العبرانيين ١٠: ١٩ - ٣٩

العبرانيين ١٠

دعوة للمثابرة

١٩ فإذْ لنا أيُّها الإخوَةُ ثِقَةٌ بالدُّخول إلَى «الأقداسِ» بدَمِ يَسوعَ،

٢٠ طَريقًا كرَّسَهُ لنا حَديثًا حَيًّا، بالحِجابِ، أيْ جَسَدِهِ،

٢١ وكاهِنٌ عظيمٌ علَى بَيتِ اللهِ،

٢٢ لنَتَقَدَّمْ بقَلبٍ صادِقٍ في يَقينِ الإيمانِ، مَرشوشَةً قُلوبُنا مِنْ ضَميرٍ شِرّيرٍ، ومُغتَسِلَةً أجسادُنا بماءٍ نَقيٍّ.

٢٣ لنَتَمَسَّكْ بإقرارِ الرَّجاءِ راسِخًا، لأنَّ الّذي وعَدَ هو أمينٌ.

٢٤ ولنُلاحِظْ بَعضُنا بَعضًا للتَّحريضِ علَى المَحَبَّةِ والأعمالِ الحَسَنَةِ،

٢٥ غَيرَ تارِكينَ اجتِماعَنا كما لقَوْمٍ عادَةٌ، بل واعِظينَ بَعضُنا بَعضًا، وبالأكثَرِ علَى قدرِ ما ترَوْنَ اليومَ يَقرُبُ،

٢٦ فإنَّهُ إنْ أخطأنا باختيارِنا بَعدَما أخَذنا مَعرِفَةَ الحَقِّ، لا تبقَى بَعدُ ذَبيحَةٌ عن الخطايا،

٢٧ بل قُبولُ دَينونَةٍ مُخيفٌ، وغَيرَةُ نارٍ عَتيدَةٍ أنْ تأكُلَ المُضادّينَ.

٢٨ مَنْ خالَفَ ناموسَ موسى فعلَى شاهِدَينِ أو ثَلاثَةِ شُهودٍ يَموتُ بدونِ رأفَةٍ.

٢٩ فكمْ عِقابًا أشَرَّ تظُنّونَ أنَّهُ يُحسَبُ مُستَحِقًّا مَنْ داسَ ابنَ اللهِ، وحَسِبَ دَمَ العَهدِ الّذي قُدِّسَ بهِ دَنِسًا، وازدَرَى بروحِ النِّعمَةِ؟

٣٠ فإنَّنا نَعرِفُ الّذي قالَ: «ليَ الِانتِقامُ، أنا أُجازي، يقولُ الرَّبُّ». وأيضًا: «الرَّبُّ يَدينُ شَعبَهُ».

٣١ مُخيفٌ هو الوُقوعُ في يَدَيِ اللهِ الحَيِّ!


٣٢ ولكن تذَكَّروا الأيّامَ السّالِفَةَ الّتي فيها بَعدَما أُنِرتُمْ صَبَرتُمْ علَى مُجاهَدَةِ آلامٍ كثيرَةٍ.

٣٣ مِنْ جِهَةٍ مَشهورينَ بتعييراتٍ وضيقاتٍ، ومِنْ جِهَةٍ صائرينَ شُرَكاءَ الّذينَ تُصُرِّفَ فيهِمْ هكذا.

٣٤ لأنَّكُمْ رَثَيتُمْ لقُيودي أيضًا، وقَبِلتُمْ سلبَ أموالِكُمْ بفَرَحٍ، عالِمينَ في أنفُسِكُمْ أنَّ لكُمْ مالًا أفضَلَ في السماواتِ وباقيًا.

٣٥ فلا تطرَحوا ثِقَتَكُمُ الّتي لها مُجازاةٌ عظيمَةٌ.

٣٦ لأنَّكُمْ تحتاجونَ إلَى الصَّبرِ، حتَّى إذا صَنَعتُمْ مَشيئَةَ اللهِ تنالونَ المَوْعِدَ.

٣٧ لأنَّهُ بَعدَ قَليلٍ جِدًّا «سيأتي الآتي ولا يُبطِئُ.

٣٨ أمّا البارُّ فبالإيمانِ يَحيا، وإنِ ارتَدَّ لا تُسَرُّ بهِ نَفسي».

