الرسائل اليومية

تأمل: صانِعٌ أمرًا جديدًا

إشعياء ٤٣

كشرقيين نميل كثيرًا إلى الماضي ويملأنا الحنين إليه. وبالتأكيد هناك أهمية شديدة للتعلم من الخبرات السابقة سواء في حياتنا أو في حياة الآخرين، كما أننا عندما نتأمل في ماضينا نتذكر رعاية الله لنا كل هذه السنين ولا ننسى كل حسناته (مزمور ١:١٠٣-٥). لكننا في أحيان كثيرة نظل أسرى للماضي، إذ تظل خبراتنا السيئة وأخطائنا وخطايانا سجنًا نعيش فيه ولا نستطيع أن نتحرر منه. أو ربما نكتفي بما حققناه في الماضي من نجاحات وإنجازات فلا نطمح لما هو أفضل وأعظم. وهذا ما قاله الرب لشعبه في هذه الكلمات قائلًا: "لا تذكُروا الأوَّليّاتِ، والقَديماتُ لا تتأمَّلوا بها" (ع ١٨). ربما لأن الشعب ظن أنه سيبقى في حالة الضعف والسبي إلى الأبد، أو ربما لأنهم اكتفوا بأمجاد الماضي، لذلك يقول لهم الرب: "هأنَذا صانِعٌ أمرًا جديدًا. الآنَ يَنبُتُ. ألا تعرِفونَهُ؟" (ع ١٩). فالرب له الماضي والحاضر والمستقبل أيضًا، فهو يرعانا بذراع قديرة (ع ١-٣)، وأحبنا وخلصنا (ع ٤،٣)، وهو الماحي ذنوبنا والغافر خطايانا (ع ٢٥).

رسالة الله لنا اليوم أن نتحرر من قيود ماضينا وأن نشتاق لآفاق جديدة في علاقتنا بإلهنا وفي خدمتنا له، فنتمثل بالرسول بولس الذي قال: "أنا لَستُ أحسِبُ نَفسي أنّي قد أدرَكتُ. ولكني أفعَلُ شَيئًا واحِدًا: إذ أنا أنسَى ما هو وراءُ وأمتَدُّ إلَى ما هو قُدّامُ، أسعَى نَحوَ الغَرَضِ لأجلِ جَعالَةِ دَعوَةِ اللهِ العُليا في المَسيحِ يَسوعَ." (فيلبي ١٤،١٣:٣)

شارك الرسالة

تأمل: سُرَّتْ بهِ نَفسي

إشعياء ٤٢

كتب إشعياء النبي بروح النبوة عن المسيا المنتظر. وذكر لنا الوحي صفات السيد المسيح قبل تجسده بمئات السنين والتي تحققت بالكامل في شخص الرب يسوع، وهو ما ذكره البشير متى في (متى ١٤:١٢-٢١)، ومن تلك الصفات:

  • أنه العبد المتضع: (ع ١) الذي كتب عنه الرسول بولس: "لكنهُ أخلَى نَفسَهُ، آخِذًا صورَةَ عَبدٍ، صائرًا في شِبهِ النّاسِ." (فيلبي ٧:٢).
  • المختار الذي سُرَّ به الآب (ع ١): وهو ما أعلنه الله الآب قائلًا: "أنتَ ابني الحَبيبُ الّذي بهِ سُرِرتُ" (مرقس ١١:١).
  • روح الرب عليه (ع ١): وهو ما أعلنه السيد المسيح في تتميم نبوة النبي إشعياء: "روحُ الرَّبِّ علَيَّ، لأنَّهُ مَسَحَني لأُبَشِّرَ المَساكينَ، أرسَلَني لأشفيَ المُنكَسِري القُلوبِ، لأُناديَ للمأسورينَ بالإطلاقِ وللعُميِ بالبَصَرِ، وأُرسِلَ المُنسَحِقينَ في الحُرّيَّةِ" (لوقا ١٨:٤).
  • وديع ومتواضع وحنان وطويل الروح (ع ٢): فهو من تراءف على الجموع، ورحب بالأطفال، وأهتم بالمهمشين والضعفاء، وقبل البرص والعشارين والخطاة.
  • يعلن الحق ولا يهاب إنسان (ع ٤): فهو من وقف أمام رؤساء اليهود يعلن الحق، وحامى عن المساكين والضعفاء، وأشار إلى رياء الفريسيين وقسوتهم.

