الرسائل اليومية
تأمل: لا شيء يدوم..
تكوين ٤٠
نرى في هذا الأصحاح اثنين من الشخصيات الهامة في قصر فرعون وهما الساقي والخباز (عدد ١)، لكن هذا لا يعني دوام الحال. فالله له خطة لحياة هذين الرجلين، بل وله خطة بهما لحياة شخص آخر، وهو يوسف وهذا ما سنعرفه لاحقًا. فبعد أن كان لهما منصبًا في القصر أصبحا سجينين (عدد ٣). وأحيانًا يعطينا الله إشارة أو علامة لما سيحدث في حياتنا (عدد ٥) لكننا ربما لا نفهم قصد الله من هذه الإشارة (عدد ١٣، ١٩). وهذا كان الفرق ما بين الساقي والخباز ويوسف. فقد كانت علاقة يوسف الوثيقة بالله هي السبب في ثقته أن لله الحكمة والمعرفة وهو المعطي القدرة على الفهم (عدد ٨). وفي النهاية تتضح هذه الحقيقة بقوة: أن كل شيء لن يثبت على نفس الوضع، لأن كل شيء خاضع لإرادة الله الصالحة وخطته وتدبيره لحياة كل واحدٍ منا. لذا ثق في قدرته وحكمته وصلاحه.
تامل: أعظمك يا رب
مزمور ٣٠
ما أجمل كلمات هذا المزمور للصلاة وشكر الله على عظمة صنيعه معنا. حتى إنه انتشل نفوسنا (عدد ١) كما انتشل الراعي الخروف من الضياع (لوقا ١٥: ٥) ولم يُشمت بنا أحد من الذين يكرهون لنا الخير (عدد ١)، مثلما فعل الأب مع ابنه الضائع واحتضنه (لوقا ١٥: ٢٠). فالله هو الذي يسمع إلى استغاثات قلوبنا، فيشفي نفوسنا من الضياع والسقوط في الهاوية (عدد ٢، ٣)، بل ويسمع إلى صراخنا (عدد ٨)، ويستطيع بحسب مشيئته الصالحة، أن يحوّل حزننا وقلقنا إلى فرح وترنم (عدد ١١، ١٢)، هكذا مثلما تحوّلت حالة المرأة التي كانت تبحث عن الدرهم الذي أضاعته (لوقا ١٥: ٨- ١٠).
فأنت يا رب تستحق كل التسبيح، إلى الأبد يا رب أحمدك(عدد ١٢).
تأمل: النجاسة والقسوة
سفر التكوين ٣٨
في كلمة الله وفي دراسة حياة الأشخاص غالبًا ما نجد اقتران النجاسة بالقسوة وكذلك اقتران الرأفة والمحبة العملية بالقداسة.
فقصة يهوذا وزناه مع كنته وعندما أخبروه أن ثامار حبلى قال أخرجوها لتحرق موقِّعًا عليها أقصى قصاص.
وحكم داود على الذابح لنعجة جاره الفقير في المثل الذي قصه عليه ناثان النبي أنه مطالب برد النعجة أربعة أضعاف (٢صم ١٢: ١-١٢) مع أن الوصية تقول فقط يرد المسلوب مضافًا له الخُمس ولم يكن يظن أنه المتهم في القضية التي كان يحكم فيها كالقاضي.
وهكذا متى تسربت النجاسة إلى قلوبنا ارتبطت بها القسوة في الحكم على الآخرين. والعجيب أن قصة يهوذا جاءت في سفر التكوين أصحاح ٣٨ تتوسط قصة يوسف التي بدأت في أصحاح ٣٧ ثم نصرته على الخطية في تكوين أصحاح ٣٩ كما لو كانت قصة يهوذا هي الخلفية القاتمة التي لمع عليها موقف نصرة يوسف على إغراء الخطية. ونلاحظ أن موقف الأخوين يهوذا ويوسف من النجاسة يُعلِّمنا أنه متى أراد أنسان أن يحيا حياة القداسة والتقوى، لن تقوى عليه أسوأ الأجواء والظروف مثلما حدث مع يوسف، ومتى تهاون الإنسان مع الخطية، فسيصبح ضعيفًا أمام أي إغراءات ومن السهل سقوطه في خطية النجاسة كما فعل يهوذا، وفي نفس الوقت يحكم على الآخرين بكل قسوة، مثلما حكم يهوذا على كنته ثامار بأنها تستحق الحرق (تك ٣٨: ٢٤)، على الرغم أنه لم يكن أبر منها أبدًا (تك ٣٨: ٢٥-٢٦).
إنجيل لوقا ١٤
تأمل: تصحيح المفاهيم
لقد ركز الرب يسوع على تصحيح المفاهيم الخاطئة:
١- تطبيق روح الوصية وهدفها أهم من التمسك الحرفي والمظهري بها. (عدد ١-٦)
٢- التواضع هو الطريق إلى الكرامة الحقيقية. (عدد ٧-١١)
٣- العطاء الحقيقي يكون لمن لا نتوقع منهم الرد أو السداد. (عدد ١٢-١٤)
٤- دخول الملكوت لا يكون بسماع الدعوة بل بقبولها. (عدد ١٥-٢٤)
٥- التلمذة الحقيقية للمسيح لا تتحقق إلا لمن يعطه الأولوية. (عدد ٢٥- ٢٧)
٦- تبعية الرب يسوع ليست حماسة ومشاعر بل قرار ارادي مبني على حساب تكلفة التبعية. (عدد ٢٨- ٣٣)
المشكلة الحقيقة هي أن لا يعيش الإنسان ما يتعلمه. (عدد ٣٤- ٣٥)