٣٩ وأمّا نَحنُ فلَسنا مِنَ الِارتِدادِ للهَلاكِ، بل مِنَ الإيمانِ لاقتِناءِ النَّفسِ.

الخروج ٣٠: ١ إلى ٣٢: ٣٥

الخروج ٣٠

مذبح البخور

١ «وتَصنَعُ مَذبَحًا لإيقادِ البَخورِ. مِنْ خَشَبِ السَّنطِ تصنَعُهُ.

٢ طولُهُ ذِراعٌ وعَرضُهُ ذِراعٌ. مُرَبَّعًا يكونُ. وارتِفاعُهُ ذِراعانِ. مِنهُ تكونُ قُرونُهُ.

٣ وتُغَشّيهِ بذَهَبٍ نَقيٍّ: سطحَهُ وحيطانَهُ حَوالَيهِ وقُرونَهُ. وتَصنَعُ لهُ إكليلًا مِنْ ذَهَبٍ حَوالَيهِ.

٤ وتَصنَعُ لهُ حَلقَتَينِ مِنْ ذَهَبٍ تحتَ إكليلِهِ علَى جانِبَيهِ. علَى الجانِبَينِ تصنَعُهُما، لتَكونا بَيتَينِ لعَصَوَينِ لحَملِهِ بهِما.

٥ وتَصنَعُ العَصَوَينِ مِنْ خَشَبِ السَّنطِ وتُغَشّيهِما بذَهَبٍ.

٦ وتَجعَلُهُ قُدّامَ الحِجابِ الّذي أمامَ تابوتِ الشَّهادَةِ. قُدّامَ الغِطاءِ الّذي علَى الشَّهادَةِ حَيثُ أجتَمِعُ بكَ.

٧ فيوقِدُ علَيهِ هارونُ بَخورًا عَطِرًا كُلَّ صباحٍ، حينَ يُصلِحُ السُّرُجَ يوقِدُهُ.

٨ وحينَ يُصعِدُ هارونُ السُّرُجَ في العَشيَّةِ يوقِدُهُ. بَخورًا دائمًا أمامَ الرَّبِّ في أجيالِكُمْ.

٩ لا تُصعِدوا علَيهِ بَخورًا غَريبًا ولا مُحرَقَةً أو تقدِمَةً، ولا تسكُبوا علَيهِ سكيبًا.

١٠ ويَصنَعُ هارونُ كفّارَةً علَى قُرونِهِ مَرَّةً في السَّنَةِ. مِنْ دَمِ ذَبيحَةِ الخَطيَّةِ الّتي للكَفّارَةِ مَرَّةً في السَّنَةِ يَصنَعُ كفّارَةً علَيهِ في أجيالِكُمْ. قُدسُ أقداسٍ هو للرَّبِّ».

الفدية

١١ وكلَّمَ الرَّبُّ موسى قائلًا:

١٢ «إذا أخَذتَ كمّيَّةَ بَني إسرائيلَ بحَسَبِ المَعدودينَ مِنهُمْ، يُعطونَ كُلُّ واحِدٍ فِديَةَ نَفسِهِ للرَّبِّ عندما تعُدُّهُمْ، لئَلّا يَصيرَ فيهِمْ وبأٌ عندما تعُدُّهُمْ.

١٣ هذا ما يُعطيهِ كُلُّ مَنِ اجتازَ إلَى المَعدودينَ: نِصفُ الشّاقِلِ بشاقِلِ القُدسِ. الشّاقِلُ هو عِشرونَ جيرَةً. نِصفُ الشّاقِلِ تقدِمَةً للرَّبِّ.

١٤ كُلُّ مَنِ اجتازَ إلَى المَعدودينَ مِنِ ابنِ عِشرينَ سنَةً فصاعِدًا يُعطي تقدِمَةً للرَّبِّ.

١٥ الغَنيُّ لا يُكَثِّرُ والفَقيرُ لا يُقَلِّلُ عن نِصفِ الشّاقِلِ حينَ تُعطونَ تقدِمَةَ الرَّبِّ للتَّكفيرِ عن نُفوسِكُمْ.

١٦ وتأخُذُ فِضَّةَ الكَفّارَةِ مِنْ بَني إسرائيلَ، وتَجعَلُها لخِدمَةِ خَيمَةِ الِاجتِماعِ. فتكونُ لبَني إسرائيلَ تذكارًا أمامَ الرَّبِّ للتَّكفيرِ عن نُفوسِكُمْ».