يا لعظمة فادينا ومخلصنا! ما أعجب تواضعه ومحبته! "الّذي هو صورَةُ اللهِ غَيرِ المَنظورِ، بكرُ كُلِّ خَليقَةٍ... الكُلُّ بهِ ولهُ قد خُلِقَ. ... وهو رأسُ الجَسَدِ: الكَنيسَةِ. الّذي هو البَداءَةُ، بكرٌ مِنَ الأمواتِ، لكَيْ يكونَ هو مُتَقَدِّمًا في كُلِّ شَيءٍ. (كولوسي ١٥:١-١٨)

شارك الرسالة

تأمل: عَبدًا للمَسيح

غلاطية ١

يصرح بولس الرسول في هذا الأصحاح (ع ٦-١٠) عن سبب كتابته لهذه الرسالة إلى أهل مقاطعة غلاطية، وهي أن إيمانهم يحتاج إلى تقويم. فبعض الناس يزعجونهم ويعلمون تعاليم أخرى مخالفة لتعاليم إنجيل المسيح، وهذه التعاليم تتلخص في اتباع ما يأمر به الناموس من شرائع وفرائض وأعياد. ومن جهة هذه التعاليم المُضِلة، يخبرهم الرسول بولس أمرين؛ الأول يخصهم، أما الآخر فيخصه هو، وهذان الأمران هما:

  • ألا يستمعوا إلى أحد يقول بعكس ما يقوله الإنجيل الذي قبلوه من البداية، سواء كان هذا الشخص هو الرسول بولس نفسه أو أحد الأخوة الذين معه، أو حتى ملاك من السماء. (ع ٩،٨)
  • أنه لن يمتنع عن محاربة هذه التعاليم المُضلة لكي ينال تعاطف من يعلمونها أو من يؤيدونها؛ ولن يحاول إرضاء الناس، لأنه ببساطة عبد للمسيح. (ع ١٠)

سيدي الحبيب، أعني لكي أفهم كلمتك وأحبها وألتصق بها، وألا أنتقل عن كلمة حق الإنجيل أبدًا مهما حاول إبليس خداعي. آمين.

شارك الرسالة

تأمل: وأمّا مُنتَظِرو الرَّبِّ

إشعياء ٤٠

عندما نتعرض في حياتنا لتجربة ما أو عندما نمر بضيق أو ألم، تتسلل التساؤلات والشكوك إلى اذهاننا، فنتسائل: "قد اختَفَتْ طَريقي عن الرَّبِّ وفاتَ حَقّي إلهي؟" (ع ٢٧) هل قد ترَكَني الرَّبُّ، وسَيِّدي نَسيَني؟ (١٤:٤٩) هل يعرف الرب ما أشعر به؟ هل يدرك مدى وجعي وحزني وخوفي؟ هل يقدر الله أن يخلصني من ضيقتي وينجيني من حيرتي؟ فيأتي لنا صوت الرب كما تكلم إلى شعبه: "أما عَرَفتَ أم لَمْ تسمَع؟ إلهُ الدَّهرِ الرَّبُّ خالِقُ أطرافِ الأرضِ لا يَكِلُّ ولا يَعيا. ليس عن فهمِهِ فحصٌ." (ع ٢٨).

في هذا الأصحاح يقول الله: عزوا، طيبوا (ع ٢،١)؛ أي طمئنوا وشجعوا شعبي لأن الوعد بمجيء المخلص قد اقترب تحقيقه (ع ١٠)، وله صفات تدعونا جميعًا للفرح فهو:

  • له ذراع القوة والقدرة (ع ١٠)
  • راعي أمين وحنان (ع ١١)
  •  خالق قدير (ع ١٢)
  • مشير حكيم وعالم بكل شيء (ع ١٤،١٣)

ينبغي أن نُذكِّر أنفسنا دومًا بتلك الحقائق الثابتة وأن ننتظر الرب لأن من عنده الخلاص، فحتمًا سوف يتعب وييأس كل من وضع رجاءه في الناس "وأمّا مُنتَظِرو الرَّبِّ فيُجَدِّدونَ قوَّةً. يَرفَعونَ أجنِحَةً كالنُّسورِ. يَركُضونَ ولا يتعَبونَ. يَمشونَ ولا يُعيونَ." (ع ٣١)

شارك الرسالة