الرسائل اليومية
تأمل: الأتان تتكلم
سفر العدد أصحاح ٢٢
في سفر العدد أصحاح ٢٢، نرى بالاق ملك مؤاب خائفًا من شعب الله إذ قد ملأوا وجه الأرض، ففزع منهم وفكر بالاق في الاستعانة بقوة فائقة، فاستدعى بلعام العراف الذي امتدت شهرته في العرافة.
كان بلعام مولع بمحبة المال، وفي هذا الأصحاح نرى صراعه بين طمعه للهدايا التي وعد بها بالاق إذا ما لعن شعب الرب، وإدراكه أنه لا يقدر أن يتعدى سلطان الله الكلي القدرة، فعندما دُعي بلعام من بالاق، أتى إليه الله وقال: "لا تذهب معهم" (عدد ١٢). ولكن بلعام أغراه حب المال، فاستخدم الرب طريقة معجزية، إذ جعل الأتان تكلمه ثلاث مرات ولكن دون جدوى. فتدخل ملاك الرب نفسه وحذر بلعام.
أحيانًا يحدث معنا نحن أيضًا نفس الشيء إذ يعترض الله خطتنا ليوقفنا بطرق مختلفة عن عمل الشر أو الخطية، لكننا لا ندرك هذا ولا نتوقف عن ما نوينا فعله، وكثيرًا لا ننتبه لما يفعله الله معنا.
يُخبرنا الكتاب المقدس، أن الرب كثيرًا ما استخدم الحيوانات والطيور في تنفيذ إرادته، فهنا الأتان تتكلم، وفي قصة إيليا النبي، كانت الغربان تعوله، وفي قصة يونان النبي، الحوت يبتلعه ثم يقذفه. فنرى لنعرف أن الرب هو المسيطر على كل الأحداث. ليتنا نقترب منه لنفهم مقاصده لنا.
تأمل: الحية النحاسية
تأمل: الصعاب هي غذاء الإيمان
متى ١٥: ٢١-٣٩
كانت للمرأة الكنعانية ابنة وحيدة، عليها أرواح شريرة. وما أصعب حال الآباء عندما يُجربون في أبنائهم! فكم يتمنون لو أن الأتعاب في أجسادهم هم، لا في أجساد أبنائهم!
كنا نتوقع أن هذا الأمر سيكون مُحبِطًا لها، مثلما نظن نحن أنه لو خَلَت حياتنا من الصعاب لكان إيماننا أفضل، وعبادتنا وخدمتنا أكثر. ولكن ثَبَت لنا أن العكس هو الصحيح، فإن الصعاب هي غذاء الإيمان. فكان لهذه المرأة الإيمان الذي تخطى العقبات، ونجحت في الامتحانات التي وضعها السيد المسيح في طريقها؛ وسمعت القول: "يا امرأة، عظيم إيمانك!" (ع ٢٨).
وهذه القصة من القصص التي حيَّرت البعض، بسبب الطريقة التي يبدو من خلالها كما لو أن الرب تعامل بجفاء مع هذه المرأة المُجرَّبَة. لكن الحقيقة هي أن مواقف الرب معها كانت امتحانًا لإيمانها الذي تذكى. لكن كان الرب يريد أن يمنح ابنتها الشفاء، فهو العالم بكل شيء، ويعرف أنه ممنوع على امرأة كنعانية أن تتواجد في أرض إسرائيل لتطلب الشفاء لبنتها كسائر الناس الذين أحاطوا به. لذلك اقترب هو من حدود صور وصيدا، لتكون الفرصة متاحة لها. فاقتنصتها، وصارت قصتها مثالًا لجسارة الإيمان والثقة في الرب التي لن يرجع صاحبها خازيًا، بل يرجع مجبور الخاطر.
تأمل: من الداخل إلى الخارج
متى ١٥: ١-٢٠
المراؤون يبدعون في الظهور أمام الناس بمظهر تقوي مزيف. وإن شئت، قل: "لهم صورة التقوى ولكنهم منكرون قوتها" (تيموثاوس الثانية ٣: ٥). ومع أي احتكاكات أو تحديات أو إغراءات، تظهر العفونة الداخلية، لأن النبع ما زال فاسدًا. فهم مثل القبور المبيَّضة من الخارج، لكن من الداخل كل نتانة ونجاسة. فالقلب الخَرِب ما زال منبع الأفكار الشريرة والقتل والزنى والفسق والسرقة وشهادة الزور والتجديف. أي أن الخطايا الخارجية ورائها منبع داخلي، قلب خالٍ من المسيح.
هؤلاء المراؤون كانوا يهتمون بغسل الأيدي قبل الأكل، ولم يهتموا بغسل نجاسات الداخل. كانوا يهتمون بالعطاء في الهيكل حيث يراهم الناس، ولا يهمهم القسوة والتقصير في حق أقرب من لهم (آبائهم)؛ ويكسرون بذلك وصية صريحة من الوصايا العشر، بخلاف سلب الآباء حقهم، فيردّوا لهم الجميل. كلماتهم وصلواتهم تملأ بيت الله، لكن القلب بعيد كل البعد عنه.
وهنا الرب، بطول بال وصبر، لم يوبخهم على إدانتهم للتلاميذ بأنهم تناولوا الطعام بدون غسل أيديهم. لكنه قادهم للفكر الصحيح، وهو أن ما ينجّس الإنسان هو ما يخرج من الفم لا ما يدخل فيه.
ليتنا نفسح المجال للمسيح أن يملأ القلب، أي الكيان الداخلي. حينئذ كل ما يصدر منا من كلمات أو أفعال أو تصرفات، ستكون بالله معمولة.