مرحضة للاغتسال

١٧ وكلَّمْ الرَّبُّ موسى قائلًا:

١٨ «وتَصنَعُ مِرحَضَةً مِنْ نُحاسٍ، وقاعِدَتَها مِنْ نُحاسٍ، للِاغتِسالِ. وتَجعَلُها بَينَ خَيمَةِ الِاجتِماعِ والمَذبَحِ، وتَجعَلُ فيها ماءً.

١٩ فيَغسِلُ هارونُ وبَنوهُ أيديَهُمْ وأرجُلهُمْ مِنها.

٢٠ عِندَ دُخولهِمْ إلَى خَيمَةِ الِاجتِماعِ يَغسِلونَ بماءٍ لئَلّا يَموتوا، أو عِندَ اقتِرابِهِمْ إلَى المَذبَحِ للخِدمَةِ ليوقِدوا وقودًا للرَّبِّ.

٢١ يَغسِلونَ أيديَهُمْ وأرجُلهُمْ لئَلّا يَموتوا. ويكونُ لهُمْ فريضَةً أبديَّةً لهُ ولِنَسلِهِ في أجيالِهِمْ».

زيت المسحة

٢٢ وكلَّمَ الرَّبُّ موسى قائلًا:

٢٣ «وأنتَ تأخُذُ لكَ أفخَرَ الأطيابِ: مُرًّا قاطِرًا خَمسَ مِئَةِ شاقِلٍ، وقِرفَةً عَطِرَةً نِصفَ ذلكَ: مِئَتَينِ وخَمسينَ، وقَصَبَ الذَّريرَةِ مِئَتَينِ وخَمسينَ،

٢٤ وسَليخَةً خَمسَ مِئَةٍ بشاقِلِ القُدسِ، ومِنْ زَيتِ الزَّيتونِ هينًا.

٢٥ وتَصنَعُهُ دُهنًا مُقَدَّسًا للمَسحَةِ. عِطرَ عِطارَةٍ صَنعَةَ العَطّارِ. دُهنًا مُقَدَّسًا للمَسحَةِ يكونُ.

٢٦ وتَمسَحُ بهِ خَيمَةَ الِاجتِماعِ، وتابوتَ الشَّهادَةِ،

٢٧ والمائدَةَ وكُلَّ آنيَتِها، والمَنارَةَ وآنيَتَها، ومَذبَحَ البَخورِ،

٢٨ ومَذبَحَ المُحرَقَةِ وكُلَّ آنيَتِهِ، والمِرحَضَةَ وقاعِدَتَها.

٢٩ وتُقَدِّسُها فتكونُ قُدسَ أقداسٍ. كُلُّ ما مَسَّها يكونُ مُقَدَّسًا.

٣٠ وتَمسَحُ هارونَ وبَنيهِ وتُقَدِّسُهُمْ ليَكهَنوا لي.

٣١ وتُكلِّمُ بَني إسرائيلَ قائلًا: يكونُ هذا لي دُهنًا مُقَدَّسًا للمَسحَةِ في أجيالِكُمْ.

٣٢ علَى جَسَدِ إنسانٍ لا يُسكَبُ، وعلَى مَقاديرِهِ لا تصنَعوا مِثلهُ. مُقَدَّسٌ هو، ويكونُ مُقَدَّسًا عِندَكُمْ.

٣٣ كُلُّ مَنْ رَكَّبَ مِثلهُ ومَنْ جَعَلَ مِنهُ علَى أجنَبيٍّ يُقطَعُ مِنْ شَعبِهِ».

البخور

٣٤ وقالَ الرَّبُّ لموسى: «خُذْ لكَ أعطارًا: مَيعَةً وأظفارًا وقِنَّةً عَطِرَةً ولُبانًا نَقيًّا. تكونُ أجزاءً مُتَساويَةً،

٣٥ فتصنَعُها بَخورًا عَطِرًا صَنعَةَ العَطّارِ، مُمَلَّحًا نَقيًّا مُقَدَّسًا.

