤٧).
ولكن هناك عبد ردئ قال في قلبه: "سيدي يبطيء قدومه،" فتكيفت حياته مع هذه القناعة الخاطئة، فكانت النتائج وخيمة! حيث اتسمت حياته بالشراسة والنجاسة، فظهرت الشراسة في أنه كان يضرب العبيد رفقاءه، وظهرت النجاسة في أنه كان يأكل ويشرب مع السكارى. ودائمًا هاتان الصفتان مقترنتان.
فعندما يغيب مجيء الرب القريب عن الأعين، كما هنا مع هذا العبد، لا تأتي سوى النتائج الوخيمة المترتبة على ذلك. وكلما كان التفكير في أن الرب قريب (فيلبي ٤: ٥)، عندئذ يكون حلمنا معروفًا عند جميع الناس، فنكون شخصيات مسالمة تجدّ للسلام وتطلبه، وتكون القداسة العملية هي طابع حياتنا.