الرسائل اليومية
تأمل: رأس الحكمة
أمثال ١
العديد من المفسرين يعتبرون العدد السابع من هذا الأصحاح شعارًا لكل السفر، أو الفكرة المحورية التي يدور حولها. وتعتبر الآية أول قول حكيم في السفر، حيث تتكون من شطرتين متقابلين، وهو البناء الشعري النموذجي في كل السفر للأقوال الحكيمة. وقد تكرر هذا العدد في أمثال ٩: ١٠ و١٥: ٣٣؛ وخارج السفر في أيوب ٢٨: ٢٨ ومزمور ١١١: ١٠.
هذا العدد يربط بين المعرفة والحكمة ومخافة الرب من جهة، وبين الجهل واحتقار الحكمة وعدم مخافة الرب من جهة أخرى. وعبارة "رأس المعرفة" تعني أمرين، إما بداية المعرفة أو أهم عنصر في المعرفة. فيكون معنى الآية: مخافة الرب هي بداية المعرفة والحكمة؛ أو إن أهم عنصر في المعرفة والحكمة هو مخافة الرب. وعلى النقيض من ذلك، فإن الجهلاء، الذين لا يخافون الرب، يحتقرون الحكمة والمعرفة.
يقول الرسول يعقوب في هذا الصدد:
وإنَّما إنْ كانَ أحَدُكُمْ تُعوِزُهُ حِكمَةٌ، فليَطلُبْ مِنَ اللهِ الّذي يُعطي الجميعَ بسَخاءٍ ولا يُعَيِّرُ، فسيُعطَى لهُ... ولكن إنْ كانَ لكُمْ غَيرَةٌ مُرَّةٌ وتَحَزُّبٌ في قُلوبكُمْ، فلا تفتَخِروا وتَكذِبوا علَى الحَقِّ. لَيسَتْ هذِهِ الحِكمَةُ نازِلَةً مِنْ فوقُ، بل هي أرضيَّةٌ نَفسانيَّةٌ شَيطانيَّةٌ. لأنَّهُ حَيثُ الغَيرَةُ والتَّحَزُّبُ، هناكَ التَّشويشُ وكُلُّ أمرٍ رَديءٍ. وأمّا الحِكمَةُ الّتي مِنْ فوقُ فهي أوَّلًا طاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذعِنَةٌ، مَملوَّةٌ رَحمَةً وأثمارًا صالِحَةً، عَديمَةُ الرَّيبِ والرّياءِ (يعقوب ١: ٥؛ ٣: ١٤-١٧).
تأمل: آيَات وَعَجَائِب فِي أَرْض مِصْر
خروج ٦: ٢٨- ٨: ٣٢
في هذا المقطع، يسرد لنا الكتاب أول أربع ضربات من الضربات العشر على أرض مصر. وفي أول ضربتين، فعل عرافوا مصر نفس الضربة التي فعلها موسى (٧: ٢٢؛ ٨: ٧)، تمامًا مثلما فعلوا مع أعجوبة تحويل عصا هارون إلى ثعبان (٧: ١٢). لكن في الضربة الثالثة لم يقدروا أن يفعلوا مثله، بل أقروا أن تلك هي يد الله القديرة (٨: ١٨-١٩). ونلاحظ أن العرافين حولوا الماء إلى دم وجلبوا الضفادع على أرض مصر، لكنهم لم يستطيعوا أن يبرئوا المياه أو يرفعوا الضفادع التي جلبوها بسحرهم.
نستطيع أن نرى في فرعون وعرافيه رمزًا للشيطان وقوى الشر. فهم دائمًا يقاومون الخير ويعاندون الله بإصرار. لكن هذه القوى هشة للغاية أمام قوة الله العظيمة. كما أن كل ما يصنعوه، إنما هو بسماح من الله ليتمجد: "ولكني أُقَسّي قَلبَ فِرعَوْنَ وأُكَثِّرُ آياتي وعَجائبي في أرضِ مِصرَ" (٧: ٣).