٣٦ وتَسحَقُ مِنهُ ناعِمًا، وتَجعَلُ مِنهُ قُدّامَ الشَّهادَةِ في خَيمَةِ الِاجتِماعِ حَيثُ أجتَمِعُ بكَ. قُدسَ أقداسٍ يكونُ عِندَكُمْ.

٣٧ والبَخورُ الّذي تصنَعُهُ علَى مَقاديرِهِ لا تصنَعوا لأنفُسِكُمْ. يكونُ عِندَكَ مُقَدَّسًا للرَّبِّ.

٣٨ كُلُّ مَنْ صَنَعَ مِثلهُ ليَشُمَّهُ يُقطَعُ مِنْ شَعبِهِ».


الخروج ٣١

بصلئيل وأهوليآب

١ وكلَّمَ الرَّبُّ موسى قائلًا:

٢ «اُنظُرْ. قد دَعَوْتُ بَصَلئيلَ بنَ أوري بنَ حورَ مِنْ سِبطِ يَهوذا باسمِهِ،

٣ ومَلأتُهُ مِنْ روحِ اللهِ بالحِكمَةِ والفَهمِ والمَعرِفَةِ وكُلِّ صَنعَةٍ،

٤ لاختِراعِ مُختَرَعاتٍ ليَعمَلَ في الذَّهَبِ والفِضَّةِ والنُّحاسِ،

٥ ونَقشِ حِجارَةٍ للتَّرصيعِ، ونِجارَةِ الخَشَبِ، ليَعمَلَ في كُلِّ صَنعَةٍ.

٦ وها أنا قد جَعَلتُ معهُ أُهوليآبَ بنَ أخيساماكَ مِنْ سِبطِ دانَ. وفي قَلبِ كُلِّ حَكيمِ القَلبِ جَعَلتُ حِكمَةً، ليَصنَعوا كُلَّ ما أمَرتُكَ:

٧ خَيمَةَ الِاجتِماعِ، وتابوتَ الشَّهادَةِ، والغِطاءَ الّذي علَيهِ، وكُلَّ آنيَةِ الخَيمَةِ،

٨ والمائدَةَ وآنيَتَها، والمَنارَةَ الطّاهِرَةَ وكُلَّ آنيَتِها، ومَذبَحَ البَخورِ،

٩ ومَذبَحَ المُحرَقَةِ وكُلَّ آنيَتِهِ، والمِرحَضَةَ وقاعِدَتَها،

١٠ والثّيابَ المَنسوجَةَ، والثّيابَ المُقَدَّسَةَ لهارونَ الكاهِنِ وثيابَ بَنيهِ للكَهانَةِ،

١١ ودُهنَ المَسحَةِ والبَخورَ العَطِرَ للقُدسِ. حَسَبَ كُلِّ ما أمَرتُكَ بهِ يَصنَعونَ».

السبت

١٢ وكلَّمَ الرَّبُّ موسى قائلًا:

١٣ «وأنتَ تُكلِّمُ بَني إسرائيلَ قائلًا: سُبوتي تحفَظونَها، لأنَّهُ عَلامَةٌ بَيني وبَينَكُمْ في أجيالِكُمْ لتَعلَموا أنّي أنا الرَّبُّ الّذي يُقَدِّسُكُمْ،

١٤ فتحفَظونَ السَّبتَ لأنَّهُ مُقَدَّسٌ لكُمْ. مَنْ دَنَّسَهُ يُقتَلُ قَتلًا. إنَّ كُلَّ مَنْ صَنَعَ فيهِ عَمَلًا تُقطَعُ تِلكَ النَّفسُ مِنْ بَينِ شَعبِها.

١٥ سِتَّةَ أيّامٍ يُصنَعُ عَمَلٌ، وأمّا اليومُ السّابِعُ ففيهِ سبتُ عُطلَةٍ مُقَدَّسٌ للرَّبِّ. كُلُّ مَنْ صَنَعَ عَمَلًا في يومِ السَّبتِ يُقتَلُ قَتلًا.

١٦ فيَحفَظُ بَنو إسرائيلَ السَّبتَ ليَصنَعوا السَّبتَ في أجيالِهِمْ عَهدًا أبديًّا.

١٧ هو بَيني وبَينَ بَني إسرائيلَ عَلامَةٌ إلَى الأبدِ. لأنَّهُ في سِتَّةِ أيّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السماءَ والأرضَ، وفي اليومِ السّابِعِ استَراحَ وتَنَفَّسَ».

