الرسائل اليومية
تأمل: بسبب عدم إيمانهم
مرقس ٦: ١-٢٩
«ليس نَبيٌّ بلا كرامَةٍ إلّا في وطَنِهِ وبَينَ أقرِبائهِ وفي بَيتِهِ». كان هذا المثل شائعًا في أيام الرب يسوع، وكان هو بنفسه أوضح مثالاً على ذلك. فإن كلماته القوية وتعاليمه لم تلق الاهتمام الكافي بين خاصته وأهله، ربما لمعرفتهم به وبأسرته البسيطة ومهنته المتواضعة (ع٣) مما جعل توقعاتهم محدودة في هذا الإطار، ولم يدركوا مهمته الكبرى أو عظمة رسالته.
ونحن كثيرًا ما نفكر أيضاً بهذه الطريقة، قلما ندرك الله العامل فينا وفي المجتمع الذي نعيش فيه، أو في الوظيفة أو في البيت أو في الكنيسة لأننا ربما نحكم على الأمور بمنظور ومقاييس العالم التي تتسم بالسطحية وتحكم حسب الظاهر. يضع الرب يسوع يده على أصل الداء (ع٥، ٦) وهو "عدم إيمانهم" لأن الإيمان الضعيف يُرجى منه القليل حتى أن الرب يسوع لم يقدر أن يعمل هناك ولا معجزة واحدة بسبب عدم إيمانهم.
اللهم أعن ضعف إيماني، ثبتني يا رب في محبتك، قوي رجائي فيك فأنمو في كل معرفة وأزداد في كل عمل صالح.
تأمل: لمسة الإيمان
مرقس ٥ : ٢١-٤٣
في مواقف كثيرة رأينا الرب يسوع يمد يده ويلمس المرضى فيشفيهم، لمس الأبرص فطهُر في الحال (١: ٤١)، لمس الأعمى فأبصر (يوحنا ٩: ٦)، لمس النعش فوقف الحاملون فأقام بكلمة ابن أرملة نايين من الموت (لوقا ٧: ١٤) ...
لكن في هذه القصة نجد أن المرأة نازفة الدم هي التي لمست ثوبه قائلة: «إنْ مَسَستُ ولَوْ ثيابَهُ شُفيتُ»(ع٢٨). يا له من إيمان عظيم حتى أن الرب يسوع قال لها: «يا ابنَةُ، إيمانُكِ قد شَفاكِ» (ع٣٤).
يارب، هبني هذا الإيمان الذي يثق في محبتك وفي صلاحك، ساعدني أن أثق في سلطانك وفي جودك، لكي أقبل بتواضع وبشكر كل ما تصنعه في حياتي.
تأمل: التحرير من العبودية
مرقس ٥: ١-٢٠
الحرية والديمقراطية هي أكثر ما يطالب به ويحرص عليه إنسان العصر الحديث. ومع ذلك فهناك ملايين البشر يعانون تحت وطأة العبودية في حياتهم الخاصة من المسكرات والمخدرات، الخوف من المجهول، الوقوع فريسة للعادات المدمرة، هذه كلها أنواع شرسة من العبودية. في قراءة اليوم نرى كيف أنقذ الرب يسوع إنسانًا من العبودية القاسية.
كان ذلك الإنسان خطرًا على نفسه وعلى الآخرين أيضًا (ع٤)، كان يُجرح نفسه بالحجارة (ع٥)، فكان أكبر دليل على مقدار العبودية التي يفرضها الشيطان على الإنسان. لكن السيد المسيح أشفق على هذا الإنسان المسكين وانتهر الأرواح النجسة، ففارقته في الحال.
لنتأمل قول الرسول يوحنا: "مَنْ يَفعَلُ الخَطيَّةَ فهو مِنْ إبليسَ، لأنَّ إبليسَ مِنَ البَدءِ يُخطِئُ. لأجلِ هذا أُظهِرَ ابنُ اللهِ لكَيْ يَنقُضَ أعمالَ إبليسَ. كُلُّ مَنْ هو مَوْلودٌ مِنَ اللهِ لا يَفعَلُ خَطيَّةً، لأنَّ زَرعَهُ يَثبُتُ فيهِ، ولا يستطيعُ أنْ يُخطِئَ لأنَّهُ مَوْلودٌ مِنَ الله."(يوحَنا الأولَى٥ :٨-٩)
يارب أصلي أن تحررني من عبودية أبليس، فأنت من قلت "فإنْ حَرَّرَكُمْ الِابنُ فبالحَقيقَةِ تكونونَ أحرارًا" (يوحنا ٨: ٣٦)