عادة يتعامل الله بالرفق والهدوء. ولكن التعامل مع فرعون بهذه الكيفية يعكس مدى اهتمام الرب بشعبه إسرائيل، ورغبته في تخليصهم من العبودية بيد قوية ورفيعة تليق بإلههم العظيم.
أشكرك يا رب لأنك تهتم بنا وبخلاصنا، ولأن قوتك تعمل لخيرنا. أشكرك لأنك سقيتنا وتسقينا مياهًا بفرح من ينابيع خلاصك.
تأمل: قُومُوا وَصَلُّوا
لوقا ٢٢: ٣٩-٧١
يهتم إنجيل لوقا بموضوع الصلاة. فيسرد لنا كيف أن الرب يسوع بعدما أوصى تلاميذه أن يصلوا (ع ٤٠)، أعطاهم مثالًا حيًا بانفصاله عنهم، وركوعه على الأرض، والصلاة إلى الآب بجهاد ولجاجة (ع ٤١، ٤٤). ونتيجة للصلاة، ظهر له ملاك من السماء ليقويه (ع ٤٣). ولأن الرب يسوع يعلم احتياج التلاميذ أيضًا للصلاة، وبخهم لأنهم ناموا بدلًا من أن يصلوا (ع ٤٦).
وعلى عكس السيد، فإن عدم صلاة بطرس كان لها أثر سيء للغاية. فقد تبع الرب من بعيد، وهو الذي سبق ووعده بأنه سيمضي معه حتى إلى السجن وإلى الموت (لوقا ٢٢: ٣٣). وأنكر أنه يعرف الرب يسوع ثلاثة مرات، كما قال له الرب سابقًا (لوقا ٢٢: ٣٤، ٦١).
إن احتياجنا للصلاة أمر حتمي ولا شك فيه، وذلك لكي لا نخطئ عندما تواجهنا التجارب المتنوعة، ولكي نحقق مشيئة الله في حياتنا. فإن صلى المسيح بلجاجة وجهاد حتى أن عرقه نزل كقطرات دم على الأرض (ع ٤٤)، فكم نحتاج نحن الضعفاء للصلاة واللجاجة حتى نتقوى بالروح القدس، فلا نخطئ، ونسير قدمًا بثبات لنحقق مشيئة الله.
تأمل: حسبما أذلوهم نموا
خروج ١-٢
بينما كان شعب الله فى مصر، لاشك أنهم كانوا يتساءلون: ماذا أنت فاعل بنا يا الله؟ كثيراً ما يكون هذا هو شعورنا في أوقات الضياع وانعدام الأمن والأمان من حياتنا. إننا نتطلع إلى الأمام قائلين: ماعسى أن يكون المستقبل بالنسبة لنا؟
الذي يتأمل فى حياة شعب إسرائيل تحت عبودية فرعون مصر، يظن لأول وهلة أن فرعون هو سيد الموقف، وبالتالي فحياة الإسرائيليين عرضة للإذلال والضياع. ولكن الذى يتتبع القصة إلى نهايتها سيتحقق بنفسه كيف انقلب الموقف بقوة رب الجنود. فقد أذلّ فرعون شعب بني إسرائيل، لكنهم نموا وامتدوا أكثر، وأخافوا المصريين (خروج ١: ١٢). كما أن محاولات فرعون لإماتة ذكور العبرانيين عندما يولدون قد باءت بالفشل (خروج ١: ١٥-٢٢). وبعد أن قرر فرعون إغراق مواليد بني إسرائيل الذكور في النهر،
ها الرب يهيئ في قلب قصر فرعون عبده موسى، ليقود الشعب في خروجه من أرض العبودية نهائيًا (خروج ٢).
يا رب، أثق أن مستقبلي في يديك، وأنك تستخدم حتى الشر والأشرار لخيري. املأ قلبى بالطمأنينة مهما كانت الظروف والمتاعب التي تواجهني. آمين.