١٨ ثُمَّ أعطَى موسى عِندَ فراغِهِ مِنَ الكلامِ معهُ في جَبَلِ سيناءَ لوحَيِ الشَّهادَةِ: لوحَيْ حَجَرٍ مَكتوبَينِ بإصبِعِ اللهِ.


الخروج ٣٢

العجل الذهبي

١ ولَمّا رأى الشَّعبُ أنَّ موسى أبطأ في النُّزول مِنَ الجَبَلِ، اجتَمَعَ الشَّعبُ علَى هارونَ وقالوا لهُ: «قُمِ اصنَعْ لنا آلِهَةً تسيرُ أمامَنا، لأنَّ هذا موسى الرَّجُلَ الّذي أصعَدَنا مِنْ أرضِ مِصرَ، لا نَعلَمُ ماذا أصابَهُ».

٢ فقالَ لهُمْ هارونُ: «انزِعوا أقراطَ الذَّهَبِ الّتي في آذانِ نِسائكُمْ وبَنيكُمْ وبَناتِكُمْ وآتوني بها».

٣ فنَزَعَ كُلُّ الشَّعبِ أقراطَ الذَّهَبِ الّتي في آذانِهِمْ وأتَوْا بها إلَى هارونَ.

٤ فأخَذَ ذلكَ مِنْ أيديهِمْ وصَوَّرَهُ بالإزميلِ، وصَنَعَهُ عِجلًا مَسبوكًا. فقالوا: «هذِهِ آلِهَتُكَ يا إسرائيلُ الّتي أصعَدَتكَ مِنْ أرضِ مِصرَ».

٥ فلَمّا نَظَرَ هارونُ بَنَى مَذبَحًا أمامَهُ، ونادَى هارونُ وقالَ: «غَدًا عيدٌ للرَّبِّ».

٦ فبَكَّروا في الغَدِ وأصعَدوا مُحرَقاتٍ وقَدَّموا ذَبائحَ سلامَةٍ. وجَلَسَ الشَّعبُ للأكلِ والشُّربِ ثُمَّ قاموا للَّعِبِ.


٧ فقالَ الرَّبُّ لموسى: «اذهَبِ انزِلْ. لأنَّهُ قد فسدَ شَعبُكَ الّذي أصعَدتَهُ مِنْ أرضِ مِصرَ.

٨ زاغوا سريعًا عن الطريقِ الّذي أوصَيتُهُمْ بهِ. صَنَعوا لهُمْ عِجلًا مَسبوكًا، وسَجَدوا لهُ وذَبَحوا لهُ وقالوا: هذِهِ آلِهَتُكَ يا إسرائيلُ الّتي أصعَدَتكَ مِنْ أرضِ مِصرَ».

٩ وقالَ الرَّبُّ لموسى: «رأيتُ هذا الشَّعبَ وإذا هو شَعبٌ صُلبُ الرَّقَبَةِ.

١٠ فالآنَ اترُكني ليَحمَى غَضَبي علَيهِمْ وأُفنيَهُمْ، فأُصَيِّرَكَ شَعبًا عظيمًا».

١١ فتضَرَّعَ موسى أمامَ الرَّبِّ إلهِهِ، وقالَ: «لماذا يا رَبُّ يَحمَى غَضَبُكَ علَى شَعبِكَ الّذي أخرَجتَهُ مِنْ أرضِ مِصرَ بقوَّةٍ عظيمَةٍ ويَدٍ شَديدَةٍ؟

١٢ لماذا يتَكلَّمُ المِصريّونَ قائلينَ: أخرَجَهُمْ بخُبثٍ ليَقتُلهُمْ في الجِبالِ، ويُفنيَهُمْ عن وجهِ الأرضِ؟ اِرجِعْ عن حُموِّ غَضَبِكَ، واندَمْ علَى الشَّرِّ بشَعبِكَ.

١٣ اُذكُرْ إبراهيمَ وإسحاقَ وإسرائيلَ عَبيدَكَ الّذينَ حَلَفتَ لهُمْ بنَفسِكَ وقُلتَ لهُمْ: أُكَثِّرُ نَسلكُمْ كنُجومِ السماءِ، وأُعطي نَسلكُمْ كُلَّ هذِهِ الأرضِ الّتي تكلَّمتُ عنها فيَملِكونَها إلَى الأبدِ».

١٤ فنَدِمَ الرَّبُّ علَى الشَّرِّ الّذي قالَ إنَّهُ يَفعَلُهُ بشَعبِهِ.


١٥ فانصَرَفَ موسى ونَزَلَ مِنَ الجَبَلِ ولَوْحا الشَّهادَةِ في يَدِهِ: لوحانِ مَكتوبانِ علَى جانِبَيهِما. مِنْ هنا ومِنْ هنا كانا مَكتوبَينِ.

١٦ واللَّوْحانِ هُما صَنعَةُ اللهِ، والكِتابَةُ كِتابَةُ اللهِ مَنقوشَةٌ علَى اللَّوْحَينِ.

١٧ وسَمِعَ يَشوعُ صوتَ الشَّعبِ في هُتافِهِ فقالَ لموسى: «صوتُ قِتالٍ في المَحَلَّةِ».

١٨ فقالَ: «ليس صوتَ صياحِ النُّصرَةِ ولا صوتَ صياحِ الكَسرَةِ، بل صوتَ غِناءٍ أنا سامِعٌ».

١٩ وكانَ عندما اقتَرَبَ إلَى المَحَلَّةِ أنَّهُ أبصَرَ العِجلَ والرَّقصَ، فحَميَ غَضَبُ موسى، وطَرَحَ اللَّوْحَينِ مِنْ يَدَيهِ وكسَّرَهُما في أسفَلِ الجَبَلِ.

٢٠ ثُمَّ أخَذَ العِجلَ الّذي صَنَعوا وأحرَقَهُ بالنّارِ، وطَحَنَهُ حتَّى صارَ ناعِمًا، وذَرّاهُ علَى وجهِ الماءِ، وسَقَى بَني إسرائيلَ.


٢١ وقالَ موسى لهارونَ: «ماذا صَنَعَ بكَ هذا الشَّعبُ حتَّى جَلَبتَ علَيهِ خَطيَّةً عظيمَةً؟»

٢٢ فقالَ هارونُ: «لا يَحمَ غَضَبُ سيِّدي. أنتَ تعرِفُ الشَّعبَ أنَّهُ في شَرٍّ.

٢٣ فقالوا ليَ: اصنَعْ لنا آلِهَةً تسيرُ أمامَنا، لأنَّ هذا موسى الرَّجُلَ الّذي أصعَدَنا مِنْ أرضِ مِصرَ، لا نَعلَمُ ماذا أصابَهُ.

٢٤ فقُلتُ لهُمْ: مَنْ لهُ ذَهَبٌ فليَنزِعهُ ويُعطِني. فطَرَحتُهُ في النّارِ فخرجَ هذا العِجلُ».

٢٥ ولَمّا رأى موسى الشَّعبَ أنَّهُ مُعَرًّى لأنَّ هارونَ كانَ قد عَرّاهُ للهُزءِ بَينَ مُقاوِميهِ،

٢٦ وقَفَ موسى في بابِ المَحَلَّةِ، وقالَ: «مَنْ للرَّبِّ فإلَيَّ». فاجتَمَعَ إليهِ جميعُ بَني لاوي.

٢٧ فقالَ لهُمْ: «هكذا قالَ الرَّبُّ إلهُ إسرائيلَ: ضَعوا كُلُّ واحِدٍ سيفَهُ علَى فخذِهِ ومُرّوا وارجِعوا مِنْ بابٍ إلَى بابٍ في المَحَلَّةِ، واقتُلوا كُلُّ واحِدٍ أخاهُ وكُلُّ واحِدٍ صاحِبَهُ وكُلُّ واحِدٍ قريبَهُ».

٢٨ ففَعَلَ بَنو لاوي بحَسَبِ قَوْلِ موسى. ووقَعَ مِنَ الشَّعبِ في ذلكَ اليومِ نَحوُ ثَلاثَةِ آلافِ رَجُلٍ.

٢٩ وقالَ موسى: «املأوا أيديَكُمُ اليومَ للرَّبِّ، حتَّى كُلُّ واحِدٍ بابنِهِ وبأخيهِ، فيُعطيَكُمُ اليومَ بَرَكَةً».


٣٠ وكانَ في الغَدِ أنَّ موسى قالَ للشَّعبِ: «أنتُمْ قد أخطأتُمْ خَطيَّةً عظيمَةً، فأصعَدُ الآنَ إلَى الرَّبِّ لَعَلّي أُكَفِّرُ خَطيَّتَكُمْ».

٣١ فرَجَعَ موسى إلَى الرَّبِّ، وقالَ: «آهِ، قد أخطأ هذا الشَّعبُ خَطيَّةً عظيمَةً وصَنَعوا لأنفُسِهِمْ آلِهَةً مِنْ ذَهَبٍ.

٣٢ والآنَ إنْ غَفَرتَ خَطيَّتَهُمْ، وإلّا فامحُني مِنْ كِتابِكَ الّذي كتَبتَ».

٣٣ فقالَ الرَّبُّ لموسى: «مَنْ أخطأ إلَيَّ أمحوهُ مِنْ كِتابي.

٣٤ والآنَ اذهَبِ اهدِ الشَّعبَ إلَى حَيثُ كلَّمتُكَ. هوذا مَلاكي يَسيرُ أمامَكَ. ولكن في يومِ افتِقادي أفتَقِدُ فيهِمْ خَطيَّتَهُمْ».

٣٥ فضَرَبَ الرَّبُّ الشَّعبَ، لأنَّهُمْ صَنَعوا العِجلَ الّذي صَنَعَهُ هارونُ.

الأمثال ١٤: ١ - ٣٥

الأمثال ١٤


١ حِكمَةُ المَرأةِ تبني بَيتَها، والحَماقَةُ تهدِمُهُ بيَدِها.

٢ السّالِكُ باستِقامَتِهِ يتَّقي الرَّبَّ، والمُعَوِّجُ طُرُقَهُ يَحتَقِرُهُ.

٣ في فمِ الجاهِلِ قَضيبٌ لكِبريائهِ، أمّا شِفاهُ الحُكَماءِ فتحفَظُهُمْ.

٤ حَيثُ لا بَقَرٌ فالمَعلَفُ فارِغٌ، وكثرَةُ الغَلَّةِ بقوَّةِ الثَّوْرِ.

٥ الشّاهِدُ الأمينُ لن يَكذِبَ، والشّاهِدُ الزّورُ يتَفَوَّهُ بالأكاذيبِ.

٦ المُستَهزِئُ يَطلُبُ الحِكمَةَ ولا يَجِدُها، والمَعرِفَةُ هَيِّنَةٌ للفَهيمِ.

٧ اِذهَبْ مِنْ قُدّامِ رَجُلٍ جاهِلٍ إذ لا تشعُرُ بشَفَتَيْ مَعرِفَةٍ.

٨ حِكمَةُ الذَّكيِّ فهمُ طريقِهِ، وغَباوَةُ الجُهّالِ غِشٌّ.

٩ الجُهّالُ يَستَهزِئونَ بالإثمِ، وبَينَ المُستَقيمينَ رِضًى.

١٠ القَلبُ يَعرِفُ مَرارَةَ نَفسِهِ، وبفَرَحِهِ لا يُشارِكُهُ غَريبٌ.


١١ بَيتُ الأشرارِ يُخرَبُ، وخَيمَةُ المُستَقيمينَ تُزهِرُ.

١٢ توجَدُ طَريقٌ تظهَرُ للإنسانِ مُستَقيمَةً، وعاقِبَتُها طُرُقُ الموتِ.

١٣ أيضًا في الضِّحِكِ يَكتَئبُ القَلبُ، وعاقِبَةُ الفَرَحِ حُزنٌ.

١٤ المُرتَدُّ في القَلبِ يَشبَعُ مِنْ طُرُقِهِ، والرَّجُلُ الصّالِحُ مِمّا عِندَهُ.

١٥ الغَبيُّ يُصَدِّقُ كُلَّ كلِمَةٍ، والذَّكيُّ يَنتَبِهُ إلَى خَطَواتِهِ.

١٦ الحَكيمُ يَخشَى ويَحيدُ عن الشَّرِّ، والجاهِلُ يتَصَلَّفُ ويَثِقُ.

١٧ السَّريعُ الغَضَبِ يَعمَلُ بالحَمَقِ، وذو المَكايِدِ يُشنأُ.

١٨ الأغبياءُ يَرِثونَ الحَماقَةَ، والأذكياءُ يُتَوَّجونَ بالمَعرِفَةِ.

١٩ الأشرارُ يَنحَنونَ أمامَ الأخيارِ، والأثَمَةُ لَدَى أبوابِ الصِّدّيقِ.

٢٠ أيضًا مِنْ قريبِهِ يُبغَضُ الفَقيرُ، ومُحِبّو الغَنيِّ كثيرونَ.

٢١ مَنْ يَحتَقِرُ قريبَهُ يُخطِئُ، ومَنْ يَرحَمُ المَساكينَ فطوبَى لهُ.


٢٢ أما يَضِلُّ مُختَرِعو الشَّرِّ؟ أمّا الرَّحمَةُ والحَقُّ فيَهديانِ مُختَرِعي الخَيرِ.

٢٣ في كُلِّ تعَبٍ مَنفَعَةٌ، وكلامُ الشَّفَتَينِ إنَّما هو إلَى الفَقرِ.

٢٤ تاجُ الحُكَماءِ غِناهُمْ. تقَدُّمُ الجُهّالِ حَماقَةٌ.

٢٥ الشّاهِدُ الأمينُ مُنَجّي النُّفوسِ، ومَنْ يتَفَوَّهُ بالأكاذيبِ فغِشٌّ.

٢٦ في مَخافَةِ الرَّبِّ ثِقَةٌ شَديدَةٌ، ويكونُ لبَنيهِ مَلجأٌ.

٢٧ مَخافَةُ الرَّبِّ يَنبوعُ حياةٍ للحَيَدانِ عن أشراكِ الموتِ.

٢٨ في كثرَةِ الشَّعبِ زينَةُ المَلِكِ، وفي عَدَمِ القَوْمِ هَلاكُ الأميرِ.

٢٩ بَطيءُ الغَضَبِ كثيرُ الفَهمِ، وقَصيرُ الرّوحِ مُعَلّي الحَمَقِ.

٣٠ حياةُ الجَسَدِ هُدوءُ القَلبِ، ونَخرُ العِظامِ الحَسَدُ.

٣١ ظالِمُ الفَقيرِ يُعَيِّرُ خالِقَهُ، ويُمَجِّدُهُ راحِمُ المِسكينِ.

٣٢ الشِّرّيرُ يُطرَدُ بشَرِّهِ، أمّا الصِّدّيقُ فواثِقٌ عِندَ موتِهِ.

٣٣ في قَلبِ الفَهيمِ تستَقِرُّ الحِكمَةُ، وما في داخِلِ الجُهّالِ يُعرَفُ.

٣٤ البِرُّ يَرفَعُ شأنَ الأُمَّةِ، وعارُ الشُّعوبِ الخَطيَّةُ.

٣٥ رِضوانُ المَلِكِ علَى العَبدِ الفَطِنِ، وسَخَطُهُ يكونُ علَى المُخزي.

تأمل: خطورة الغضب

(أمثال ١٤: ١٧، ٢٩)

 

يقارن سليمان في (أمثال ١٤) بين السريع الغضب والبطيء الغضب. فيصف السريع الغضب بأنه يعمل بالحمق أي بالغباء، وفي (عدد ٢٩) يصف بطيء الغضب بأنه كثير الفهم.

من أخطر الأمور في حياتنا هي سرعة الغضب، فقد نفعل أمورًا دون التفكير في العواقب، أو نتخذ قرارات خاطئة، أو نلفظ بكلمات غير لائقة تجرح الآخرين. أما الشخص البطيء الغضب فطويل الروح ويظهر حكمة وفطنة.

في (أمثال ١٦: ٣٢) يقول سليمان: "البَطيءُ الغَضَبِ خَيرٌ مِنَ الجَبّارِ، ومالِكُ روحِهِ خَيرٌ مِمَّنْ يأخُذُ مدينةً". وفي سفر (العدد ٢٠) عندما غضب موسى من الشعب وضرب الصخرة بدلاً من أن يكلمها حسب أمر الرب، حُرم من دخول أرض الموعد (راجع عدد ٢٠ ، تثنية ٣٢).

شارك الرسالة
نهاية قراءات يوم 55
شارك قراءات اليوم


رسائل اليوم

شارك الرسالة

شارك الرسالة

شارك الرسالة

شارك الرسالة
الرسائل السابقة